جدل حول مؤتمر برلين.. البرهان ينتقد الدور الألماني
قالت الحكومة السودانية إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان في 15 أبريل/نيسان يمثل تدخلا مفاجئا وغير مقبول في شؤونها الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.
وحذرت من أن التعامل مع الجماعات شبه العسكرية من شأنه أن يقوض سيادة الدولة في إشارة الى قوات الدعم السريع. ويرفض رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان أية مفاوضات مع الدعم السريع ويتمسك بالحلول العسكرية.
وبعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب الأهلية في السودان، تتجه الأنظار مجددًا إلى تحرك دولي جديد يشارك فيه مسؤولون سياسيون من أوروبا وأفريقيا، إلى جانب ممثلين عن قوى مدنية، في محاولة لإحياء مسار التسوية السياسية لهذا النزاع المستمر والذي يعتبر من أكثر الحروب تعقيدا.
وتستضيف العاصمة الألمانية برلين اليوم الأربعاء المؤتمر الدولي حول السودان، الذي يهدف أيضًا إلى إبقاء الأزمة الإنسانية، التي تصفها الأمم المتحدة بأنها الأكبر عالميًا في الوقت الراهن، ضمن دائرة الاهتمام الدولي، في ظل انشغال العالم بحربي أوكرانيا وإيران. ومع ذلك، لا يُتوقع أن يفضي الاجتماع إلى اتفاق فوري لوقف إطلاق النار.
ويأتي هذا الحدث بوصفه النسخة الثالثة من المؤتمرات الدولية الخاصة بالسودان، بعد لقاءات سابقة في باريس ولندن، ويُنظم بمبادرة من الحكومة الألمانية بالشراكة مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، إضافة إلى الاتحادين الأوروبي والأفريقي. ويتضمن البرنامج اجتماعات لوزراء الخارجية، وفعالية إنسانية مخصصة لتقديم تعهدات مالية، فضلًا عن حوار يجمع أطرافًا مدنية بهدف صياغة مسار سياسي محتمل.
ومن المقرر أن يشارك نحو 120 وفدًا في أعمال المؤتمر داخل مقر وزارة الخارجية الألمانية، بينهم قرابة 60 وفدًا من ممثلي المجتمع المدني، في وقت تُعلّق فيه آمال على مساهمة هذه الأطراف في بلورة رؤية انتقالية، وسط مخاوف من ترسيخ الهيمنة العسكرية على مستقبل البلاد. وكانت مؤتمرات الدعم السابقة قد أسفرت عن تعهدات مالية قاربت ملياري يورو في باريس، ونحو مليار يورو في لندن، مع مساعٍ لرفع سقف التمويل خلال اجتماع برلين إلى مستويات مماثلة.
وتعود جذور النزاع إلى 15 أبريل/نيسان 2023، حين انزلقت البلاد إلى حرب بين القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، بعد أن كان الطرفان قد تقاسما السلطة عقب انقلاب سابق.
ومنذ ذلك الحين، انقسمت السيطرة الميدانية على البلاد، حيث استعادت القوات المسلحة مواقع واسعة من بينها العاصمة الخرطوم وأجزاء من شرق السودان، بينما رسخت قوات الدعم السريع نفوذها في إقليم دارفور بعد سيطرتها على مدينة الفاشر، ما منحها ممرات إمداد عبر تشاد وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، إضافة إلى مصادر تمويل مرتبطة بالذهب. وتشهد مناطق كردفان، في الجنوب الغربي، مواجهات عنيفة متواصلة، وسط تحذيرات من احتمالات ترسخ تقسيم فعلي طويل الأمد.
وتتزايد الاتهامات الحقوقية للطرفين بارتكاب انتهاكات جسيمة، تشمل جرائم حرب محتملة، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن السودان يواجه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، مع نزوح أكثر من 11.6 مليون شخص، وتهديد 19 مليونًا بخطر الجوع، وتضرر نحو 80 في المائة من المنشآت الصحية أو خروجها عن الخدمة.
كما تتحدث تقارير دولية عن استخدام العنف الجنسي على نطاق واسع خلال النزاع، إضافة إلى قصف عشوائي لمناطق مدنية، وعمليات قتل جماعي وانتهاكات موثقة خصوصًا في دارفور، حيث أشار خبراء أمميون إلى مؤشرات محتملة على جرائم إبادة.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تتداخل أطراف متعددة في المشهد، إذ يُنظر إلى قوات الدعم السريع على أنها تتلقى دعمًا خارجيًا، فيما تحظى الحكومة السودانية بدعم من مصر والسعودية. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شبكات مرتبطة بقيادات في قوات الدعم السريع خلال مطلع عام 2025.
ورغم تعدد المبادرات الدولية، بما في ذلك جهود ما يُعرف بالمجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، فإن مساعي التوصل إلى تسوية سياسية ما تزال متعثرة بسبب غياب الأطراف عن طاولة مفاوضات مباشرة.
وفي أحدث التطورات الإنسانية، أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بانتشال ودفن أكثر من 20 ألف جثة في الخرطوم وحدها، بينما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد القتلى قد يتجاوز 150 ألفًا، في ظل صعوبات كبيرة في حصر الخسائر البشرية بدقة نتيجة استمرار القتال واتساع رقعته.




