رغم الخلافات.. مؤتمر برلين يسعى لتخفيف الأزمة الإنسانية في السودان
يدفع مؤتمر برلين المنعقد في مقر وزارة الخارجية الألمانية، باتجاه متنفس إنساني يخفف من أكبر أزمة إنسانية في العالم.
يأتي ذلك رغم شن الإخوان وحلفاء سلطة بورتسودان، حملة أكاذيب ممنهجة ضد المؤتمر، حتى قبل انعقاده، لاستبعاد أنصار الجماعة والمتحالفين معها من قوائم المشاركين.
ويعمل ممثلون عن دول أوروبية وأفريقية، إلى جانب ممثلي منظمات المجتمع المدني، على منع أن تغيب هذه الأزمة الإنسانية التي تُعدّ، وفقًا لأرقام الأمم المتحدة، الأكبر في العالم حاليًا، عن الأنظار في ظل الحروب الدائرة في إيران وأوكرانيا.
وتنظم الحكومة الألمانية المؤتمر الثالث حول السودان بالاشتراك مع بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، في الذكرى السنوية لاندلاع النزاع،
ويتضمن المؤتمر اجتماعاً لوزراء الخارجية، ومؤتمراً إنسانياً مع تعهدات تمويلية، ومنتدى للجهات الفاعلة المدنية التي من المقرر أن تعمل على خارطة طريق لانتقال لحكم مدني.
ومن المنتظر أن تفتتح ألمانيا، سجل التعهدات المالية، بـ20 مليون يورو إضافية، وفق بيان لوزارة التنمية.
وبحلول نهاية عام 2025، كانت الوزارة قد خصصت 155,4 مليون يورو لمشاريع في السودان وكذلك في البلدان المجاورة المتضررة من الحرب.
وينظم المؤتمر الثالث حول السودان في برلين، بعد اجتماعي باريس ولندن خلال العامين الماضيين.
وتشارك الحكومة الألمانية في تنظيم المؤتمر مع المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.
وجرى التعهد بتقديم مساعدات إنسانية بقيمة حوالي ملياري يورو في باريس وحوالي مليار يورو في لندن.
سقف التعهدات
وفي بداية مؤتمر برلين، قال وزير الخارجية الألماني، يوهان وادفول، إن الهدف هو تجاوز المبلغ الذي تم التعهد به في المؤتمر السابق في لندن، ”ويبدو أن هذا الهدف سيتحقق”.
وتصف الأمم المتحدة الوضع الحالي في السودان، بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم، في ظل انتشار الجوع ووجود 11.6 مليون لاجئ ونازح.
ويواجه 19 مليون شخص خطر الجوع، كما أن ما يصل إلى 80 في المائة من المرافق الصحية قد دمرت أو توقفت عن العمل، وفقًا للجنة الدولية للصليب الأحمر.
واستبقت الأمم المتحدة ذكرى الحرب، بالتعبير عن استيائها من تحوّلها إلى “أزمة مهمَلة” في بلد “عالق في دوّامة فظاعات”.
وقالت المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون “نحن فعلا في دوّامة في السودان، مع تكرار أعمال العنف، وتكرار عمليات النزوح، وتكرار سقوط قتلى، ونظن أننا عالقون في دوّامة”.
وقالت براون “إنها كبرى الأزمات وأكثرها تعقيدا، ولا بد من التركيز على سبل إيجاد حلّ”، ومن “تمويل الحدّ الأدنى من الاحتياجات الأساسية” للسكان بانتظار تسوية.
ودعت إلى عدم اعتبار الحرب في السودان “أزمة منسية” بل “أزمة مهمَلة”.
مقترح هدنة
ولم تنته أهمية مؤتمر برلين عند تحقيق سقف تعهدات أكبر من المؤتمر السابق، بل أيضا تمتد إلى طرح مقترح لهدنة إنسانية، تسمح بتخفيف المعاناة المستمرة للمدنيين منذ بداية الحرب قبل 3 سنوات.
إذ قال مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، إن الركيزة الأولى للأزمة في السودان هي هدنة إنسانية لضمان إيصال المساعدات إلى المدنيين.
وأضاف، خلال كلمته في مؤتمر برلين بشأن الأزمة في السودان: “لا ننحاز لأي طرف واهتمامنا الوحيد هو الجانب الإنساني”، لافتا إلى أن معاناة السودانيين “تفوق التصور”.
وأكد أن “الهدنة يجب أن تفضي إلى وقف دائم ووقف المعاناة الكارثية”.
تأتي هذه التطورات رغم شن حلفاء الجيش السوداني، والإخوان، حملة أكاذيب وتضليل ضد المؤتمر، في تكرار لوضع العصا في عجلة الحل منذ بدء الأزمة، لتنفيذ رؤية الحركة الإسلامية، ذراع الإخوان، التي ترى في الحرب سبيلها الوحيد للبقاء في المشهد، وفق مراقبين.




