56 طنًا مفقودة من ذهب السودان.. وزير التعدين الأسبق يكشف خفايا اقتصاد الحرب
بعدما كان الذهب كنزاً وشرياناً للتنمية التي ينشدها السودان، تحول إلى سلاح غادر لتمويل الصراع وتأجيجه، برعاية قادة وجنرالات الجيش الذين يديرون شبكات من الفساد والنهب.
نهج متسلسل يبقي السودانيين رهائن للحروب والتشرذم، ولا يفضي سوى إلى تكنيز الذهب في خزائن قائد الجيش عبدالفتاح البرهان وسلطات بورتسودان، وهذا ما كشفه وزير التعدين والطاقة السوداني الأسبق عادل إبراهيم في لقاء مع شبكة “سكاي نيوز عربية”.
نهب وتهريب 56 طناً من الذهب
وزير التعدين والطاقة السوداني الأسبق عادل إبراهيم، قال إن الأرقام تُظهر أن عائدات الذهب لا تذهب إلى الحكومة، وإذا كانت هذه الحكومة هي الجيش، فهذه العائدات لا تذهب إلى بنك السودان المركزي.
وأوضح إبراهيم أن أرقام بنك السودان في 2025 أشارت إلى احتلال الذهب المرتبة الأولى في الصادرات و60% من جملة الصادرات بما يعادل 14.7 طن من إجمالي 70 طناً من الذهب.
وأكد أن الذهب الذي سجلته الحكومة في خزينتها لكي تنفقه في المجهود الحربي في الحرب الحالية هو نفسه رقم الـ14 طناً من إجمالي 70 طناً، ما يعني أن 56 طناً من الذهب تم تهريبها إلى خارج البلاد.
وقال وزير التعدين والطاقة السوداني الأسبق إن مسؤولي الحكومة نفسها هم من هربوا الـ56 طناً من الذهب، لفائدتهم ولمصالح أخرى تخص قادة الجيش.
وأشار إلى أن هناك جهات تستفيد من الحرب من خلال عملها مع الحكومة، ما يعني أن المصلحة والمنفعة متبادلة، فهم يهربون الذهب ويضعون أموالهم في خزائن أو في بنوك خارج السودان.
وشدد على أن هذه الأموال والدولارات لا تعود مرة أخرى إلى السودان، لافتاً إلى أنه إذا كانت الحكومة جادة في أن هذه الأموال تسخر للخدمات والسلع الضرورية، وللمجهود الحربي للجيش، فكان يجب عليها إدراجها عن طريق بنك السودان وتصدر كامل كمية الـ70 طناً من الذهب.
أمراء اقتصاد الحرب
يتمتع السودان بإنتاج هائل من الذهب تتجاوز قيمته 26 مليار دولار سنويًا، لكن هذه الثروة لا تجد طريقها إلى تنمية حياة السودانيين؛ إذ يجري تهريب الجزء الأكبر من الإنتاج عبر شبكات ومسارات خارج القنوات الرسمية، بينما لا يصل إلى خزينة الدولة سوى جزء محدود من عائداته.
وحتى هذا الجزء المحدود، وهو رقم معتبر يتجاوز مليار دولار خلال النصف الأول من 2026 وفق بيانات بنك السودان المركزي، لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الصراع على السيطرة على الذهب.
وفي الأثناء تزداد ثروات عناصر شبكات الفساد، من خلال بناء اقتصاد حرب يضمن استمرار النزاع ودوام تمكينهم من التحكم في ثروات بلد منكوب منذ أكثر من 3 سنوات بجميع أنواع المعاناة المعيشية.
بحسب أحدث بيانات البنك المركزي السوداني، بلغت صادرات الذهب الرسمية خلال النصف الأول من عام 2026 الجاري 1.135 مليار دولار، من خلال تصدير نحو 8031.56 كيلوغرام من المعدن النفيس، أي ما يزيد على 8 أطنان، من أصل إجمالي صادرات سودانية بلغت 1.816 مليار دولار، أي أن الذهب وحده مثل نحو 62.5% من صادرات البلاد، وهو المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية في الاقتصاد السوداني.
وتكتسب هذه الأرقام دلالة أكبر عند مقارنتها بالربع الأول من العام، الذي سجل صادرات ذهب بقيمة 370.7 مليون دولار وكمية بلغت 2471.3 كيلوغرام، بما يعني أن الربع الثاني شهد قفزة كبيرة في صادرات الذهب بلغت أكثر من الضعفين، حيث بلغت قيمتها نحو 764.5 مليون دولار وكمية قدرها 5560.3 كيلوغرام.
وتعكس هذه الزيادة مدى مركزية الذهب في الاقتصاد السوداني خلال الحرب، وتفتح في الوقت نفسه سؤالًا محوريًا حول الجهات التي تسيطر على إنتاجه وتجارته، ومسارات العائدات المتحققة منه، ومدى ارتباطها بتمويل الصراع.
المفارقة، أنه عند مقارنة هذه الصادرات الرسمية بتقديرات الإنتاج، نكتشف أنها ليست سوى جزء ضئيل جداً.
ففي يوليو/تموز 2026، قال وزير مالية سلطة بورتسودان جبريل إبراهيم إن السودان ينتج نحو 199 طنًا من الذهب سنويًا بقيمة تتجاوز 26 مليار دولار، وإن عائدات هذا الإنتاج لم تدخل خزينة الدولة، وأن أغلب الكمية يجري تهريبها، واصفًا الوضع بأنه «مخيف».
واعترف إبراهيم، خلال مشاركته في ملتقى التعدين بالخرطوم، أن المعادن هي قطاع سينضب من الموارد يوما ما، وحذر من أن مستقبل الاقتصاد السوداني يعتمد على القطاع الزراعي، وبالتالي كان يجب توجيه عائدات الذهب لدعم الإنتاج الزراعي، باعتباره مورداً متجدداً وقادراً على تعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وبهذه التصريحات، يؤكد إبراهيم أن مليارات الذهب المنهوبة لم تعرف أي طريق لتنمية حياة السودانيين.




