أحداث

15 قائداً تحت العقوبات البريطانية بسبب الفظائع المرتكبة خلال حرب السودان


فرضت بريطانيا، عقوبات على 15 من القادة العسكريين وزعماء الجماعات المسلحة والمسؤولين الأمنيين من طرفي الصراع في السودان، على خلفية اتهامات بالضلوع في انتهاكات تشمل العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والتعذيب والهجمات على المدنيين، في خطوة تستهدف تعزيز المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب المستمرة في البلاد.

وتشمل العقوبات قادة من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، إلى جانب مسؤولين وقادة جماعات مسلحة متحالفة مع الجيش، في مؤشر على توجه لندن إلى توسيع نطاق المساءلة ليشمل أطرافا متعددة في النزاع، بدلا من حصر الإجراءات في جهة واحدة.

وبحسب الحكومة البريطانية، تشمل التدابير المفروضة تجميد الأصول وحظر السفر إلى المملكة المتحدة، بما يحد من قدرة المستهدفين على الوصول إلى الأصول الخاضعة للولاية البريطانية والتنقل إلى أراضيها.

ويحمل استهداف قادة من الجيش والدعم السريع في حزمة واحدة رسالة مفادها أن المسؤولية عن الانتهاكات بحق المدنيين لا ترتبط بطرف واحد، وأن الانتماء إلى مؤسسة عسكرية رسمية أو إلى جماعة مسلحة متحالفة معها لا يمنح حصانة من العقوبات البريطانية.

وتأتي الخطوة في سياق مساعٍ بريطانية متواصلة لاستخدام العقوبات أداة للضغط على الأطراف المتحاربة، ومحاسبة المسؤولين المشتبه في تورطهم بانتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني. وكانت لندن قد فرضت في جولات سابقة عقوبات على شخصيات مرتبطة بالصراع، شملت قيادات في قوات الدعم السريع وأفرادا يُشتبه في مساهمتهم في تمويل الحرب أو توفير المقاتلين والمعدات العسكرية.

وتسعى بريطانيا إلى إظهار أن مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات ينبغي ألا تكون انتقائية أو مرتبطة بموقعهم في الصراع. غير أن أثر هذه الرسالة سيظل مرتبطا بمدى قدرة الإجراءات على إحداث تغيير في سلوك القيادات المستهدفة، ومدى انضمام دول أخرى إلى خطوات مماثلة.

وتسلط العقوبات الضوء على العنف الجنسي بوصفه أحد أخطر أوجه الأزمة الإنسانية في السودان. فقد ترافقت الحرب مع تقارير عن اغتصاب واعتداءات جنسية وعمليات اختطاف واستهداف للمدنيين، إلى جانب تدمير البنية التحتية وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

وأشارت الحكومة البريطانية إلى تحقيقات مدعومة منها وثقت أنماطا من العنف الجنسي والتجويع المتعمد خلال النزاع، بما في ذلك الانتهاكات التي رافقت حصار مدينة الفاشر وسقوطها بيد قوات الدعم السريع في أكتوبر/تشرين الأول 2025. كما أعلنت لندن تخصيص خمسة ملايين جنيه إسترليني لدعم الناجين والناجيات من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، ضمن حزمة أوسع من المساعدات الإنسانية.

وتعكس هذه الإجراءات محاولة للربط بين الضغط على القيادات المشتبه في مسؤوليتها عن الانتهاكات وبين دعم المتضررين منها، خصوصا النساء والفتيات اللواتي يواجهن مخاطر متزايدة في مناطق القتال والنزوح. لكن توفير الدعم للناجين يظل رهنا بإمكانية وصول المنظمات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، وتوافر الخدمات الطبية والنفسية والحماية اللازمة.

وتبدو الخطوة جزءا من استراتيجية ضغط أوسع تستهدف رفع كلفة الانتهاكات على القيادات العسكرية والمسلحة، وإبقاء ملف المحاسبة حاضرا في أي مسار سياسي مقبل. إلا أن ترجمة هذا الضغط إلى نتائج ملموسة تتطلب تنسيقا دوليا أوسع، وآليات فعالة للتحقيق والمساءلة، إلى جانب جهود دبلوماسية تتيح وقف القتال وحماية المدنيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى