أحداث

وزير في حكومة السلام السودانية: حماية المدنيين مسؤولية المجتمع المدني

قال الباشا محمد طبيق، وزير النفط في حكومة السلام الانتقالية ومستشار قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان حميدتي، إن تكثيف هجمات الطائرات المسيرة يستهدف تقويض الاستقرار النسبي ومظاهر التعافي في السودان، وإرباك الحياة العامة، وإضعاف ثقة المواطنين بإمكانية استعادة الأمن، مطالِباً المجتمع المدني بحماية المدنيين.

وأضاف طبيق أن استمرار استهداف المناطق السكنية والأسواق يفاقم الأزمة الإنسانية ويعقد فرص التسوية، مشيراً إلى أن فرض هدنة إنسانية يتطلب تحركاً سياسياً ودبلوماسياً، وضغطاً دولياً جاداً لوقف الهجمات والتحقيق في الانتهاكات.

وأكد طبيق أن نجاح الهدنة يرتبط بوجود إرادة سياسية، وآلية مستقلة وفعالة لمراقبة الالتزام بها والتحقق من الخروقات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مشدداً على ضرورة حماية المدنيين، وتهيئة الظروف لوقف أوسع لإطلاق النار ومعالجة سياسية شاملة للأزمة السودانية. 

وتالياً نص الحوار:
ما الأهداف العسكرية والسياسية وراء تكثيف هجمات الطائرات المسيرة على مناطق سيطرة حكومة السلام الانتقالية، وما مدى ارتباطها بتطورات جبهات القتال؟

إن تكثيف هذه الهجمات لا يمكن النظر إليه بمعزل عن التطورات العسكرية والسياسية التي تشهدها البلاد، وما يرتبط بها من محاولات للتأثير في الأوضاع الأمنية والاجتماعية في هذه المناطق.

وتستهدف الهجمات تقويض حالة الاستقرار النسبي ومظاهر التعافي التي بدأت تتشكل في عدد من المدن والمناطق، وإرباك الحياة العامة، وإضعاف ثقة المواطنين في إمكانية استعادة الأمن وممارسة حياتهم بصورة طبيعية، إلى جانب خلق حالة من الخوف وسط المواطنين، ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم، بما يؤدي إلى تفريغ المدن من سكانها قسراً، وخلق أزمات إنسانية واجتماعية جديدة.

كما أن ضرب الأسواق والمنشآت المدنية ينعكس مباشرة على الأوضاع المعيشية والاقتصادية، ويعرقل جهود تقديم الخدمات الأساسية، ويضاعف معاناة المواطنين، ويظهر مناطق سيطرة حكومة السلام باعتبارها مناطق غير آمنة وغير مستقرة، بما يؤثر في حركة المواطنين والتجارة والأنشطة الاقتصادية، ويضعف فرص التعافي وإعادة الإعمار.

ولا يمكن فصل تصاعد الهجمات عن تطورات الميدان، إذ قد تُستخدم هذه الهجمات لإحداث ضغط على الجبهة الداخلية، وتشتيت الجهود، واستنزاف الموارد، والتأثير في الروح المعنوية للسكان.

ما التداعيات الإنسانية والاقتصادية المحتملة لاستمرار استهداف الأسواق والمناطق السكنية والمنشآت المدنية؟

إن استهداف المدنيين لن يؤدي بالضرورة إلى تحقيق الأهداف العسكرية المرجوة، بل يعمق الأزمة الإنسانية، ويوسع دائرة النزوح، ويزيد تعقيد فرص الوصول إلى تسوية سياسية تنهي الحرب.

ما فرص فرض هدنة إنسانية في ظل تصاعد حرب المسيرات واتساع نطاقها الجغرافي؟

الحد من استهداف المناطق المدنية يتطلب تحركاً متكاملاً يجمع بين الإجراءات السياسية والدبلوماسية والإنسانية والتدابير المشروعة لحماية السكان؛ لأن استمرار الهجمات يهدد حياة المدنيين ويقوّض أي فرصة حقيقية لوقف الحرب واستعادة الاستقرار، وذلك من خلال تفعيل مبدأ المعاملة بالمثل في إطار القانون الدولي.

كما يجب أن تكون أي إجراءات للرد على الهجمات منضبطة بالقانون الدولي الإنساني، مع الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، بعيداً عن الانتقام أو توسيع دائرة الاستهداف.

ومن الضروري تطوير القدرات والإجراءات الدفاعية المشروعة التي تسهم في حماية المناطق المأهولة بالسكان من هجمات المسيرات، وتعزيز الإنذار المبكر والاستجابة للطوارئ.

ويجب تأمين المنشآت الحيوية والأسواق والمرافق المدنية، بما يقلل الخسائر البشرية ويحافظ على استمرارية الخدمات الأساسية، وإعطاء الأولوية لحماية الأرواح، وتجنب أي عمليات قد تعرّض المدنيين لمزيد من الأخطار، والالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني في جميع العمليات العسكرية.

ويتعين على الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجهات الدولية والإقليمية المؤثرة تفعيل خطوات عملية تضمن حماية المدنيين، والتحقيق في الهجمات الموثقة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفقاً للقانون، وممارسة ضغط حقيقي على جميع الأطراف لوقف استهداف المناطق السكنية والأسواق والمنشآت المدنية.

ما الشروط المطلوبة لضمان تنفيذ الهدنة الإنسانية ومراقبة الالتزام بها، وما العوامل التي قد تعرقل نجاحها؟

يجب أن تتضمن الهدنة وقف الهجمات على المناطق المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المرافق الصحية والأسواق ومصادر المياه والكهرباء، إلى جانب وضع آلية مستقلة وفعالة لمراقبة الالتزام بها والتحقق من أي خروقات.

أما فرص نجاح الهدنة، فترتبط بمدى توافر الإرادة السياسية لدى أطراف النزاع، وقدرة المجتمع الدولي على ممارسة ضغط متوازن وجاد، ووجود آلية واضحة للمراقبة والمساءلة، وكلما توافرت هذه الشروط، ازدادت فرص تحويل الهدنة من إعلان سياسي إلى التزام عملي يمهد الطريق أمام وقف أوسع لإطلاق النار.

وينطلق موقفنا من ضرورة حماية المواطنين، وصون حقهم في الحياة والأمن والاستقرار، ورفض استخدامهم وسيلة للضغط العسكري والسياسي.

كما نؤكد أن حماية المدنيين مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق جميع أطراف النزاع، وأن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته عبر خطوات عملية تضمن وقف الهجمات على المناطق المدنية، وتؤسس لهدنة إنسانية عاجلة، وتفتح الطريق أمام معالجة سياسية شاملة للأزمة السودانية.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى