تحذيرات من انهيار مؤسسات الدولة وسط تصاعد النفوذ السياسي للإسلاميين
في حوار مطوّل مع صحيفة إيطالية، قدّم خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف “صمود”، رؤية قاتمة لمستقبل السودان إذا استمرت الحرب دون تدخل حاسم. يوسف شدد على أن مسار السلام بات رهينة نفوذ الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة، محذراً من أن هذا النفوذ يعطل أي محاولة جادة لإنهاء النزاع، وداعياً أوروبا إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه ما وصفه بالعقبة الأكبر أمام الاستقرار.
وأوضح أن السودان يعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، حيث نزح أكثر من 14 مليون شخص من منازلهم، فيما يحتاج نحو 30 مليون إلى مساعدات عاجلة، وسط انهيار شبه كامل لمؤسسات الصحة والتعليم. وأضاف أن الحرب، رغم حالة الجمود العسكري الظاهري، تتوسع جغرافياً من كردفان إلى النيل الأزرق، مع استخدام الطيران الحربي والطائرات المسيّرة في ضربات تطال أحياناً البنى المدنية، ما يفاقم الأزمة الإنسانية.
يوسف أشار إلى أن الأزمة لم تعد داخلية فقط، بل تحولت إلى ساحة مفتوحة لتدخلات خارجية، مع تقارير تتحدث عن تورط أكثر من 12 دولة بشكل مباشر أو غير مباشر، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يهدد بتفكيك السودان ويفتح الباب أمام نفوذ إقليمي ودولي متزايد.
وفي خريطة طريق طرحها للخروج من الأزمة، دعا إلى وقف إطلاق نار إنساني فوري وغير مشروط، يتبعه توحيد المسارات الدولية ضمن إطار تنسيقي واحد يضم القوى الإقليمية والدولية، بما في ذلك الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. لكنه شدد على أن أي حل لن يكون مستداماً ما لم تتم معالجة جذور الأزمة، وعلى رأسها استمرار نفوذ الإسلاميين داخل أجهزة الدولة.
كما اتهم جماعة الإخوان المسلمين بالمسؤولية عن إضعاف مؤسسات الدولة خلال ثلاثة عقود، مؤكداً أنهم واصلوا بعد سقوط النظام السابق استخدام نفوذهم داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية لعرقلة الانتقال الديمقراطي وصولاً إلى إشعال الحرب. ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، معتبراً أن هذه الخطوة ستحد من قدرتها على التأثير في العملية السياسية.
وفي ختام حديثه، وجّه رسالة إلى إيطاليا وأوروبا، مؤكداً أن دعم السلام في السودان ليس مجرد واجب إنساني، بل استثمار مباشر في استقرار النظام الدولي، محذراً من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى موجات هجرة غير نظامية وتنامي شبكات الجريمة، إضافة إلى تعزيز نفوذ قوى دولية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.




