خالد عمر: الحرب لن تحسم عسكريا.. والأبيض تدفع كلفة الصراع
قال نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف “صمود”، خالد عمر، إن التطورات العسكرية في مدينة الأبيض تحمل أبعادًا إنسانية واستراتيجية، محذرًا من أن أي تصعيد داخل المدينة سيهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين والنازحين، ومؤكدًا أن الحرب في السودان لا يمكن حسمها عبر الخيار العسكري.
وأشار عمر إلى أن الأبيض تمثل مركزًا حيويًا في ولاية شمال كردفان، إلا أن التركيز الإعلامي المكثف على المدينة لا ينبغي أن يحجب المشهد العسكري الأوسع، في ظل تحركات ميدانية متسارعة تشهدها مناطق أخرى بالولاية، وعلى رأسها جبرة الشيخ ورهيد النوبة، حيث تتواصل التحشيدات العسكرية وسط مؤشرات على استعدادات لعمليات جديدة في شمال كردفان.
وأكد أن حصر الاهتمام في مدينة الأبيض يتزامن مع تصعيد ميداني في جبهات أخرى، ما يستدعي توجيه الأنظار إلى مجمل مسرح العمليات العسكرية، وليس إلى مدينة واحدة فقط، لافتًا إلى أن التطورات في شمال كردفان تشير إلى اتساع رقعة المواجهات المحتملة.
وفي السياق ذاته، حذر عمر من التداعيات الإنسانية للتصعيد العسكري، مشيرًا إلى أن المدنيين يواصلون دفع الثمن الأكبر جراء القصف والعمليات العسكرية، مع استمرار ورود تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين نتيجة القصف الذي يطال مناطق مأهولة، الأمر الذي يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في الإقليم.
ودعا طرفي القتال إلى وقف التصعيد، مطالبًا قوات الدعم السريع بوقف الهجوم على الأبيض، كما دعا الجيش السوداني إلى عدم عرقلة جهود التوصل إلى تسوية سياسية، مؤكدًا أن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الإنسانية وإطالة أمد النزاع.
وعلى الصعيد السياسي، اعتبر عمر أن المواقف الدولية شهدت تحولًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن الاهتمام لم يعد يقتصر على الدعوة إلى وقف الحرب، بل امتد إلى تحديد الأطراف التي يُنظر إليها باعتبارها معرقلة لمسار السلام، في إشارة إلى تصريحات المبعوث الأميركي، ومواقف مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي.
ورأى أن هذا التحول قد يفضي إلى زيادة الضغوط الدولية على الجهات المتهمة بعرقلة العملية السياسية، معتبرًا أن العقوبات والإجراءات الأخيرة تعكس تغيرًا في آلية تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة السودانية.
وفي ما يتعلق بالعقوبات المفروضة على قطاع الذهب، قال عمر إن عائدات هذا القطاع تمثل أحد مصادر تمويل الحرب، وإن استهدافها قد يسهم في الحد من الموارد المالية التي تساعد على استمرار النزاع.
كما وصف الاتهامات الأميركية الأخيرة المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية بأنها تطور يستوجب إجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف، داعيًا إلى كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين إذا ثبتت تلك المزاعم، ومعتبرًا أن رفض أي تحقيق دولي يثير تساؤلات.
واتهم القيادي في تحالف “صمود” الجيش السوداني بعرقلة مسار السلام، كما انتقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، متهمًا إياه بإعادة تمكين عناصر محسوبة على الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة.
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حربًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، بينما تتواصل الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار واستئناف العملية السياسية.




