تسريب صوتي يعيد الجدل حول التحالفات داخل الصراع السوداني
لم تدم طويلاً بهجة “معسكر الحرب” في السودان بالانشقاق الذي وُصف بـ “النوعي”. فبينما كان الجيش السوداني يقدّم القائد الميداني المنشق عن قوات الدعم السريع، علي عبد الله رزق الله “المعروف بالسافنا”، في مؤتمر صحفي احتفائي بالخرطوم باعتباره صيداً ثميناً يعكس تهاوي الخصم، جاء الشريط المصور المسرّب لـ “السافنا” نفسه ليقلب الطاولة بالكامل، محولاً إيّاه من “منشق تائب” إلى “شاهد إدانة” يفضح كواليس المعركة وسوق شراء الولاءات العسكرية.
خلف هذا الاختراق الإعلامي الذي هزّ الأوساط السودانية، تكشفت خفايا أكثر عمقاً تتبعت خطوطها صحيفة (حفريات)، حيث تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أنّ عملية الانشقاق لم تكن اختراقاً عسكرياً للجيش، بقدر ما كانت عملية تجارية معقدة أدارت غرفها “الحركة الإسلامية” “إخوان السودان” عبر شبكاتها المالية والسياسية العابرة للحدود.
في التسجيل المتداول لم يتحدث “السافنا” بلغة العائد إلى “حضن الوطن” أو الخاضع لسلطان الدولة، بل ظهر متباهياً بالمبالغ المالية الضخمة التي تلقاها مقابل اتخاذ هذه الخطوة، وتحدث بنبرة استعلائية واصفاً مسؤولي حكومة بورتسودان “سلطة البرهان” بـ “الشحادين الصغار”، مؤكداً أنّه جاء بوضعية أفضل منهم، والأخطر من ذلك كشفه علانية أنّه لا يتقاضى أمواله من ميزانية الدولة السودانية، بل من “جهات خارجية”، وفق التسجيل الذي تداولته وسائل الإعلام المحلية.
هذا الاعتراف الصادم فجّر موجة انتقادات عارمة؛ فقد اعتبر القيادي في تحالف “صمود”، خالد عمر يوسف، في تصريح لـ (السودانية نيوز)، أنّ التسجيل “يسقط كل روايات وأكاذيب معسكر الحرب بالضربة القاضية”، متسائلاً: “عن أيّ سيادة وأمن قومي يحدثنا المدلسون في معسكر بقاء الدولة، والرجل يقرّ بتلقي أموال من قوى خارجية؟”.
وأضاف يوسف أنّ هذه ليست “حرب كرامة”، بل هي محض مشروع سلطوي يسعى عبره العسكر والحركة الإسلامية إلى إحكام قبضتهم على البلاد.
وفقاً لمعلومات (حفريات) ومصادر سياسية تقاطعت حول القضية، فإنّ خيوط “صفقة السافنا” تكشف الدور المحوري الذي تلعبه قيادات “الإخوان المسلمين” السودانيين المقيمين في تركيا؛ حيث تحولت العاصمة أنقرة وإسطنبول إلى غرف عمليات خلفية لإدارة أموال “الأعطيات وشراء الذمم”.
ويقوم مخطط غرف التحريض والتمويل الإخوانية على تنسيق الدعم المالي الآتي من دول إقليمية حليفة للإخوان أو داعمة للجيش لتمويل عمليات الانشقاق العسكري، واستخدام القيادات الإخوانية التاريخية لعلاقاتها القبلية في دارفور وكردفان لتقديم “إغراءات مالية” للقادة الميدانيين، هذا بالإضافة إلى تسويق هذه الصفقات المالية عبر الآلة الإعلامية للإخوان باعتبارها “انحيازاً للشرعية والكرامة”، وهي السردية التي نسفها تسجيل “السافنا” في غضون ساعات.




