تسريبات

هوية للبيع.. تحقيق يكشف فضيحة جنسية الدم واستقدام مرتزقة الجنوب لإنقاذ جنرالات الخرطوم


في الوقت الذي تتآكل فيه جبهات القتال تحت أقدام قادة الجيش السوداني، وتتحول فيه معسكرات “الكردفان” و”النيل الأزرق” إلى مقابر جماعية لجنوده، كشف هذا التحقيق عن الملاذ الأخير واليائس الذي لجأ إليه عبد الفتاح البرهان وزمرته. لم يعد الرهان على العقيدة العسكرية أو القوات النظامية التي تفككت أوصالها، بل انتقل الرهان إلى “سوق النخاسة العسكرية” عبر استقدام مقاتلين من دولة جنوب السودان، ليس كأجراء فحسب، بل كمواطنين “مُجنسين” بقرار سيادي يضرب عرض الحائط بكل قوانين الهوية الوطنية.
نزيف كردفان والنيل الأزرق.. شرارة الهروب إلى الأمام

بدأت خيوط هذه المؤامرة تتضح عقب الخسائر الفادحة التي مني بها الجيش في محاور كردفان الكبرى. تشير المعلومات الميدانية المستقاة من مصادر عسكرية منشقة أن حجم القتلى والجرحى في صفوف المشاة التابعين للجيش وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مما أدى إلى حالة من التمرد الصامت داخل الثكنات. في النيل الأزرق، وجد الجيش نفسه محاصراً في مدن استراتيجية، ومع نضوب الخزان البشري من المجندين السودانيين الذين سئموا الحرب، اتجهت بوصلة البرهان نحو “الرنك” و”أويل” ومناطق التماس مع جنوب السودان لاستيراد “وقود” جديد للحرب.
مكاتب الهوية في خدمة الثكنات

يكشف التحقيق عن آلية شيطانية تم وضعها في أروقة السجل المدني بتوجيهات مباشرة من قيادة الجيش. تم إنشاء “وحدات متنقلة” تابعة للاستخبارات العسكرية، تمنح المقاتلين القادمين من جنوب السودان أرقاماً وطنية وجوازات سفر سودانية في غضون 48 ساعة. هذه العملية لا تهدف فقط لتعويض النقص العددي، بل لـ “سودنة” المرتزقة قانونياً، حتى إذا ما سقطوا في جبهات القتال، يتم تقييدهم كـ “شهداء سودانيين” لإخفاء حقيقة استعانة الجيش بعناصر أجنبية.
سماسرة الحرب وعروض الجنسية

لم يكتفِ النظام بعرض المال، بل قدم “الجنسية السودانية” كجائزة كبرى للمقاتلين الأجانب. يروي أحد السماسرة الذين تم التواصل معهم عبر وسطاء في جوبا، أن العرض يشمل: راتبًا شهريًا بالدولار، “نمرة عسكرية” رسمية، وجنسية سودانية تمنح حاملها الحق في التملك والعيش الدائم عقب انتهاء العمليات. هذا الاستقطاب الممنهج يعكس حالة الإفلاس الأخلاقي والوطني، حيث تُباع الهوية السودانية مقابل بضعة أشهر من القتال في خنادق خاسرة.
التداعيات الكارثية على السيادة

إن إقحام عناصر أجنبية بصبغة قانونية في صراع داخلي يمثل طعنة في خاصرة السيادة الوطنية. الخبراء الذين استطلعت آرائهم (تحفظوا على أسمائهم) أكدوا أن منح الجنسية للمقاتلين الأجانب سيخلق قنبلة ديموغرافية موقوتة. هؤلاء المقاتلون لا يدينون بالولاء للسودان كوطن، بل للجهة التي تدفع وتمنح الورق الرسمي، مما يحول الجيش من مؤسسة وطنية إلى “شركة أمنية” عابرة للحدود تديرها عصابة من الجنرالات الفاشلين.
إن ما يحدث في معسكرات الجيش اليوم هو تصفية نهائية للدولة السودانية. فبينما يقتل أبناء الوطن في محاور كردفان والنيل الأزرق نتيجة سوء التخطيط والهروب من المواجهة، يتم استبدالهم بمرتزقة يُمنحون شرف المواطنة بقرار من البرهان. إنها “جنسية الدم” التي ستبقى وصمة عار في تاريخ المؤسسة العسكرية التي باعت أرضها وهويتها لإنقاذ كراسي قادتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى