تسريبات
قيادة الجيش تبدأ عملية تجنيس واسعة لمقاتلين من جنوب السودان لتعويض الانهيار في محاور كردفان
كشفت تقارير ميدانية ووثائق مسربة من داخل أروقة السجل المدني وقيادة الأركان، عن صدور توجيهات عليا من الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تقضي بالبدء الفوري في إجراءات منح الجنسية السودانية لآلاف المقاتلين الأجانب، وتحديداً من مجموعات مسلحة تنتمي لدولة جنوب السودان، وذلك بهدف دمجهم في صفوف القوات المسلحة لسد العجز الحاد في القوى البشرية.
خسائر فادحة وتقارير سرية
تفيد المعلومات الموثقة أن هذا القرار جاء في أعقاب تقارير سرية رفعتها قيادة منطقة كردفان العسكرية وغرفة عمليات النيل الأزرق، حذرت فيها من “انهيار وشيك” في خطوط الدفاع نتيجة النزيف البشري الحاد. وأكدت التقارير أن العمليات الأخيرة في محاور كردفان كلفت الجيش خسائر بلغت المئات من الجنود والضباط، وسط تزايد حالات الفرار من الخدمة والرفض الواسع لعمليات التحشيد الداخلي، مما جعل الاستعانة بالعنصر الأجنبي خياراً “اضطرارياً” للبقاء.
تفاصيل مخطط “الجنسية مقابل القتال”
وبحسب المصادر، فقد تم رصد وصول شاحنات عسكرية تحمل مئات المقاتلين القادمين من مناطق التماس مع جنوب السودان إلى معسكرات تدريب في ولاية النيل الأزرق. وتشير الوثائق المسربة إلى أن هؤلاء المقاتلين خضعوا لعمليات حصر سريعة تحت إشراف ضباط من الاستخبارات العسكرية، حيث يتم منحهم أرقاماً وطنية سودانية مستخرجة من مكاتب سجل مدني تم تخصيصها لهذا الغرض بعيداً عن الرقابة الإدارية المعتادة.
وتتضمن “الصفقة” منح كل مقاتل أجنبي ينضم للقتال في صفوف الجيش امتيازات المواطنة الكاملة، بما في ذلك استخراج جواز سفر سوداني، مقابل الالتزام بالقتال في المحاور الساخنة، وخاصة في كردفان التي تشهد استنزافاً مستمراً للقوات النظامية.
ردود أفعال وتحذيرات
في سياق متصل، حذرت أوساط قانونية وإدارية داخل مؤسسات الدولة من خطورة هذه الخطوة التي وصفتها بـ “الكارثة السيادية”. وأشارت هذه المصادر إلى أن التلاعب بالهوية الوطنية ومنح الجنسية لأفراد أجانب لغرض عسكري بحت يعد انتهاكاً جسيماً لقانون الجنسية السودانية، ويهدد الأمن القومي للبلاد على المدى الطويل، حيث يتم إقحام عناصر لا تدين بالولاء للدولة في مفاصل المؤسسة العسكرية.
تخبط في القيادة
ويرى مراقبون أن لجوء البرهان لهذه الوسائل “غير القانونية” يعكس حجم التخبط واليأس داخل قيادة الجيش. فبعد فشل دعوات “الاستنفار” في جذب أعداد كافية من المتطوعين السودانيين، لم يجد الجيش أمام زحف الخسائر في النيل الأزرق وكردفان سوى “شراء” المقاتلين ومنحهم أغلى ما تملكه




