منشق سابق يظهر في تسجيل مثير يتعلق بالوضع العسكري في السودان
لم يكن انشقاق “السافنا” عن قوات “الدعم السريع” مجرد “خيانة فردية” كما يصفها زملاؤه السابقون، بل كشف عن تحول الصراع من مواجهة عسكرية إلى سوق لشراء الولاءات.
والأسبوع الماضي، أعلن القائد الميداني في “الدعم السريع” علي عبدالله رزق الله، المعروف باسم “السافنا” انشقاقه، في خطوة أكد شقيقه وأفراد في مجموعته السابقة أنها لم “تؤثر على تماسك القوات” واصفين إياها بأنها “فردية ولا تمثل الجميع”.
شراء الولاءات
وفي وقت هلّل فيه الجيش السوداني وأنصاره بهذا الانشقاق، سرعان ما أطبق الصمت عليهم بعد تداول تسجيل مصور لـ”السافنا” تحدث فيه عن تلقيه مبالغ مالية مقابل اتخاذ هذه الخطوة، بل وتشجيعه لآخرين على اتخاذ الخطوة نفسها مقابل وعود مالية مماثلة.
وجاء تداول التسجيل على مواقع التواصل الاجتماعي بعد يومين من مؤتمر صحفي في الخرطوم نظمه الجيش السوداني، قدم خلاله “السافنا” في إطار احتفائي باعتباره “انشقاقا نوعيا”، قبل أن يفتح التسريب الباب أمام أسئلة محرجة حول خلفيات هذا التحول.
ودخلت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع، مخلفة عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين وأزمة إنسانية طاحنة، فيما باتت تسيطر الهجمات الجوية على مجريات القتال.
ومنذ استعاد الجيش السيطرة على ولايات وسط السودان وشرقه، وأحكمت قوات الدعم السريع قبضتها على كامل إقليم دارفور في الغرب وبعض أجزاء الجنوب، امتدت المعارك لتشمل إقليم كردفان الواقع بينهما وولاية النيل الأزرق في جنوب شرق السودان.
أكاذيب معسكر الحرب
وفي تعليقه على فيديو “السافنا”، قال القيادي في تحالف “صمود” خالد عمر يوسف، إن التسجيل “يسقط كل روايات وأكاذيب معسكر الحرب بالضربة القاضية”.
وأضاف في تغريدة على حسابه في “إكس”: “السافنا لم يعد مستسلما أو تائبا كما روجت أبواق معسكر الحرب، بل تباهى الرجل بالمبالغ المالية التي تلقاها مقابل تغيير موقفه”.
لا مشروعية للحرب
وتابع يوسف: “الآن حصحص الحق، وانكشفت عورة معسكر الحرب بلا غطاء. إنها حرب إجرام مكتمل لم تجلب لبلادنا سوى الخراب. هي ليست حرب كرامة أو سيادة، بل محض مشروع سلطوي يسعى عبره العسكر والحركة الإسلامية الإرهابية إلى إحكام قبضتهم على البلاد، غير مبالين بما يتعرض له الناس من مآسٍ جراء هذا القتال”.
وشدد على أنه “لا عذر لمن يدفن رأسه في الرمال، فواجب إيقاف هذه الحرب يبدأ بسحب أي مشروعية عنها، والتصدي لكل من يسعى لإطالة أمدها”.
شقيق السافنا
وفي مقطع فيديو سابق، ظهر محمد رزق الله، الشقيق الأكبر للسافنا، قلل فيه من دلالات الخطوة.
وأكد محمد وهو أحد ضباط المجموعة 296 التابعة للسافنا سابقا، أن انشقاق شقيقه “لا يمس التماسك الحقيقي للعائلة أو المجموعة”، وأن “الولاءات داخل الميدان تُبنى على الالتزام بالقسم والمهام لا على الأسماء الفردية”.
وقال : “عندما قاتلنا في الدعم السريع وعندما دفعنا الثمن، كان السافنا في السجن”
مضيفا “السافنا يمثل نفسه، ونحن حلفنا قسم، قسم الولاء في الدعم السريع”.
“تمرد” فردي “لا يمثل الجميع”
وفي تسجيل صوتي في مواقع محلية، أكد ذهب يوسف محمد، قائد ثان بالمجموعة نفسها، وقوفهم الكامل مع “الدعم السريع”، مؤكدا أن ما جرى لم ينعكس على البنية التنظيمية أو الجاهزية الميدانية للوحدات.
وقال محمد في التسجيل الصوتي، إن “السافنا لم يعد مرتبطا عمليا بالمجموعة منذ فترة، وإن الوحدات كانت تعمل ضمن تسلسلها القيادي المعتاد دون الاعتماد على وجوده المباشر”، مضيفا أن “أي حديث عن تأثير الانشقاق مبالغ فيه ولا يعكس الواقع على الأرض”.
ووصف ما أقدم عليه “السافنا” بأنه “تمرد لا يمثلهم”، مشيرا إلى أنه “شقّ طريقه”.
وتوجه القائد العسكري لضباط وأفراد المجموعة 296 بالقول : “الآن توجيهاتنا واضحة. نحن كلنا دعم سريع، ونموت دعم سريع، وأي زول (شخص) خاننا نحن ما معاه (لسنا معه)”.




