تحقيقات

من العقوبات إلى الكيميائي.. تحديات متلاحقة تواجه البرهان


تواجه منظومة عبدالفتاح البرهان ضغوطًا متصاعدة منذ شهر أيلول/سبتمبر الماضي، بعدما تزامنت أزمة الشرعية الدولية مع تشدد الموقف الأمريكي وتعثر مشروع الحوار الداخلي، وتجدد ملف الاتهامات فيما يخص استخدام الأسلحة الكيميائية، إلى جانب توقعات بتمديد حظر السلاح ليشمل كامل الأراضي السودانية، فضلاً عن الضغوطات الاقتصادية والمجتمعية الحادة في مناطق سيطرة البرهان.

ويرى سياسيون أن شهر أيلول/سبتمبر وضع البرهان أمام جملة من الأزمات المتزامنة، أبرزها التشكيك الأمريكي في شرعية سلطته والضغط بشأن الهدنة، وملف الأسلحة الكيميائية، فضلاً عن العقوبات وحظر السلاح، وغيرها من الأزمات، بما يضيق هامش الحركة أمام سلطته داخلياً وخارجياً. 

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن أزمة البرهان لم تعد محصورة في مسار القتال العسكري، بل امتدت إلى الشرعية والعلاقات الدولية والاقتصاد، بما يجعل المرحلة المقبلة خطيرة على وجوده في هيكل سلطته المزعومة.

ملف خطير
وقال المتحدث الرسمي باسم تحالف السودان التأسيسي، أحمد تُقد، إن حصيلة الضغوط الدبلوماسية والسياسية، ورفض واشنطن شرعية سلطته، وسيناريوهات البرهان المرفوضة للحوار السياسي، بالإضافة إلى اللجوء لتحالفات سياسية معادية للشعب السوداني وقضايا السلام والاستقرار، إلى جانب الانهيار الاقتصادي والكثير غير ذلك، حوّلت أزمة البرهان إلى أزمة شاملة في شرعية حكمه وموقعه داخليًا وإقليميًا ودوليًا.

وأضاف أن كل هذه المؤشرات تؤكد أن نظام الحركة الإسلامية في بورتسودان نظام آيل للسقوط، فاقد للشرعية، مرفوض دوليًا وداخليًا، ويحمل كل العوامل التي تتيح له الانهيار السريع، مؤكدًا أن البرهان في وضع لا يحسد عليه، حسب تعبيره.

وأوضح تقد أن مآلات وجود البرهان في السلطة على المدى البعيد تدل على أنه سيتعرض لهزة سياسية واقتصادية ودبلوماسية، تقود جميعها إلى وضع نهاية لنظامه في السودان، مضيفًا أن التحرك الدولي الداعي إلى تحريك ملف استخدام الأسلحة الكيميائية يمثل ملفًا خطيرًا، سيعرض منظومة بورتسودان بأكملها لتحمل كامل المسؤولية الأخلاقية والقانونية، بما قد يجرها إلى المحاكم الدولية.

وأكد أن الظروف الآن مهيأة تمامًا للإطاحة بهذا النظام، مشيرًا إلى أن السبيل الوحيد للتخلص من الإسلاميين يتمثل في مد يد المساعدة والتعاون، والاتفاق على انتقال سياسي لدعم قوات تحالف السودان “التأسيسي”، للإطاحة بنظام الحركة الإسلامية في السودان، ومن ثم التوافق مع القوى السياسية للانتقال نحو التحول المدني الديمقراطي في السودان.

أسوأ الشهور
من جانبه، قال رئيس الحزب الاتحادي “الموحد” السوداني، محمد عصمت يحيى، إن شهر أيلول/سبتمبر الماضي كان من أسوأ الشهور التي مرت على البرهان ومنظومته في بورتسودان منذ انقلابه على حكومة ثورة ديسمبر.

وأضاف أن أحداث سبتمبر أحالت أزمات سلطة البرهان إلى حزمة من الكوابيس المتنوعة والمتعددة، إذ سقطت شرعيته بعد تأكيد المجتمع الدولي والإقليمي عدم شرعيتها.

وأوضح يحيى أن سبتمبر شهد حصارًا دبلوماسيًا خانقًا بنزع صفته الدستورية والحكومية، ولأول مرة عندما اشترطت عليه الولايات المتحدة القبول بالهدنة الإنسانية مقابل مخاطبة الأمم المتحدة في جمعيتها العمومية، ولذا حُرِم البرهان من التعامل البروتوكولي المعتاد.

وبيّن أن الشهر نفسه شهد أيضًا فشل مشروعه السياسي الذي دعا له قبل شهر، والمتمثل في تشكيل لجنة لتهيئة الحوار الوطني، بغرض إجراء حوار داخلي رفضته معظم القوى السياسية والمدنية السودانية، بما فيها بعض المكونات المحسوبة والمناصرة له في الداخل. 

وأكد يحيى أن قضية الأسلحة الكيميائية التي استخدمها البرهان ضد المدنيين أصبحت الآن أزمة اتهام تستدعي التحقيق والمساءلة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فالمعلومات التي كُشف عنها في سبتمبر عززت الاتهامات الأمريكية السابقة له باستخدامها في عام 2024، وبهذا يزداد الخناق حوله وحول سلطته مع بقاء هذا الملف قيد التحقيق والمساءلة.

وأشار إلى أن مجلس الأمن مدّد خلال سبتمبر أيضًا حظر الأسلحة في دارفور لمدة شهر، رغم عدم شموله جميع الأراضي السودانية، وسط توقعات بأن يمدده في أكتوبر أيضًا حتى التوافق على تعديله ليشمل كامل الأراضي السودانية، ما شكل ضغطاً كبيراً على البرهان وقواته.

وأضاف يحيى أن التحالفات الخارجية لا تزال مستمرة في دعمها للبرهان وسلطته، إلا أن الموقف المتشدد من واشنطن تجاه البرهان ومنعه من دخول أراضيها يمثل رسالة واضحة إلى تحالفاته قبل أن تكون رسالة إليه، لذا فمن المتوقع أن يكون دعم حُلفائه في المرحلة المقبلة دعماً مشروطاً ومرهوناً بمواقف هؤلاء الحلفاء.

ولفت إلى أن من سوء حظ البرهان وسلطته خلال سبتمبر تفاقُم الأزمة الاقتصادية بصورة غير مسبوقة في تاريخ السودان، ففي مناطق سيطرته يرتفع التضخم بمعدلات كبيرة، وتدهورت العملة السودانية، يُضاف إلى ذلك الانهيار المتوقع للنظام المصرفي. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى