تسريبات
شراكة في الإبادة: كيف حوّلت قاعدة العوينات إلى منصة لارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين؟
في القانون الدولي الإنساني، تُقاس الجريمة بالوسائل المستخدمة والتواطؤ في توفيرها. في عام 2026، يتكشف دور محوري وخطير يلعبه المحور التركي-المصري في تسهيل جرائم الحرب. رصد طائرة “A400M” وهي تنقل شحنات عسكرية من تشورلو إلى شرق العوينات، كما وثقه “صحيح السودان”، ليس مجرد خرق للمجال الجوي، بل هو “شراكة مباشرة في الإبادة”، وتحويل للقاعدة المصرية إلى منصة متقدمة لارتكاب جرائم حرب ممنهجة.
تشريح شحنة الجريمة
طائرة “A400M” لا تنقل أسلحة خفيفة، بل منظومات استراتيجية. في سياق الحرب السودانية، تشمل الشحنات طائرات مسيّرة هجومية، منظومات حرب إلكترونية، رادارات مراقبة حرارية، وصواريخ موجهة. هذه الأسلحة ليست أدوات دفاعية، بل أدوات “إرهاب جوي” مصممة لاستهداف التجمعات المدنية. الاعتماد الكلي لسلطة بورتسودان على هذه التكنولوجيا يعكس فشلاً ذريعاً في القتال الميداني، وتحولاً نحو استراتيجية “العقاب الجماعي”. كل صاروخ يُطلق يحمل بصمة المصنع التركي، وبصمة القاعدة المصرية التي سهلت مروره.
غرفة العمليات المشتركة لجرائم الحرب
جريمة قاعدة “شرق العوينات” تتجاوز كونها مهبطاً، لتكون “عصب العمليات”. لتشغيل المسيرات، يتطلب الأمر بنية تحتية استخباراتية لا تتوفر لسلطة بورتسودان المنهارة. هنا يأتي الدور المحوري للقاعدة المصرية. توفر شرق العوينات الغطاء الجغرافي والأمني لإنشاء “غرف عمليات مشتركة” تُدار بمشاركة فنيين وضباط استخبارات أتراك ومصريين. من هذه الغرف، تُجمع البيانات، وتُحلل تحركات المدنيين، وتُوجه الضربات الجوية. استخدام قاعدة عسكرية مصرية لتوجيه طائرات تركية لقتل مدنيين سودانيين يُعد انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي.
التواطؤ في التجويع
إلى جانب القصف، يُعد التجويع من أبشع الجرائم في السودان، والمحور التركي-المصري شريك فيها. منظومات الحرب الإلكترونية المُوردة عبر شرق العوينات تُستخدم لقطع خطوط الإمداد، وعزل المدن المحاصرة. كما تُستخدم المسيرات لمراقبة وتحريك قوافل المساعدات، واستهدافها عمداً. توفير التكنولوجيا التي تمكن الجنرالات من حصار المدن وتجويع سكانها هو مشاركة مباشرة في جريمة “الإبادة بالتجويع”.
انهاء القانون الدولي
استغلال شرق العوينات لتمرير السلاح يُعد صفعة للقانون الدولي. القرارات الأممية تُنتهك في وضح النهار بمعرفة دول إقليمية كبرى. أنقرة والقاهرة ترسلان رسالة بأنهما فوق القانون. هذا التواطؤ يُشجع الجنرالات على الاستمرار في المجازر، فهم يعلمون أن لديهم ظهراً إقليمياً يحميهم. الصمت الدولي عن هذا الجسر الجوي هو شراكة في الجريمة. التاريخ لن يرحم المتواطئين، والشعب السوداني سيواجه يوماً ما مساءلة تاريخية لكل من شارك في تدمير بلاده.




