أحداث

خطوات متسارعة نحو حكومة تأسيس لمعالجة آثار الصراع في السودان


أعلنت حكومة “تأسيس” السودانية، تعيين عدد من الوزراء والمديرين، لتستكمل تشكيلتها، لأول مرة منذ تدشينها في يوليو/تموز 2025.

وأكد خبيران أهمية وضرورة تلك الخطوة لاحتواء آثار الحرب وتقديم الخدمات إلى المواطنين في مناطق حكومة “تأسيس”.

و”تأسيس” تمارس سلطاتها في مناطق سيطرة “الدعم السريع”، ومقرها الرئيسي في مدينة نيالي، عاصمة ولاية جنوب دارفور، في إقليم دارفور، غربي السودان، ويرأسها محمد حسن التعايشي.

وللمرة الأولى، أعلنت حكومة تأسيس، الثلاثاء، تعيين 8 وزراء ووكلاء وزارات ومسؤولين أمنيين ومديري مؤسسات حكومية.

والحقائب الجديدة شملت المالية، والثروة الحيوانية، والعدل، والإعلام، والتنمية العمرانية، والتنمية الاجتماعية، والنقل.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن التعيينات الجديدة أتت عقب اجتماع عُقد برئاسة قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، خلال الأسبوع الماضي.

التعيينات الجديدة

وأعلنت “حكومة تأسيس”، تعيين أسامة سعيد وزيرًا للعدل، وكارلو جون كوكو النور وزيرًا للمالية والتخطيط الاقتصادي، وحافظ إبراهيم وزيرًا للثروة الحيوانية والسمكية، وخالد أصيل وزيرًا للنقل والطرق والجسور، وحفصة إدريس المارن، وزيرة للتنمية العمرانية، وزهير محمدي بشار وزيرًا للتنمية الاجتماعية، وخالد دناع وزيرًا للإعلام ومتحدثًا رسميًا باسم الحكومة.

وشمل القرار أيضًا تعيين اللواء بشير آدم عيسى مديرًا عامًا للشرطة، وهارون محمد مديخير مديرًا لديوان الضرائب، وحسن كرتكيلا مديرًا لديوان شؤون الخدمة، وأسامة أحمد مصطفى مديرًا لوكالة الأنباء السودانية الجديدة.

كما شمل القرار تعيين وكلاء في عدة وزارات، خصوصا الخدمية منها.

وكان التعايشي اكتفى في سبتمبر/أيلول 2025، بتعيين 3 وزراء، هم: عمار آدم دلدوم للخارجية، وسليمان صندل حقار للداخلية، وعلاء الدين عوض للصحة.

وقال التعايشي إن هذه التعيينات تأتي ضمن جهود بناء مؤسسات حكومية متكاملة وتعزيز الأداء الإداري والاقتصادي، مؤكداً استعداد حكومته للدخول في ترتيبات هدنة إنسانية لتسهيل وصول المساعدات والخدمات للسكان.

ضرورة ملحة

وقال المحلل السياسي السوداني سيبويه يوسف إن تلك الخطوة ضرورية من أجل تيسير الحياة اليومية في مناطق سيطرة حكومة “تأسيس” ولاحتواء آثار الحرب الكارثية في تلك المناطق.

وأضاف: “هي خطوة موفقة لتقديم الخدمات في مناطق حكومة تأسيس، وتمثل بداية جديدة، خاصة أن كثيرا من القضايا الحيوية ما زالت عالقة في مجالات الاقتصاد العدالة والخدمات”.

وأكد أن “تعيين وزراء ووكلاء مختصين في الوزارات أمر مطلوب، وسيؤدي إلى الاستقرار في دارفور وكردفان وجبال النوبة”.

وشدد على أن تلك الخطوة لا تعني تكريس الانقسام، لأن الحكومة “لديها مسؤوليات وأهداف معينة وهي بالأساس حكومة السلام. تأسيس انبثقت من تحالف السودان التأسيسي، الذي يرفع شعار السلام والوحدة”.

وتابع: “ستهتم الحكومة بقضايا المواطن والتقسيم العادل للثروات والتنمية الشاملة المتوازنة، وفي تقديري تقع على عاتقها مهام كبيرة جدا في ظل الحرب التي لا تزال مستمرة، خصوصا مع استهداف الجيش للبنية التحتية في دارفور وكردفان، ما يخلف آثارا كارثية على المدنيين”.

وشدد على أن تلك المرحلة “تتطلب العمل بقوة ووعي لحماية المدنيين وتمكينهم من العيش في ظل تلك الحرب واحتواء آثارها قدر الإمكان، خصوصا في المجالات الخدمة مثل توفير المياه والصحة والطاقة وحل مشاكل الرعي والتعليم”.

التأثير على بورتسودان

من جهته، قال المحلل السياسي السوداني النجيمي عثمان، إن هذه الخطوة تأخرت كثيرا، مؤكدا أهميتها في هذا التوقيت، “خصوصا بعدما مارست حكومة بورتسودان كل أشكال التمييز والفصل العنصري ضد شعوب الهامش في السودان، وحرمتهم من وثائق السفر ومن التعليم في كل المؤسسات في مناطق سيطرة “مليشيات الحركة الإسلامية التي تسمى الجيش”.

وأشار إلى أهمية وضرورة تلك الخطوة من أجل تقديم الخدمات للشعب السوداني واحتواء آثار الحرب في تلك المناطق، خصوصا أن “جيش الحركة الإسلامية يرفض أي عملية هدنة أو سلام ما يؤشر إلى استمرار حرمان المواطن من الخدمات والتعليم ويجعل من الضروري تشكيل حكومة للقيام بتلك المهام، وللدفاع عن الشعب الذي يقصف بالمسيرات نهارا وليلا”.

وأشار إلى استكمال تشكيل الحكومة يمكن أن يعجل بإسقاط حكومة بورتسودان خصوصا بعد تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية الإخوان في السودان تنظيما إرهابيا، ما يعني أن العالم يحتاج إلى حكومة يعترف بها وتمثل الشعب السوداني أمام المجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التشكيل الحكومي الجديد لـ”تأسيس” يتميز بالتنوع وضم مختلف أطياف الشعب السوداني، على عكس حكومات الإخوان ذات الطابع الإثني والقبلي الواحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى