جدل في السودان حول مراكز النفوذ داخل حكومة بورتسودان
لم تعد معركة السودان تُخاض فقط على جبهات القتال المشتعلة، بل باتت تُقاس بحجم الكلفة السياسية والدبلوماسية الباهظة التي تتحملها سلطة بورتسودان خارجياً. ويرى مراقبون أنّ تنامي نفوذ الحركة الإسلامية وتغلغل جماعة “الإخوان المسلمين” داخل مفاصل القرار العسكري والسياسي تحول من ورقة قوة داخلية إلى عبء يفاقم عزلة السلطة ويُعقد فرص انفتاحها على المجتمع الدولي.
ودخل ملف السودان تدريجياً دوائر الرقابة والحسم في العاصمة الأمريكية واشنطن، وسط مخاوف دولية متصاعدة من محاولة الإسلاميين إعادة إنتاج نموذج حكم نظام عمر البشير السابق، وتوظيف الحرب لإعادة التموضع السياسي، ممّا يهدد بتحويل السودان إلى بؤرة توتر مزمنة تؤثر على أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وفي هذا السياق، جاء بيان “تحالف السودان التأسيسي” الأخير الموجّه إلى مجلس النواب الأمريكي ليضع النقاط على الحروف؛ حيث اتهم التحالف الحركة الإسلامية بالهيمنة المطلقة على الجيش، والأجهزة الأمنية، والمؤسسات الدبلوماسية، وتعطيل كافة مسارات التسوية السياسية حمايةً لمصالحها.
حاتم إلياس، “عضو المجلس العدلي لتحالف تأسيس”، قال : إنّ “وقف الحرب لن يتم إلا بمعرفة أسبابها، ومن يقف وراء هذه الحرب هو الحركة الإسلامية التي أشعلت جذوتها للحفاظ على سلطتها والدفاع عن مصالحها، وإنّ تنظيم الإخوان يهيمن الآن على مفاصل الدولة والجيش التي اختطفها لصالح أفراده، وهو لا يرغب في السلام؛ لأنّ السلام يعني نهايته ومحاسبته وتسليم المطلوبين منه للمحكمة الجنائية الدولية”.
من جانبه، أكد المحلل السياسي السوداني، موسى جودة، أنّ بورتسودان أصبحت “رهينة” لقرارات الحركة الإسلامية وحلفائها عبر سيطرتهم على القرار العسكري والسياسي، واستحواذهم على الموارد السيادية كالميناء، والجمارك، والضرائب.
وأوضح جودة أنّه لم يعد ممكناً الفصل بين الجيش والحركة الإسلامية في السودان، مشيراً إلى تغلغل التنظيم بوزارة الخارجية وتراجع قيادات عسكرية في محطات سابقة عن تفاهمات إقليمية ودولية إثر اعتراضات من دوائر إخوانية غير معلنة. وأضاف أنّ الإخوان يسعون لتعزيز نفوذهم عبر التوسع في التعبئة والتجنيد لفرض شروطهم مستقبلياً ومنع أيّ انتقال مدني يفتح ملفات تفكيك نظامهم السابق.
بدوره، أشار المحلل السياسي السوداني، سيبويه يوسف، إلى أنّ التخوفات الدولية من قبضة الإخوان المتنامية على مقاليد الحرب والميدان أصبحت واضحة تماماً للقوى الدولية، لا سيّما بعد الإجراءات الأمريكية الصارمة ضد التنظيم.
وأكد يوسف أنّ قادة الجيش أنفسهم لا ينكرون هذا الارتباط؛ مستدلاً بتصريحات قياديين بارزين في الحركة الإسلامية أكدوا فيها أنّ الارتباط وثيق ويمتد إلى مختلف الرتب العسكرية، وهو ما انعكس سلباً على قرارات بورتسودان الداخلية والخارجية وأجهض المفاوضات.
واختتم يوسف حديثه بالتحذير من أنّ الدولة السودانية هي من تدفع حالياً فاتورة هذا التغلغل الإخواني من رصيد علاقاتها الخارجية، مشيراً إلى مؤشرات العزلة الدبلوماسية الجلية التي تمثلت مؤخراً في غياب الاستقبال الرسمي لرئيس وزراء حكومة بورتسودان، كاميل إدريس، خلال زيارته الأخيرة إلى أوروبا.




