تحركات لـ الدعم السريع لإعادة هيكلة قواته في السودان
يتجه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، إلى تشكيل مجلس للأمن والدفاع في حكومة “تحالف تأسيس” تمهيدا لـ”تكوين جيش جديد”. في- تطوراً لافتاً في المشهد السوداني، إذ يعكس مساعي قوات الدعم السريع وحلفائها للانتقال من العمل العسكري الميداني إلى بناء هياكل سياسية وأمنية موازية للمؤسسات القائمة.
وقال المجلس الرئاسي لحكومة “تأسيس”، في بيان إن حميدتي قرر “تشكيل مجلس الأمن والدفاع إلى حين صدور قانون يحدد تكوين المجلس واختصاصاته”.
وتتمثل مهام المجلس في “إعداد الخطط والسياسات الاستراتيجية للأمن والدفاع الوطني، وإجازة خطة لتأسيس جيش وطني جديد بعقيدة قتالية حديثة، تكون نواته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال والحركات الموقعة على ميثاق السودان التأسيسي”.
وأشار إلى أن “اختصاصات المجلس تتضمن إعداد خطة لسياسات تحقيق الأمن والسلم الدوليين، ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والعابرة للحدود والهجرة غير الشرعية، إضافة إلى إجازة الخطة العامة لتأسيس قوات الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات”.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وما رافقها من تعثر جهود التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الصراع. حيث توجد سلطتان الأولى في بورتسودان بقيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، والثانية أعلنتها قوى وتحالفات منضوية تحت مظلة “تأسيس” وتتخذ من مدينة نيالا مقرا لها برئاسة حميدتي.
ويرى مراقبون أن الإعلان يهدف إلى إضفاء طابع مؤسسي على المناطق الخاضعة لنفوذ التحالف، وإظهار قدرته على إدارة الملفات الأمنية والعسكرية ضمن رؤية سياسية تتجاوز الإطار العسكري التقليدي.
وبحسب القرار فإن مجلس الأمن والدفاع يرأسه حميدتي وينوب عنه نائب رئيس المجلس الرئاسي عبدالعزيز الحلو، فيما تضم عضويته رئيس الوزراء ووزراء الدفاع والمالية والخارجية والداخلية والعدل، بالإضافة إلى مديري الشرطة والأمن والمخابرات، ورئيسي الاستخبارات والمخابرات العسكرية.
ونص القرار على “إمكانية حل المجلس بقرار من المجلس الرئاسي في حال تعذر التوفيق بين اختصاصاته وأحكام القانون المزمع صدوره لتنظيم عمله مستقبلاً”.
وبدأ “تحالف تأسيس” اعتبارا من يوليو/تموز 2025 في تشكيل مؤسسات حكومية، بدءا من المجلس الرئاسي الذي يرأسه حميدتي ومجلس الوزراء، مرورا بمؤسسات أخرى منها مجلس العملة.
كما شملت القرارات وضع خطة لتأسيس قوات الشرطة وجهاز الأمن والاستخبارات، وفق المرجعيات الدستورية والاتفاقات المؤسسة للمرحلة الانتقالية.
ودعا المجلس الرئاسي جميع مؤسسات الدولة إلى تسهيل مهام المجلس ووضع القرار موضع التنفيذ اعتبارا من تاريخ التوقيع عليه في 31 مايو/أيار 2026.
ويعكس الإعلان عن تشكيل مجلس للأمن والدفاع وخطط لإعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية مساعي كل طرف لترسيخ مؤسسات الحكم والإدارة في المناطق الخاضعة لسيطرته، في وقت تتواصل فيه الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل/نيسان 2023.
كذلك يرتبط الإعلان بفكرة إعادة هيكلة المنظومة العسكرية والأمنية في السودان، وهي قضية ظلت محوراً للخلافات السياسية والعسكرية خلال السنوات الأخيرة. ويبدو أن الحديث عن “جيش جديد” يعكس رؤية التحالف لإعادة بناء المؤسسة العسكرية وفق ترتيبات مختلفة عن تلك القائمة حالياً، وهو ما ينسجم مع الطروحات التي ترفعها بعض القوى المنضوية تحت مظلته بشأن مستقبل الدولة السودانية.




