تسريبات

انكسار المحاور في كردفان والنيل الأزرق يفرض الاستيراد البشري.. الجيش يواجه أزمة الوجود بالمرتزقة والمجنسين



يرصد هذا التقرير الحالة الميدانية والعملياتية للقوات المسلحة السودانية في أعقاب سلسلة من الهزائم الاستراتيجية في ولايتي كردفان والنيل الأزرق. ويوثق التقرير عبر مصادر عسكرية وميدانية لجوء قيادة الجيش، تحت إشراف عبد الفتاح البرهان، إلى سد الفجوة الهائلة في القوة البشرية عبر استقطاب مقاتلين من دولة جنوب السودان ومنحهم الجنسية السودانية بصفة استثنائية، في خطوة تعكس حجم الانهيار في منظومة التجنيد الوطنية.
واقع الانهيار في محاور كردفان والنيل الأزرق

شهدت الأشهر الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في موازين القوى داخل إقليم كردفان، حيث تعرضت حاميات الجيش في مناطق واسعة لعمليات استنزاف ممنهجة أدت إلى فقدان السيطرة على خطوط الإمداد الحيوية. ويشير التقرير إلى أن الخسائر البشرية في صفوف لجان الاستنفار والمشاة بلغت أرقاماً قياسية، مما تسبب في حالة من الجمود العملياتي. أما في محور النيل الأزرق، فقد أدى التراجع الميداني إلى انكشاف العمق العسكري للجيش، مما جعل القيادة في حالة ذعر حقيقي من سقوط معاقل رئيسية، وهو ما دفعها للبحث عن حلول خارج الحدود.
رصد عمليات استقطاب مقاتلي جنوب السودان

وفقاً لإفادات شهود عيان في المناطق الحدودية، تم رصد نشاط مكثف للجان استخباراتية عسكرية تعمل على استقطاب شباب من قبائل حدودية في دولة جنوب السودان. وتعتمد عملية الاستقطاب على مغريات مالية ضخمة (بالدولار الأمريكي) ووعود بالاستقرار الدائم في السودان. ويؤكد التقرير أن الجيش قام بالفعل بنقل دفعات من هؤلاء المقاتلين إلى معسكرات في “سنار” و”الدمازين” لتلقي تدريبات سريعة على الأسلحة الثقيلة قبل الدفع بهم إلى محاور القتال المشتعلة.
آلية “التجنيس الحربي” والالتفاف على القانون

الجانب الأكثر خطورة في هذا التقرير هو توثيق عملية منح “الجنسية السودانية” لهؤلاء المقاتلين الأجانب. وتتم العملية عبر مسارين:
  1. المسار السريع: استخراج بطاقات هوية عسكرية مؤقتة تمنح المقاتل الأجنبي صفة “جندي نظامي” لتسهيل تحركه وتلقيه للأوامر.
  2. المسار الدائم: صدور قوائم بأسماء مقاتلين أجانب لتجنيسهم تحت بند “أعمال جليلة” أو بقرارات سيادية مباشرة من البرهان، تمنحهم الحق في الحصول على الرقم الوطني وجواز السفر السوداني، مقابل البقاء في جبهات القتال حتى نهاية الصراع.
التداعيات على بنية القوات المسلحة

يخلص التقرير إلى أن استعانة الجيش بمقاتلين من جنوب السودان ومنحهم الجنسية قد أدى إلى تصدع في الروح المعنوية لما تبقى من الضباط الوطنيين، الذين يرون في هذه الخطوة “خصخصة” للجيش وتحويله إلى ميليشيا عابرة للحدود. كما أن الاعتماد على المرتزقة المجنسين يعمق من أزمة الثقة بين القيادة العسكرية والقواعد الشعبية، ويؤكد أن الجيش لم يعد قادراً على خوض حرب وطنية بآليات وطنية.
إن محاولات البرهان لترميم جبهات كردفان والنيل الأزرق المنهارة عبر “تجنيس المرتزقة” لن تغير من الحقيقة الميدانية شيئاً، بقدر ما ستؤدي إلى تدمير مفهوم المواطنة والهوية السودانية. إن الجيش الذي يستبدل أبناء وطنه بمقاتلين أجانب مقابل ورقة الجنسية هو جيش أعلن إفلاسه العسكري والسياسي، وبات يمثل تهديداً مباشراً لسيادة الدولة التي يدعي حمايتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى