أحداث

السودان.. خلافات داخلية تتصاعد في بورتسودان بشأن الدمج والنفوذ


تتصاعد حدة الخلافات والانشقاقات داخل معسكر بورتسودان إثر أزمة مكتومة فجرتها معايير دمج الفصائل المسلحة، وسط اتهامات للمؤسسة العسكرية بتطبيق “ازدواجية واضحة” والتمييز بين الميليشيات بناءً على النفوذ والولاء الإيديولوجي، ممّا يفتح الباب أمام احتمالات صدام عسكري وشيك.

وتفجرت الأزمة الأخيرة إثر تمسك القيادي العسكري المنشق عن قوات الدعم السريع، “النور القبة”، بفصيله المسلح ورفضه القاطع للاندماج داخل القوات البرية على غرار بقية المجموعات. ويرى مراقبون وسياسيون سودانيون أنّ موقف القبة يصطدم بسياسة “الاستثناءات” التي تمنحها قيادة الجيش لفصائل وتشكيلات تحظى بنفوذ واسع من جماعة “الإخوان المسلمين”، في حين تُمارس ضغوط مكثفة لتفكيك أو دمج المجموعات الأخرى.

وفي سياق كشف كواليس الأزمة، نقل موقع (إرم) عن مصدر سياسي سوداني مقرب من قوات “الدعم السريع” قوله: إنّ قوات بورتسودان “الجيش السوداني” تواجه مأزقاً عميقاً ناتجاً عن هشاشة بنيتها القائمة على ميليشيات تختلف في عقائدها القتالية ولا يجمعها سوى المصالح المؤقتة.

وأوضح المصدر أنّ الحركة الإسلامية تعمد إلى عدم توحيد الميليشيات التابعة لها للحفاظ على فتيل النزاع مشتعلاً والتحكم بتمويل الحرب خشية الانقلاب عليها، ولضمان عودتها إلى السلطة. وأشار إلى أنّ مخاوف الحركة من “النور القبة” ـ رغم ضآلة قوته العسكرية الميدانية التي لا تتجاوز 135 عنصراً و26 مركبة قتالية ـ تكمن في امتداده القبلي العربي بين عشائر دارفور (المحاميد والسافنّا)، ممّا يجعله خطراً مستقبلياً وقادراً على الحشد القبلي. 

من جانبه، أكد المصدر ذاته أنّ رئيس هيئة الأركان السودانية، ياسر العطا، لن يسمح بانفصال القبة، بالرغم من صعوبة دمج قوته داخل معسكر بورتسودان نظراً للاعتبارات القبلية، مرجحاً أن تشهد المرحلة المقبلة مواجهات عسكرية جانبية بين القوات المشتركة وميليشيات إخوانية ضد مجموعة القبة.

وفي قراءة للمشهد الميداني والسياسي، اعتبر مساعد رئيس حزب الأمة القومي السوداني، عروة الصادق، أنّ الخلاف بين ياسر العطا والنور القبة يعكس حجم الانشقاق العميق وفقدان سلطة بورتسودان القدرة على ضبط التوازن بين التشكيلات التي صنعتها.

وأوضح الصادق أنّ فتح المجال طيلة الأشهر الماضية أمام لافتات “المقاومة الشعبية والاستنفار” حوّل هذه التكوينات إلى مراكز نفوذ مالي وعسكري مستقل، لتكتمل مرحلة “تضخم الميليشيات الحليفة”.

 وأشار إلى أنّ ياسر العطا، المدعوم بكتائب الإخوان، يسعى لاحتكار القوة تحت مظلة القوات البرية خوفاً من تحولها إلى جيوش موازية تفرض شروطها، مستدركاً بأنّ هذا الطرح يُطبق بانتقائية؛ حيث تُمنح الفصائل القريبة من الإسلاميين وضعاً خاصاً، بينما يُجبر القبة وغيره على التخلي عن أسلحتهم.

واختتم الصادق بالتحذير من أنّ الصراع الحالي يتجاوز الخلاف الشخصي ليمثل صراعاً مبكراً على شكل السلطة القادمة وخريطة النفوذ في السودان، مؤكداً أنّ المشهد ينطوي على خطورة بالغة كون تعدد الميليشيات يجري هذه المرة داخل معسكر السلطة نفسه، وهو ما يهدد بتفكك بورتسودان والعاصمة الخرطوم من الداخل تحت ضغط السلاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى