أحداث

استقرار السودان.. رؤية سياسية تربط وقف الحرب بإعادة هيكلة النفوذ


بين الفيدرالية كخيار لإعادة صياغة الحكم، وإنهاء الحرب كأولوية ملحّة، تطرح حكومة «تأسيس» السودانية رؤيتها في سياق يربط الاستقرار بكسر إرث التمكين ومواجهة نفوذ جماعة الإخوان، باعتبارهما عقدة الصراع في هذا البلد.

هذا ما أكده وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة «السلام» التابعة لتحالف «تأسيس»، خالد دناع، في مقابلة هاتفية خاصة.

وفي ردوده بعد أدائه اليمين الدستورية، قال دناع إن «الحكومة الجديدة تضع السلام والفيدرالية في صدارة مشروعها السياسي»، مشيرًا إلى أن التشكيل الحكومي يقترب من الاكتمال النهائي خلال الأيام المقبلة.

وعن آلية اختيار الوزراء، أوضح أن الأمر يجري «وفق معايير الكفاءة والتمثيل العادل، بعيدًا عن سياسات المحاصصة والإقصاء»، في محاولة لمعالجة ما وصفه بـ«سوء إدارة التنوع»، الذي قاد السودان إلى أزمات متراكمة على مدار السنوات الماضية.

وكانت حكومة «تأسيس» برئاسة محمد حسن التعايشي، التي تباشر أعمالها من مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، وتتخذ من مدينة نيالا مقرًا رئيسيًا لها، قد أعلنت في 5 مايو/أيار الجاري، تعيين ثمانية وزراء، من بينهم خالد دناع، و4 وكلاء وزارات و4 مديرين عامين، في خطوة تهدف إلى استكمال البنية المؤسسية للجهاز التنفيذي والتشريعي.

وفي هذا السياق، أشار وزير الإعلام إلى أن الإعلان عن بقية الوزراء سيتم خلال أيام، عقب استكمال المشاورات بين مكونات التحالف، لافتًا إلى أن العمل جارٍ على بناء «هيكل تنفيذي متكامل» لإدارة المرحلة المقبلة.

وحدة البلاد لا تقسيمها

وأضاف أن مشروع «تأسيس» يحتاج إلى مزيد من التشاور لاختيار «الشخص المناسب في المكان المناسب»، مؤكدًا أن الحكومة «تسعى إلى تمثيل مختلف الأقاليم والمكونات السودانية بما يعكس التنوع الحقيقي للبلاد، ويؤسس لفيدرالية تعزز المشاركة الوطنية بدلًا من الإقصاء والتهميش».

وفي الجزئية الأخيرة، نوّه إلى أن «سوء إدارة التنوع» كان أحد الأسباب الرئيسية للأزمة السودانية.

وفيما يتعلق بوحدة البلاد، شدد الناطق الرسمي باسم الحكومة على أنه «لا توجد أي نية للانفصال أو تقسيم السودان»، معتبرًا أن «استكمال مؤسسات الحكومة الجديدة سيعزز وحدة السودان أرضًا وشعبًا، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة بناء الدولة».

إنهاء الحرب

وعلى الصعيد السياسي، أكد دناع أن قوات الدعم السريع رحبت، منذ اندلاع الحرب، بجميع المبادرات الهادفة إلى إنهاء الصراع، مضيفًا أن الحكومة لا تزال تدعم أي مبادرة يمكن أن تقود إلى السلام ووقف الحرب.

وفي المقابل، اتهم سلطات بورتسودان بالدفع نحو استمرار الحرب حفاظًا على مصالحها السياسية، مشيرًا إلى ارتباطها بما وصفه بـ«ظهير جماعة الإخوان».

وأكد أن الحكومة تتطلع إلى إنهاء النزاع والانطلاق نحو مرحلة جديدة تقوم على الاستقرار والسلام وإعادة بناء السودان.

تفكيك نفوذ الإخوان

وفي سياق متصل بالشأن السوداني، اتهم وزير الإعلام في حكومة «تأسيس» ما وصفه بـ«الظهير السياسي للإخوان» بالوقوف وراء إطالة أمد الصراع، معتبرًا أن أي تسوية لا تتضمن تفكيك نفوذهم داخل مؤسسات الدولة لن تحقق سلامًا دائمًا.

وأشار إلى أن الاستراتيجية التي نشرها البيت الأبيض الأربعاء الماضي تمثل تحولًا مهمًا في مسار التعامل الدولي مع جماعة الإخوان، بعدما ربطت بشكل مباشر بين أدبياتها الفكرية وتنظيمات إرهابية مثل تنظيم القاعدة الإرهابي وتنظيم داعش الإرهابي وحركة حماس، وهو ما وصفه بأنه خطوة قد تسهم في إعادة تشكيل المشهد الإقليمي.

ولفت إلى أن ما جاء في استراتيجية واشنطن لاقى ترحيبًا واسعًا داخل الشارع السوداني، كونها «تمهد لإنهاء نفوذ التنظيم الإرهابي في بلادنا، وتضع الأمور في نصابها الصحيح، وتتعامل مع الإخوان باعتبارهم تنظيمًا إرهابيًا بشكل واضح وصريح».

وتوقع أن تسهم هذه الخطوة في إنهاء الحرب الدائرة في السودان، مشيرًا إلى أن الجماعة كانت سببًا رئيسيًا في إشعال الصراعات التي أنهكت البلاد وخلفت كوارث سياسية وأمنية واقتصادية.

سياسة التمكين

وأوضح أن جماعة الإخوان، منذ وصولها إلى السلطة عام 1989، وضعت السيطرة على مفاصل الدولة ضمن أولوياتها، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، وعملت على تمكين عناصرها داخل الجيش والأجهزة الأمنية، ما أدى إلى تسييسها وتحويلها إلى أدوات لحماية بقائها في الحكم.

وأكد أن استمرار وجود عناصر محسوبة على الحركة الإسلامية داخل قيادة الجيش يعقد المشهد ويطيل أمد الأزمة.

وشدد على أن حكومته تطرح رؤية لتأسيس جيش وطني جديد، ينأى بنفسه عن السياسة، ويتفرغ لمهامه المهنية في حماية البلاد وصون سيادتها.

وأشار إلى أن الحركة الإسلامية استخدمت، طوال سنوات حكمها، الجيش والأجهزة الأمنية كأدوات للبطش والقمع وترسيخ التمكين، وهو ما ترك آثارًا عميقة في بنية الدولة.

ويرى دناع أن السودان بحاجة إلى قطيعة حقيقية مع إرث التمكين، وبناء مؤسسات وطنية مستقلة، وفي مقدمتها جيش مهني لا يتبع لأي تنظيم سياسي، بل يخضع فقط للدستور وإرادة الشعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى