اتهامات الكيماوي تهز السودان.. ضغوط دولية تتصاعد وتحالفات الإسلاميين في قلب العاصفة
يتصاعد الجدل الدولي حول الحرب السودانية مع اتساع دائرة الاتهامات الموجهة إلى الجيش باستخدام أسلحة كيميائية في عدد من مناطق القتال، وسط تحركات حقوقية وأفريقية تطالب بفتح تحقيق دولي عاجل في واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بالصراع المستمر منذ أبريل 2023.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق السودان إلى مرحلة أكثر دموية، مع استمرار نفوذ التيارات الإسلامية والإخوانية داخل دوائر القرار العسكري والأمني.
وبحسب ما أوردته “سكاي نيوز عربية”، فقد دعا مشاركون في منتدى المنظمات الأفريقية غير الحكومية، الذي اختتم أعماله في العاصمة الغامبية بانجول، منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى إرسال فرق فنية متخصصة للتحقيق في الاتهامات المتعلقة باستخدام الجيش السوداني ومجموعات متحالفة معه أسلحة كيميائية خلال الحرب الجارية. وطالب المشاركون بإلزام السودان بالتعاون الكامل مع آليات التحقيق الدولية والإقليمية، في ظل تصاعد التقارير الحقوقية التي تتحدث عن استخدام مواد محظورة دوليا ضد المدنيين.
الملف أخذ منحى أكثر خطورة بعد سلسلة تقارير وشهادات دولية تحدثت عن استخدام غاز الكلور في عمليات عسكرية قرب الخرطوم خلال عام 2024.
كما نقلت تقارير أميركية عن مسؤولين أن برنامج الأسلحة الكيميائية في السودان كان يدار داخل دائرة ضيقة مرتبطة بقيادات عسكرية عليا، مع اتهامات مباشرة لعبد الفتاح البرهان بالموافقة على استخدام تلك الأسلحة خلال الحرب.
وفي مايو 2025 أعلنت الولايات المتحدة أنها توصلت إلى قناعة بأن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية مرتين على الأقل خلال عام 2024، قبل أن تفرض لاحقا عقوبات مرتبطة بالملف، شملت قيودا على الصادرات وخطوط الائتمان الحكومية الأميركية.
كما كشفت وثائق داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن القضية أصبحت بندا رئيسيا على طاولة المجلس التنفيذي للمنظمة الدولية.
ويرى مراقبون أن خطورة القضية لا ترتبط فقط بطبيعة السلاح المستخدم، بل أيضا بالخلفية السياسية والعقائدية للقوى المتغلغلة داخل المؤسسة العسكرية السودانية، حيث استعادت جماعات الإسلام السياسي والإخوان نفوذها تدريجيا داخل مفاصل الدولة بعد اندلاع الحرب، وهو ما أثار مخاوف واسعة من توظيف الحرب لتصفية الخصوم عبر أدوات تتجاوز كل الخطوط الحمراء الإنسانية والقانونية.
كما أعادت هذه الاتهامات تسليط الضوء على العلاقة المعقدة بين الجيش السوداني والتيارات الإخوانية التي ظلت لعقود جزءا من بنية السلطة في السودان منذ عهد عمر البشير.
ويعتقد متابعون أن استمرار حضور هذه الشبكات داخل المؤسسات العسكرية والأمنية ساهم في تعميق الأزمة وتحويل الحرب إلى ساحة مفتوحة لانتهاكات خطيرة، في ظل غياب المساءلة وانهيار مؤسسات الدولة.
ومع تجاوز عدد ضحايا الحرب 150 ألف قتيل وتشريد الملايين، تتصاعد الدعوات الدولية لإجراء تحقيق شفاف ومستقل في الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، خاصة مع تحذيرات قانونيين ومنظمات حقوقية من أن الصمت الدولي قد يفتح الباب أمام تكرار هذه الانتهاكات في مناطق أخرى من السودان.
وبينما يواصل الجيش نفي الاتهامات، تبدو الضغوط الدولية مرشحة للتصاعد، في قضية قد تتحول إلى واحدة من أخطر الملفات التي تطارد المؤسسة العسكرية السودانية وحلفاءها الإسلاميين خلال المرحلة المقبلة.




