السودان.. روبيو يدعو إلى فتح ممرات إنسانية أمام المساعدات

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن إحباطه من استمرار الحرب في السودان، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، محذراً من أن الوضع الإنساني داخل البلاد يزداد سوءاً.
وقال روبيو، خلال حديثه إلى الصحفيين في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الولايات المتحدة تتابع الملف السوداني بشكل مستمر، لكنه أقر بأن النتائج التي تحققت حتى الآن لا ترقى إلى مستوى حجم الأزمة.
وأوضح أن أطرافاً عدة سبق أن وافقت على تفاهمات وتعهدات خلال لقاءات دولية مختلفة، قبل أن تتراجع عنها أو تفشل في تنفيذها. واعتبر أن هذا الأمر جعل المساعي الرامية إلى التوصل لحل سياسي أكثر صعوبة.
أولوية إنسانية قبل الحل السياسي
وبينما أكدت واشنطن استمرار سعيها إلى إنهاء الحرب، ركز روبيو على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة للتخفيف من معاناة المدنيين.
وقال إن الوصول إلى اتفاق سلام دائم يبقى هدفاً، لكن الحد الأدنى المطلوب في المرحلة الحالية هو فتح مناطق آمنة وممرات تسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تشهد القتال.
وأشار إلى أن المنظمات الإنسانية تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المدنيين الموجودين في مناطق العمليات العسكرية، رغم وجود تعهدات سابقة من طرفي النزاع بالسماح بوصول المساعدات وتأمين بعض المناطق.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية بشأن الأوضاع الإنسانية في السودان. فقد حذرت بريطانيا، باسم ائتلاف دولي معني بمنع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان، من أن القيود المفروضة على وصول المساعدات والهجمات التي تطال العاملين في المجال الإنساني تزيد من معاناة السكان، إلى جانب النزوح والجوع وانتشار الأمراض.
واشنطن تحمل الأطراف الخارجية جزءاً من المسؤولية
روبيو لم يحمّل أطراف الحرب وحدها مسؤولية استمرار الأزمة، بل تحدث أيضاً عن الدور الذي تلعبه قوى خارجية في دعم طرفي النزاع.
وقال إن الحرب الحالية ما كانت لتستمر بالشكل الذي عليه اليوم لولا وجود أطراف خارجية تدعم أحد الجانبين، معتبراً أن إنهاء هذا الدعم والضغط على الأطراف المرتبطة به سيكونان ضروريين لإحراز تقدم حقيقي.
ولم يسمِّ الوزير الأميركي دولاً بعينها، موضحاً أنه لا يريد زيادة التوتر الدبلوماسي، لكنه شدد على أن استمرار الدعم الخارجي يجعل الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة.
وتزامنت تصريحات روبيو مع استمرار التحركات الدولية للضغط من أجل وقف القتال، وسط دعوات إلى هدنة إنسانية تتيح إدخال المساعدات وتهيئ الطريق أمام مسار سياسي أوسع.
أزمة تتجاوز ساحات القتال
الحرب السودانية، التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لم تعد تقتصر تداعياتها على المواجهات العسكرية. فالملايين وجدوا أنفسهم أمام النزوح والجوع وانهيار الخدمات الأساسية، فيما أدى استمرار القتال إلى تعقيد وصول المساعدات إلى مناطق واسعة.
وفي هذا السياق، تبدو الدعوة الأميركية إلى فتح ممرات إنسانية محاولة لفصل الملف الإنساني، ولو مؤقتاً، عن الخلافات السياسية والعسكرية التي حالت دون التوصل إلى وقف شامل للحرب.
لكن نجاح هذه الخطوة يبقى مرتبطاً بمدى استعداد طرفي النزاع والجهات الداعمة لهما للالتزام بتعهدات واضحة تسمح بوصول المساعدات إلى المدنيين.
وبالنسبة لواشنطن، فإن تأمين هذا الحد الأدنى من الوصول الإنساني قد يشكل مدخلاً لإعادة تحريك الجهود الدبلوماسية، بعدما اصطدمت محاولات سابقة بغياب الالتزام واستمرار القتال.




