شمال كردفان في مرمى الغارات الجوية.. المدنيون يدفعون ثمن اتساع رقعة الحرب السودانية
في شمال كردفان، لم تعد الحرب السودانية محصورة في خطوط تماس واضحة يمكن للسكان الابتعاد عنها. فمع اتساع العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أصبحت المدن والقرى والطرق ومصادر المياه والمرافق المدنية تعيش تحت تهديد متزايد من الضربات الجوية والهجمات بالطائرات المسيّرة.
وتحولت الولاية خلال الأشهر الأخيرة إلى واحدة من أهم ساحات الحرب في السودان. فموقعها الجغرافي يجعلها حلقة وصل بين مناطق وسط البلاد وغربها، كما أن السيطرة على طرقها ومدنها تمنح الأطراف المتحاربة أهمية عسكرية كبيرة.
لكن هذه الأهمية الاستراتيجية لها وجه آخر أكثر قسوة: ملايين المدنيين الذين يعيشون في هذه المناطق يجدون أنفسهم قريبين من عمليات عسكرية متصاعدة، فيما تتراجع قدرتهم على الوصول إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية، ويصبح النزوح خياراً صعباً لكنه متكرر.
وتشير تقارير حقوقية وإنسانية حديثة إلى سقوط مدنيين في هجمات جوية وبطائرات مسيّرة في شمال كردفان، فيما تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن المسؤولية عن بعض هذه الهجمات. وفي الوقت نفسه، تؤكد التقارير أن قوات الدعم السريع والجيش السوداني يواصلان العمليات العسكرية في الولاية، ما يجعل تحديد المسؤولية عن كل حادثة أمراً يحتاج إلى تحقيق مستقل.
لماذا أصبحت شمال كردفان مركزاً للحرب؟
لا يمكن فهم التصعيد في شمال كردفان من دون النظر إلى موقع الولاية.
فالمنطقة تمثل ممراً مهماً بين وسط السودان وغربه، وتضم مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، التي تتمتع بأهمية اقتصادية وعسكرية كبيرة.
ولهذا أصبحت السيطرة على الأبيض والطرق المحيطة بها هدفاً رئيسياً في الصراع.
وخلال الأشهر الماضية، شهدت المنطقة معارك متكررة حول بارا ومناطق أخرى، بينما حاول الجيش تثبيت مواقعه وفتح الطرق المؤدية إلى الأبيض، في حين سعت قوات الدعم السريع إلى الحفاظ على نفوذها والتحرك في محيط المدينة.
ومع تغير خطوط القتال، أصبح المدنيون يعيشون في منطقة رمادية بين الجبهة الأمامية والمناطق التي يفترض أنها بعيدة عن العمليات.
وهذه المنطقة الرمادية هي التي تجعل الخطر أكثر تعقيداً.
فقد لا يسمع المدني إطلاق نار في محيط منزله، لكنه قد يتعرض لضربة جوية أو مسيّرة تستهدف موقعاً على مسافة قريبة.
الغارات الجوية.. حرب من السماء
أصبحت الضربات الجوية والطائرات المسيّرة من أبرز سمات الحرب السودانية.
وفي شمال كردفان، وثقت منظمات حقوقية خلال عام 2026 عدداً من الهجمات التي أسفرت عن سقوط مدنيين وأضرار في منشآت مدنية.
وقالت منظمة African Centre for Justice and Peace Studies إن الوضع الأمني في الولاية تدهور بصورة كبيرة خلال يونيو/حزيران، وإن سلسلة من الهجمات، بينها ضربات بطائرات مسيّرة وعمليات عسكرية أخرى، أدت إلى خسائر مدنية وأضرار في البنية التحتية.
كما قالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن ضربات بطائرات مسيّرة خلال يونيو أدت إلى مقتل 13 مدنياً على الأقل وإصابة عشرات آخرين في مناطق من شمال كردفان، بينها منطقة حمرة الشيخ.
هذه الحوادث تكشف أن الخطر الجوي لم يعد حادثاً استثنائياً.
فكلما اتسعت العمليات العسكرية، ازدادت احتمالات وقوع ضربات بالقرب من التجمعات السكانية.
الأبيض.. مدينة تحت ضغط الحرب
تأتي مدينة الأبيض في قلب هذه المعادلة.
فالمدينة تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين الذين فروا من مناطق أخرى في السودان، وفي الوقت نفسه تقع بالقرب من خطوط القتال.
وبحسب منظمة أطباء بلا حدود، فإن المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة أصبحت ملاذاً لنحو 100 ألف نازح، بينما تبعد خطوط المواجهة أقل من 40 كيلومتراً عنها.
وهذا يجعل أي تصعيد عسكري حول المدينة مصدر خطر مباشر على مئات الآلاف.
وفي يوليو/تموز، تحدثت المنظمة عن تكثف هجمات الطائرات المسيّرة حول الأبيض، مشيرة إلى تأثير ذلك على الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف الوقود والنقل وصعوبة حصول السكان على المياه الآمنة والرعاية الطبية.
وبالنسبة إلى السكان، فإن القصف لا يعني فقط الخوف من سقوط ضحايا.
إنه يعني أيضاً أن الحياة اليومية تصبح أكثر تكلفة وأكثر صعوبة.
فقد يتردد الناس في الذهاب إلى المستشفى، أو السوق، أو نقاط المياه، خوفاً من هجوم جديد.
عندما يصل القصف إلى السوق
من أكثر الحوادث التي أثارت الانتباه في شمال كردفان خلال يونيو/حزيران سلسلة ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق مدنية.
وقالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن هجوماً استهدف سوقاً مزدحمة في منطقة أبو زعيمة، ما أدى إلى مقتل 11 مدنياً وإصابة عشرات آخرين، ضمن سلسلة هجمات قالت المجموعة إنها أوقعت ما لا يقل عن 13 مدنياً في المنطقة خلال يومين.
السوق في المناطق الريفية ليس مجرد مكان للتجارة.
إنه مساحة يلتقي فيها السكان للحصول على الطعام والدواء والاحتياجات الأساسية، ويعمل فيه باعة وسائقون وعمال وأصحاب مهن مختلفة.
ولهذا فإن استهداف سوق، إذا ثبتت ظروفه، يمكن أن تكون له آثار تتجاوز الضحايا المباشرين.
فإغلاق السوق أو الخوف من ارتياده يعني تقليص حركة التجارة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتراجع قدرة السكان على الوصول إلى احتياجاتهم اليومية.
المياه أيضاً أصبحت في دائرة الخطر
ومن أكثر مظاهر الأزمة إثارة للقلق تعرض منشآت مرتبطة بالمياه للهجمات.
ففي 24 يوليو/تموز، قالت «محامو الطوارئ» إن طائرة مسيّرة استهدفت محطة مياه في قرية أم نبقة مرير بمنطقة الرهيد النوبة في شمال كردفان. كما أفادت المجموعة بوقوع ضربة أخرى على مركبة مدنية في منطقة أم درابة في اليوم التالي، أدت إلى مقتل شخصين.
وهذه الوقائع، إذا تأكدت من خلال التحقيق المستقل، تكشف خطورة امتداد الحرب إلى المرافق التي يعتمد عليها المدنيون للبقاء.
فالمياه ليست هدفاً عسكرياً في حياة السكان.
إنها ضرورة أساسية.
وعندما تتعرض منشأة مياه للضرر، فإن الخطر لا يتوقف عند الأشخاص الموجودين في موقع الضربة، بل يمكن أن يمتد إلى قرية كاملة تعتمد على هذه المنشأة.
معارك الأرض تتزامن مع قصف السماء
لم تأت هذه الضربات في فراغ.
فهي تتزامن مع تصاعد العمليات البرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وخلال أواخر يوليو/تموز، تصاعدت المعارك بعد هجوم بري للجيش أدى إلى تغيرات في السيطرة على مناطق استراتيجية في شمال كردفان، وفق تقارير صحفية.
وفي الوقت نفسه، استمرت الضربات الجوية والطائرات المسيّرة.
وقالت تقارير إن الضربات التي وقعت في الفترة بين 24 و26 يوليو جاءت بالتزامن مع هجوم عسكري واسع للجيش في الولاية، فيما اتهمت مصادر مختلفة أطرافاً متحاربة بتنفيذ هجمات أوقعت مدنيين.
وهذا التزامن يجعل حياة المدنيين أكثر خطورة.
فعندما تتزامن العمليات البرية مع القصف الجوي، يصبح من الصعب على السكان تحديد الأماكن الآمنة أو معرفة اتجاه الخطر القادم.
من المسؤول عن الهجمات؟
هذه هي المسألة الأكثر حساسية في تغطية الحرب السودانية.
فكل طرف يقدم رواية مختلفة للأحداث.
الجيش السوداني يقول إن عملياته العسكرية تستهدف قوات الدعم السريع ومواقعها، بينما تتهم قوات الدعم السريع الجيش باستهداف المدنيين.
وفي المقابل، وثقت تقارير أيضاً هجمات بطائرات مسيّرة نسبت إلى قوات الدعم السريع وأسفرت عن سقوط مدنيين في شمال كردفان ومناطق أخرى.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن هجمات المسيّرات التي نفذتها قوات الدعم السريع حول الأبيض تصاعدت خلال يوليو/تموز، ما أدى إلى زيادة الضغوط على الخدمات الأساسية.
وهذا يعني أن الصورة لا يمكن اختزالها في رواية واحدة.
فالمدنيون تعرضوا لانتهاكات وهجمات من أطراف مختلفة، لكن كل حادثة على حدة تحتاج إلى تحديد المسؤولية والأدلة والظروف.
وتؤكد هيومن رايتس ووتش أن أطراف الحرب السودانية ارتكبت انتهاكات خطيرة وجرائم حرب وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني خلال النزاع.
ماذا يقول القانون الدولي؟
القانون الدولي الإنساني لا يمنح الأطراف المتحاربة حرية مطلقة في اختيار أهدافها.
هناك مبادئ أساسية تحكم العمليات العسكرية، وفي مقدمتها التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، والتناسب، واتخاذ الاحتياطات الممكنة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين.
وهذا يعني أن وجود معركة في منطقة مدنية لا يجعل جميع سكانها أهدافاً.
كما أن وجود مقاتلين بالقرب من المدنيين لا يلغي واجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
لذلك، فإن التحقيق في أي ضربة يجب أن يركز على مجموعة من الأسئلة:
هل كان هناك هدف عسكري محدد؟
هل كان الهدف موجوداً بالفعل في المكان الذي تعرض للهجوم؟
هل كان منفذ الهجوم يعلم أو يستطيع توقع وجود مدنيين؟
هل كانت هناك وسائل أخرى أقل خطراً؟
وهل كان حجم الضرر المتوقع على المدنيين متناسباً مع الميزة العسكرية المتوقعة؟
هذه الأسئلة هي التي تحدد طبيعة المسؤولية، وليس مجرد وقوع انفجار أو سقوط ضحايا.
الخطر لا يتوقف عند القتلى والجرحى
أحد الأخطاء الشائعة في تقييم آثار الحرب هو حصر الخسائر في أعداد القتلى والجرحى.
لكن شمال كردفان تقدم مثالاً واضحاً على أن آثار الحرب أوسع بكثير.
فعندما تتعرض الطرق للهجمات، تتعطل حركة المواد الغذائية.
وعندما تتضرر محطات المياه، يزداد خطر العطش والأمراض.
وعندما تخشى الأسر من الوصول إلى المستشفيات، يمكن أن تتدهور حالات مرضية كان من الممكن علاجها.
وعندما تتعرض الأسواق للضربات، تتأثر مصادر رزق آلاف الأشخاص.
وتقول منظمة أطباء بلا حدود إن تكثف هجمات المسيّرات حول الأبيض أدى بالفعل إلى زيادة الضغط على الخدمات الأساسية ورفع تكاليف النقل والوقود، وجعل الوصول إلى المياه والرعاية الصحية أكثر صعوبة.
وهكذا تتحول الحرب من سلسلة معارك إلى أزمة مستمرة تمس كل تفاصيل الحياة.
النزوح.. نتيجة ثانية للقصف
كل ضربة جوية تحمل معها احتمال نزوح جديد.
فالأسرة التي تفقد منزلها أو تشعر أن المنطقة لم تعد آمنة قد تضطر إلى المغادرة.
لكن النزوح في السودان لا يعني بالضرورة الوصول إلى مكان آمن.
فكثير من المناطق التي يلجأ إليها المدنيون تعاني هي الأخرى من نقص الغذاء والمياه والخدمات الصحية.
والأبيض نفسها أصبحت ملجأ لآلاف النازحين، ما يزيد الضغط على مدينة تعيش أصلاً بالقرب من جبهة القتال.
وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» من أن نحو نصف مليون مدني في الأبيض معرضون للخطر مع استمرار القتال، مؤكدة أن العائلات والأطفال يضطرون إلى النزوح بحثاً عن الأمان.
إنها حلقة يصعب كسرها: القصف يؤدي إلى النزوح، والنزوح يرفع الضغط على المدن، والضغط يجعل أي تصعيد جديد أكثر تأثيراً على المدنيين.
شمال كردفان أمام اختبار إنساني صعب
مع استمرار القتال، تبدو شمال كردفان أمام مرحلة شديدة الحساسية.
فالجيش السوداني يحاول الاستفادة من مكاسبه العسكرية الأخيرة، بينما تسعى قوات الدعم السريع إلى الحفاظ على مواقعها أو استعادة المناطق التي خسرتها.
وتشير تقارير حديثة إلى أن المعارك ازدادت خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت يحاول فيه الجيش البناء على تقدمه السابق في الولاية.
لكن أي تقدم عسكري جديد قد يعني أيضاً موجة جديدة من المعارك.
ولهذا فإن السؤال الإنساني يجب أن يبقى حاضراً في كل حديث عن التطورات العسكرية.
من يراقب المدنيين؟
من يضمن وصول المساعدات؟
من يحمي المستشفيات والأسواق ومصادر المياه؟
ومن يحاسب من يثبت تورطه في استهداف المدنيين؟
الحاجة إلى تحقيقات مستقلة
في ظل تضارب المعلومات، تصبح التحقيقات المستقلة أكثر أهمية.
فالتحقيق الجاد لا يكتفي بإحصاء الضحايا، وإنما يحاول تحديد مكان الضربة وزمانها ونوع السلاح المستخدم والجهة التي نفذتها وطبيعة الهدف.
ويمكن أن تساعد الصور الفضائية والمقاطع المصورة وشهادات السكان والسجلات الطبية في بناء صورة أكثر دقة.
لكن هذه العملية تحتاج إلى وقت وإلى وصول آمن إلى المناطق المتضررة.
وهنا تكمن إحدى أكبر مشكلات الحرب السودانية: المناطق الأكثر احتياجاً إلى التحقيق هي في كثير من الأحيان المناطق الأصعب وصولاً بالنسبة إلى الصحفيين والمنظمات المستقلة.
المدنيون هم الاختبار الحقيقي
قد تعلن الأطراف المتحاربة انتصارات عسكرية، وقد تتغير السيطرة على مدينة أو قرية خلال أيام.
لكن المعيار الحقيقي لأي تقدم هو ما يحدث للمدنيين.
هل يستطيع الطفل الذهاب إلى المدرسة؟
هل يستطيع المريض الوصول إلى المستشفى؟
هل يستطيع المواطن الحصول على المياه؟
هل يستطيع المزارع أو الراعي الوصول إلى أرضه ومواشيه؟
هل تستطيع الأسرة النوم دون الخوف من غارة جديدة؟
هذه الأسئلة هي التي تكشف الوجه الحقيقي للحرب.
وفي شمال كردفان، تبدو الإجابات أكثر قتامة.
فمع استمرار الغارات والهجمات المسيّرة، وتوسع العمليات العسكرية، يجد المدنيون أنفسهم في قلب صراع لا يملكون قرار بدايته ولا القدرة على إنهائه.
حرب على الأرض.. وخوف من السماء
شمال كردفان اليوم ليست مجرد جبهة عسكرية.
إنها مساحة يعيش فيها مئات الآلاف تحت ضغط القتال والنزوح وانقطاع الخدمات.
ومع كل ضربة جديدة، تتسع الفجوة بين السكان وحياتهم الطبيعية.
البيت لم يعد بالضرورة مكاناً آمناً.
والطريق قد يتحول إلى نقطة خطر.
والسوق قد يصبح هدفاً محتملاً.
ومصدر المياه قد يكون قريباً من العمليات العسكرية.
وفي هذه البيئة، لا يحتاج المدني إلى أن يكون طرفاً في الحرب حتى يدفع ثمنها.
يكفي أن يعيش في المكان الخطأ، في اللحظة الخطأ.
لكن حماية المدنيين ليست مسألة حظ.
إنها التزام قانوني وأخلاقي يقع على جميع أطراف النزاع.
ولهذا، فإن ما يحدث في شمال كردفان لا ينبغي أن يُقرأ فقط من زاوية من تقدم ومن تراجع، أو من سيطر على هذه المدينة وتلك القرية.
المشهد الأهم هو ما يحدث للناس الذين بقوا هناك.
فبينما تتنافس الأطراف على الأرض، يبقى المدنيون في سباق آخر: سباق من أجل البقاء.
ومع استمرار الغارات الجوية والهجمات بالطائرات المسيّرة، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: متى تتوقف السماء عن كونها مصدراً للخوف بالنسبة إلى سكان شمال كردفان؟
الإجابة لن تأتي من البيانات العسكرية وحدها، وإنما من وقف استهداف المدنيين، وضمان وصول المساعدات، والتحقيق في الانتهاكات، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عنها، أياً كان الطرف الذي ينتمي إليه.
ففي النهاية، لا يمكن لأي انتصار عسكري أن يمحو آثار مدينة فقدت أمنها، أو أسرة فقدت أحد أفرادها، أو طفل أصبح يعرف صوت الحرب أكثر مما يعرف صوت الحياة الطبيعية.




