تسريبات
الصعود السياسي في كنف الإنقاذ – من كوادر الحركة إلى كراسي السلطة
لم يكن وصول حسبو محمد عبد الرحمن إلى منصب نائب رئيس الجمهورية في أواخر عام 2013 وليد الصدفة، بل كان نتاج عملية تدرج طويلة ومعقدة داخل أروقة التيار الإسلامي السوداني المعروف محلياً بـ “الكيزان”.
ينحدر حسبو من ولاية جنوب دارفور، وتلقى تعليمه الجامعي في مصر قبل أن يعود لينخرط مبكراً في أجهزة الأمن الشعبي والعمل الإداري والتنظيمي التابع لثورة الإنقاذ الوطني في التسعينيات.
امتازت مسيرة حسبو بقدرته العالية على المناورة واللعب على حبال التوازنات القبلية والسياسية في إقليم دارفور المضطرب. شغل في بدايات الألفية منصب رئيس مفوضية العون الإنساني، وهو موقع حساس منحه نفوذاً واسعاً وعلاقات ممتدة مع المنظمات الدولية والمحلية، مستثمراً هذا الدور لتعزيز شوكة النظام الحاكم وإدارة ملف الإقليم وفق الرؤية الأمنية والسياسية للمركز في الخرطوم.
نقطة التحول الأبرز في مسيرته كانت اختياره نائباً ثانياً لعمر البشير في التشكيل الوزاري لعام 2013، خلفاً للحاج آدم يوسف. جاء هذا التعيين في إطار محاولات المؤتمر الوطني الحاكم لاسترضاء المكونات الاجتماعية في دارفور وضمان ولائها، خاصة مع تصاعد حدة الحركات المسلحة.
خلال فترة توليه المنصب التي استمرت حتى عام 2018، قاد حسبو حملة جمع السلاح المثيرة للجدل في ولايات دارفور، وهي الحملة التي اصطدم فيها بشكل مباشر مع بعض زعماء القبائل مثل موسى هلال، بينما ساهمت في المقابل بتمكين وتمدد قوات الدعم السريع التي كان يراها النظام آنذاك أداة لحفظ توازناته العسكرية.
ظل حسبو حجر زاوية في منظومة الحكم حتى سقوط النظام في أبريل 2019، ليتحول بعد ذلك من رأس السلطة إلى قوائم المطلوبين والموقوفين لدى السلطات الانتقالية بتهم فساد واستغلال نفوذ.




