الضغوط الدولية تكشف خلافات الجيش والإخوان في السودان
تحرك الضغوط الدولية والإقليمية، صراعا بين أجنحة داخل تحالف الجيش السوداني وحاضنته الحركة الإسلامية (الإخوان)، وتفتح الباب أمام سيناريو تفكك «تحالف الحرب».
ووفق خبراء ومحللين سياسيين في السودان فإن أصل الخلافات يعود إلى هدف كل طرف من وراء إشعال الحرب في أبريل/نيسان ٢٠٢٣.
في ذلك الوقت، كانت أهداف الحركة الإسلامية، ذراع الإخوان، هي العودة إلى الحكم، والتحكم في موارد السودان، وقطع الطريق أمام التحول المدني الديمقراطي الذي فرضته الثورة الشعبية في أبريل/نيسان ٢٠١٩،
ومن ثم، تصطدم الطموحات الشخصية لقائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان وبعض من قيادات الجيش، في الاستئثار بالحكم، بمصالح وأهداف الحركة الاسلامية نفسها، والتي ظلت على الحكم منذ انقلابها في يونيو/حزيران ١٩٨٩ وحتى سقوط نظامها في أبريل/نيسان ٢٠١٩.
ومع تزايد الضغوط الدولية لإيجاد حل سياسي، ووضع الإخوان على قوائم الإرهاب الأمريكية، بدأت المسافات تتسع في تحالف بورتسودان، وما كان بالأمس صراعا مكتوما واختلافا في المساعي والأهداف، يتحول إلى شقاق كبير، وفق الخبراء.
حملة انتقادات
وارتفعت في الآونة الأخيرة أصوات عديدة من داخل الإخوان، تنتقد قائد الجيش، وتشكك في مصداقية قيادته للمؤسسة العسكرية في مواصلة الحرب، وتجاهل الضغوط الدولية والإقليمية.
ورصدت منشورات على عدد من المنصات الإخبارية، وتعليقات على منصات التواصل، تجمع على أن هناك تيارا عريضا داخل الإخوان، لا يثق في قيادة البرهان للجيش، ولا يثق في تحركاته الإقليمية، خوفاً من انقلابه على التنظيم والتضحية بقياداته لصالح ضمانات تبقيه في المشهد بعد انتهاء الحرب.
بل يرى آخرون، أن البرهان يسعى لتقوية نفوذه داخل المؤسسة العسكرية، من خلال استقوائه بقوات “درع السودان” التي يقودها أبو عاقلة كيكل، وكذلك بعض من الفصائل العسكرية في القوات المشتركة، وهي جميعها مليشيات عسكرية موازية لمليشيات الإخوان.
هذه الانتقادات تنبع من أن فرص بقاء الحركة الإسلامية في موضع القيادة والتأثير، في حال التوصل لحل سياسي للأزمة، تكاد تكون منعدمة، بل إن سيناريو إنهاء الحرب، قد يدفع باتجاه ملاحقة دولية لقيادات الإخوان.
ما يدفع المراقبون، إلى ترجيح انفجار الأوضاع بين الحلفاء في معسكر بورتسودان. إذ لن تسمح الحركة الإسلامية، للجيش، بالجلوس على طاولة التفاوض تماشياً مع الرؤية الدولية والإقليمية.
وبات البرهان أمام معادلة سياسية معقدة، فإما أن يمضي في مسار الإخوان الرافض لإيقاف الحرب، ويخسر بذلك أي تعاطف دولي وإقليمي يساعده في البقاء بعيداً عن دائرة العقوبات والملاحقات القانونية. أو يقدم تنازلات جوهرية لأجل إنهاء الحرب، ويخسر بذلك تأييد التنظيم الإرهابي، ما يجعله معرض لخطر الانقلاب.
الفصائل الموازية
ويرى الخبير العسكري العميد وليد عزالدين، أن استقواء قائد الجيش السوداني بقوات “درع السودان” تحديداً، وكذلك احتفاؤه بالفصيل المنشق حديثاً عن قوات الدعم السريع بقيادة النور قبة، ساهم في تفجير الصراعات المكتومة بين الفصائل العسكرية التي تحارب إلى جانب الجيش السوداني.
وأرجع عزالدين ذلك، إلى وجود سوابق تؤكد عدم رضا المليشيات الإخوانية مثل “البراء بن مالك”، عن تمدد قوات “درع السودان” بدعم مباشر من البرهان، وكذلك امتعاض الحركات الدارفورية أو ما يعرف بالقوات المشتركة، من قوات درع السودان منذ انشقاق قائدها أبو عاقلة كيكل عن الدعم السريع وعودته للجيش السوداني في يناير/كانون الثاني ٢٠٢٥.
وقال عزالدين : “يبدو أن الكتائب الإخوانية المسلحة، منزعجة تماماً من الأدوار العسكرية التي تقوم بها قوات درع السودان المدعومة من البرهان”، مضيفاً أن استقبال البرهان للفصيل المنشق من قوات الدعم السريع بقيادة النور قبة، أثار حفيظة تيار عريض بالتنظيم، وضاعف مخاوفهم من أن قائد الجيش ربما يمضي في اتجاه التسوية السياسية مع قوات الدعم السريع نتيجة للضغوط الدولية والإقليمية.
هذا الوضع، وفق الخبير العسكري، يفتح باب انفجار الصراع مستقبلا، بين البرهان ومؤيديه من الفصائل العسكرية، والحركة الاسلامية وأجنحتها العسكرية.
المناورة
ومن جهة أخرى، يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي في السودان، كمبال عبدالواحد، أن قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، يعتبر بمثابة “ورقة التوت” التي يتدثر بها الإخوان بطريق الوصول للسلطة.
وأكد أن أي انقلاب يمكن أن يحدث داخل الجيش ضد البرهان، يعتبر “مغامرة” غير محسوبة بالنسبة للإخوان، لأن وجوده في قيادة الجيش يضمن، على أقل تقدير، احتفاظ جزء من الإخوان، بإمكانية البقاء في المشهد في حال إنهاء الحرب وفقاً للمعادلة الدولية والإقليمية”.
وأوضح كمبال أن تنظيم الإخوان في السودان، ينقسم بين تيارين، أحدهما متشدد ومتطرف في عدائه لأي مشاريع تسوية سياسية تُقصيه من السلطة، بينما يوجد تيار آخر يلعب على فكرة “المناورة”، لكسب الوقت حتى يتمكن الإخوان من إعادة تموضعهم داخل المشهد، وترتيب صفوفهم الداخلية، فضلا عن ضبط شبكات علاقاته مع الحلفاء الآخرين.
وفيما يتعلق باحتمال انقلاب البرهان على الإخوان، لم يستبعد كمبال ذلك في حال تمكن البرهان من تقوية المليشيات الأخرى الموازية للفصائل الإخوانية التي تتحكم حتى الآن في القرار داخل الجيش.




