أحداث

صراع النفوذ في السودان.. هل تستثمر جماعة الإخوان الحرب سياسيا؟


تتجاوز الحرب الدائرة في السودان مجرد صراع عسكري بين جنرالات، لتكشف عن معركة أعمق تدور في كواليس السلطة، حيث تحاول جماعة الإخوان إعادة التموضع داخل مؤسسات الدولة، مستغلة حالة الفوضى والانقسام لإحياء نفوذها القديم الذي لم يُقتلع فعليًا منذ سقوط نظام عمر البشير.

في هذا السياق، يبرز تقرير نشره موقع “العين الإخبارية” حول تقاسم النفوذ داخل المؤسسة العسكرية، حيث يشير إلى أن الجماعة لا تزال تمسك بخيوط مؤثرة في القرار العسكري والسياسي، مستفيدة من شبكاتها المتغلغلة منذ انقلاب 1989 الذي أسس لتحالف عضوي بين الجيش والإخوان، وهو تحالف لم ينكسر بالكامل رغم التغييرات الشكلية التي شهدها السودان بعد 2019.

هذه الهيمنة لم تكن ظرفية، بل هي نتيجة عقود من “التمكين المنهجي”، حيث عملت الجماعة على إحلال الولاء التنظيمي محل الكفاءة داخل الجيش، ما حول المؤسسة العسكرية من جهاز وطني إلى أداة تخدم مشروعًا أيديولوجيًا مغلقًا، وهو ما يفسر استمرار تأثيرها حتى في خضم حرب مدمرة تهدد بتمزيق الدولة نفسها.

وقد منحت الحرب الحالية الإخوان فرصة لإعادة إنتاج أنفسهم كفاعل “ضروري” في المعادلة، إذ تشير معطيات متعددة إلى أن شبكاتهم توفر للجيش دعماً بشريًا ولوجستيًا، بما في ذلك مقاتلون وموارد تعبئة، مقابل ضمان موقع متقدم في ترتيبات ما بعد الحرب، في سيناريو يعيد إنتاج نفس الحلقة المفرغة التي قادت السودان إلى أزماته المتلاحقة.

هذا التداخل بين العسكري والإخواني يعقّد أي مسار للحل السياسي، إذ لم يعد الصراع مجرد مواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل تحول إلى صراع على شكل الدولة نفسها: هل تكون دولة وطنية مدنية، أم تعود إلى نموذج “الدولة العقائدية” التي تحكمها شبكات مغلقة تتحكم في القرار من خلف الستار.

وتؤكد تقارير تحليلية أن نفوذ الإخوان داخل الجيش يمثل أحد أبرز العوامل التي تعرقل جهود التسوية، حيث يظل القرار العسكري رهين توازنات داخلية معقدة تفرضها هذه الشبكات، التي ترى في استمرار الحرب فرصة لإعادة ترتيب أوراقها وتعزيز موقعها داخل بنية السلطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى