تحالف الظل بين إخوان السودان وطهران.. هل يتحول البحر الأحمر إلى ساحة صراع جديدة؟
كشفت تقارير استخباراتية وتحليلات دولية عن عودة “خفية وممنهجة” لشبكات تنظيم الإخوان المسلمين داخل مفاصل الدولة السودانية، محذرة من أنّ هذا التغلغل بات يمثل “القنطرة” التي تعبر من خلالها الأجندة الإيرانية نحو البحر الأحمر، ممّا يضع أمن الملاحة الدولية في مهب الاضطرابات الإقليمية.
وأشار تحليل نشرته مجلة (هورن ريفيو) إلى أنّ التقارب الحالي بين سلطة بورتسودان وإيران ليس مجرد “تحالف ضرورة” أفرزته الحرب، بل هو تفعيل لبنية مؤسسية وإيديولوجية كامنة زرعها تنظيم الإخوان (الكيزان) طوال ثلاثة عقود من الحكم (1989-2019).
ورغم محاولات تفكيك هذه الشبكات بعد ثورة 2019، إلا أنّها بقيت “لغماً مدفوناً” داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، وانفجر مجدداً مع اندلاع صراع نيسان/أبريل 2023.
وقالت الخبيرة في الدراسات العالمية والعلاقات الدولية الباحثة بيثلهِم فيكرو، في تصريح للمجلة ذاتها: إنّ “المساعدة الإيرانية توفر أنظمة تسليح ودعماً تقنياً أساسياً في ساحة المعركة بالسودان. ويؤدي هذا الاعتماد إلى تعميق الارتباط العملياتي وتضييق هامش الاستقلالية في السياسات مع مرور الوقت”.
وفي سياق متصل أكد مراقبون لشبكة (سكاي نيوز) أنّ دخول الطائرات المسيّرة الإيرانية من طرازي “مهاجر 6″ و”أبابيل 3” إلى ساحة المعركة في السودان لم يكن ليتم لولا القنوات اللوجستية التي تديرها عناصر إخوانية داخل المؤسسة العسكرية. وفي المقابل تسعى طهران لتحويل السودان إلى “عقدة لوجستية” مرنة على ساحل البحر الأحمر، تمنحها القدرة على المراقبة والتهديد البحري دون الحاجة لقواعد عسكرية دائمة، وهو ما يعزز نفوذها من مضيق هرمز وصولاً إلى قناة السويس.
وتصاعدت المخاوف الدولية عقب تصريحات قادة في “كتيبة البراء بن مالك” (الجناح العسكري للإخوان)، التي أعلنوا فيها تضامنهم مع إيران في هجماتها ضد دول الخليج العربي.
وأشارت تقارير إلى أنّ عناصر من هذه الكتيبة تلقوا تدريبات على يد الحرس الثوري الإيراني، ممّا يعكس رغبة التنظيم في تحويل السودان إلى جزء من “محور المقاومة” الإيراني، ضارباً عرض الحائط بالأمن القومي العربي والمصالح الخليجية.
ويرى محللون، من بينهم آلن بوسيل ومهند حجي علي، أنّ اعتماد سلطة بورتسودان على الدعم العسكري الإيراني الممرر عبر شبكات الإخوان يضيق هامش استقلاليتها السياسية. ومع توقيع قرار تصنيف إخوان السودان “منظمة إرهابية عالمية” من قبل واشنطن، يواجه السودان خطر العودة إلى العزلة الدولية والارتهان الكامل للمشروع الإيراني التوسعي.
وأكدوا أنّ استمرار نفوذ الإخوان داخل الجيش السوداني لا يطيل أمد الحرب الأهلية فحسب، بل يحول الساحل السوداني إلى منصة انطلاق للتهديدات الإيرانية التي تستهدف شريان التجارة العالمي في البحر الأحمر.




