أحداث

انقسام جديد داخل إخوان السودان.. وأموال الدعوة الإسلامية في قلب الأزمة


خرجت الصراعات المكتومة داخل أروقة تنظيم الإخوان المسلمين في السودان إلى العلن، لتصل هذه المرة إلى ساحات المحاكم عبر واجهتها الاقتصادية والدعوية الأبرز في القارة السمراء “منظمة الدعوة الإسلامية” (مدى). 

ووفق (سكاي سودان) يكشف هذا النزاع القضائي المحتدم عن انقسامات عميقة تعصف بأقوى أذرع التنظيم المالية والسياسية، في وقت تحاول فيه قيادات الإخوان المحتمية بسلطات بورتسودان إعادة ترتيب أوراقها.

وبحسب تفاصيل الأزمة، يتنازع المنظمة حالياً فصيلان يزعم كل منهما شرعيته في الإدارة؛ حيث عقد مجلس أمناء المنظمة اجتماعاً طارئاً أطاح فيه بالأمين العام السابق أحمد محمد آدم، واختار يحيى آدم عثمان بديلاً له حتى عام 2030. غير أنّ الفصيل المطاح به رفض القرار وشكك في قانونيته، لتتحول الأزمة الإجرائية إلى معركة قضائية متبادلة أمام المحاكم السودانية، وسط اتهامات تلاحق الطرفين بوجود “مخالفات مالية جسيمة” تشوب تعاملات المنظمة.

ويرى مراقبون، وفقاً لتقارير إعلامية محلية، أنّ هذا الصراع ليس مجرد خلاف إداري، بل هو امتداد للانقسامات الجذرية بين الإسلاميين في السودان. وتشير أصابع الاتهام إلى مجموعة يتزعمها الأمين العام للحركة الإسلامية “إخوان السودان” علي كرتي، باعتبارها متورطة في ملفات فساد عديدة أحاطت بأنشطة المنظمة خلال السنوات الماضية.

وفي قراءة لأبعاد الأزمة، أكد المحلل السياسي السوداني، سيبويه يوسف، أنّ المنظمة تُعدّ السند الأساسي والممول الأول لميليشيات الإخوان في السودان، مشيراً إلى أنّها باتت تضم عناصر متطرفة وغدت أداة لزعزعة استقرار الكثير من النظم السياسية في القارة الأفريقية بعدما تحول نشاطها من الإغاثة إلى العمل السياسي التخريبي. وشدد يوسف على ضرورة تحييد هذه العناصر الإرهابية وإبعاد الإخوان عن المشهد.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي، النجمي عثمان، أنّ هذه الخلافات ستعجل بسقوط جماعة الإخوان في السودان، لافتاً إلى أنّ حظر التنظيم وتصنيفه إرهابياً في الولايات المتحدة ودول إقليمية وعربية مثل مصر والإمارات، ضيّق الخناق على المنظمة التي كانت تستخدم لنشر الأفكار المتطرفة في أفريقيا.

وتمثل “منظمة الدعوة الإسلامية”، التي تأسست عام 1980، الإمبراطورية المالية الكبرى للإخوان؛ حيث حظيت بامتيازات استثنائية في عهد الرئيس السابق عمر البشير، منحتها حق الاستثمار الاستراتيجي وامتلاك الشركات والعقارات، وتأسيس بنك خاص بها، فضلاً عن توسيع نفوذها في عدة دول أفريقية تحت غطاء العمل الإنساني والصحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى