وفد “بورتسودان” إلى المملكة العربية السعودية… هل تكشف التركيبة نفوذ الإسلاميين داخل معسكر عبد الفتاح البرهان؟
أثارت زيارة قائد الجيش السوداني إلى الرياض موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة مراكز القرار داخل السلطة المتمركزة في بورتسودان، ومدى استقلاليتها عن تأثيرات التيارات الإسلامية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.
ورغم حرص البرهان في مناسبات متعددة على نفي وجود ارتباط تنظيمي أو سياسي مع هذه التيارات، فإن تشكيلة الوفد المرافق له أعادت الجدل إلى الواجهة، حيث رأى مراقبون أن الأسماء المختارة تعكس حضورًا لافتًا لشخصيات ارتبطت سابقًا بنظام عمر البشير وبالحركة الإسلامية في السودان.
وضم الوفد عددًا من المسؤولين الذين شغلوا أدوارًا بارزة خلال فترة حكم المؤتمر الوطني، من بينهم مدير جهاز المخابرات أحمد إبراهيم مفضل، إلى جانب شخصيات دبلوماسية وسياسية أخرى يُنظر إليها باعتبارها قريبة من التيار الإسلامي، مثل دفع الله الحاج علي ووزير الخارجية المكلّف محي الدين سالم، الذي ارتبط اسمه بمسارات تنظيمية داخل الحركة الإسلامية منذ عقود.
هذا التكوين دفع بعض القوى السياسية، من بينها تحالف “صمود”، إلى اعتبار الزيارة مؤشرًا على استمرار نفوذ الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة، معتبرين أن الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن القطيعة مع هذه التيارات لا ينعكس فعليًا في بنية السلطة أو قراراتها.
في السياق ذاته، يرى محللون أن البرهان يسعى إلى تقديم نفسه كشريك مقبول إقليميًا ودوليًا، خاصة في ظل تعقيدات الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023. غير أن طبيعة التعيينات والتحالفات على الأرض، بحسب هذه القراءات، تضعف من مصداقية هذا الطرح، وتُبقي الشكوك قائمة بشأن اتجاهات السلطة الفعلية.
كما يشير مراقبون إلى أن استمرار حضور كوادر ذات خلفيات إيديولوجية داخل مفاصل القرار، سواء في المؤسسة العسكرية أو الدبلوماسية، قد يعرقل فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، خصوصًا في ظل حساسية الموقف الإقليمي والدولي تجاه عودة الإسلاميين إلى المشهد.
وفي المحصلة، تعكس زيارة البرهان إلى الرياض أكثر من مجرد تحرك دبلوماسي، إذ تسلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة السلطة في بورتسودان، وحدود استقلال قرارها السياسي، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإنهاء الحرب وبناء مسار انتقالي يضمن استقرار السودان.




