واشنطن تعيد ترتيب ملف السودان.. ضغوط على بورتسودان ومسار سياسي يستبعد الإخوان
تواصل الولايات المتحدة الأمريكية التعامل مع سلطة بورتسودان باعتبارها سلطة أمر واقع لا تتمتع بالشرعية كحكومة معترف بها، فيما يدفع تصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية على عبد الفتاح البرهان وسلطته نحو محاولات نقل الصراع إلى خارج السودان، ما قد يعزز توجه واشنطن لتسريع مسار التسوية وإعادة تشكيل المشهد السياسي بعيدًا عن البرهان وتنظيم الإخوان المسلمين.
ويرى خبراء أن تحركات تنظيم الإخوان لإبقاء الحرب مفتوحة أو توسيعها خارج الحدود ستزيد من عزلة البرهان الدولية، مشيرين إلى أن الإدارة الأمريكية تركز على دعم مسار سياسي يفتح المجال أمام قوى مدنية ديمقراطية تشارك في إدارة مرحلة ما بعد الحرب بعيدًا عن الإسلاميين.
ويضع هذا المشهد السودان أمام وضع معقد، إذ بات الصراع لا يقتصر على الحرب بل انتقل إلى معركة سياسية لتحديد شكل الدولة بعد الحرب، البرهان وسلطته خارجها كليًا.
صوت الشعب السوداني
وقال أستاذ العلوم السياسية، الدكتور يعقوب النورين، إن القرارات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية ومن بينها منع البرهان من حضور اجتماعات الجمعية العامة يعد قراراً صائباً وسليماً من حيث التوقيت والمضمون، لأن البرهان لا يمثل سلطة شرعية للبلاد.
وأضاف أن البرهان قاد انقلاب أوصل البلاد إلى حرب ليبقي على الحركة الإسلامية في السلطة، معتبراً أن صوت سلطة بورتسودان مهما ارتفع امتعاضاً من واشنطن لن يغير حقيقة السلطة الانقلابية غير الشرعية.
وأوضح الدكتور النورين أن البرهان لا يمثل الشعب السوداني، مستشهداً بما ذكره وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي وصف محاولات الوساطة لإنهاء الصراع في السودان بأنها “محبطة”، وأن الالتزامات لا تُنفذ أبداً.
وأكد أن الولايات المتحدة استجابت لصوت الشعب السوداني بعدم منح البرهان والحركة الإسلامية وقوات بورتسودان أي شرعية للتعامل معهم، مشيراً إلى أن الخارجية الأمريكية قد أكدت ذلك بقولها إنها تعاملت معهم على أنهم “سلطة أمر واقع”.
وأشار الدكتور النورين إلى أن البرهان فقد السيادة التي يذكرها في كل مناسبة، مؤكداً أنه سبّب كل أنواع المعاناة للشعب السوداني، لافتاً إلى أن تنظيم الإخوان المسلمين الآن يحاول تصدير الحرب إلى خارج السودان، إذ يدربون عناصر جهادية في عدد من الدول بهدف زعزعة الأمن في منطقة القرن الأفريقي، مثل تشاد وأفريقيا الوسطى.
واختتم حديثه بالتأكيد أنه لم تتبق هناك دولة بسبب الإخوان والبرهان ليكون هناك سيادة تتباكى عليها سلطة بورتسودان.
حكم سودان مدني
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي، إبراهيم مطر، أن الخلاف بين بورتسودان وواشنطن لا يقتصر على الشرعية أو السيادة، بل على قرار الإدارة الأمريكية منع هذه السلطة تمثيل السودان وحكم البلاد في مرحلة ما بعد الحرب، مؤكداً أن كل هذا الضغط عبارة عن تمهيد لذلك.
وأضاف أن تمسك سلطة بورتسودان بمفهوم السيادة ينطلق من سيطرتها على مؤسسات الدولة، معتقدة أن ذلك يمنحها الشرعية للاستمرار بممارساتها، غير أن السيطرة على المؤسسات وحدها غير كافية دون توافق سياسي شامل لكل البلاد.
وأوضح مطر أن هذا التباين يزيد من تعقيدات الأزمة المعقدة أساساً، ويجعل ملف الاعتراف الدولي بهذه الحقائق جزءاً من الصراع نفسه، لكن الموقف الأمريكي واضح في هذا السياق؛ لن يكون للبرهان ولا سلطته أي دور في حكم السودان المدني المقبل.
وأشار إلى أن وضع حد للأزمة في السودان يتطلب حلاً سياسياً شاملاً، وتقديم كل الدعم للقوى المدنية والانتقال بالبلاد إلى مرحلة جديدة بعيدة كلياً عن صراعات الإسلاميين وجرائمهم التي فاقت كل تصور في سبيل الاستمرار في السلطة.




