نيون السويسرية تحتضن مسارا مدنيا جديدا لوقف الحرب في السودان
جولة جديدة من الاجتماعات تعقد بمدينة نيون بسويسرا بين الفرقاء السودانيين ضمن مسار مدني لإنهاء حرب مدمرة مستمرة منذ سنوات.
وفي تصريح أكد لورنس كورباندي المبعوث الخاص للسودان لدى الهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”، انطلاق الجولة الجديدة من اجتماعات نيون الأربعاء.
ولم يقدم كورباندي تفاصيل عن فحوى الاجتماعات واكتفى بالقول: “نعم، انطلقت الاجتماعات للقوى السياسية السودانية في نيون السويسرية، وتشارك إيغاد في الاجتماعات بصفة مراقب مثلها مثل الأمم المتحدة”.
«رؤية مشتركة»
بدوره، أكد المصباح أحمد محمد، رئيس دائرة الإعلام بحزب الأمة القومي، أحد أبرز مكونات تحالف صمود، انطلاق الاجتماعات في نيون.
وقال المصباح “انطلقت صباح الأربعاء بمدينة نيون السويسرية أعمال المشاورات السياسية التي تيسرها وزارة الخارجية الفيدرالية السويسرية، بالتنسيق مع منظمة بروميديشن، بمشاركة نحو خمسة وعشرين من القيادات السياسية والمدنية السودانية”.
وأضاف أن الاجتماعات تأتي “في إطار سلسلة اللقاءات التي تجمع القوى المدنية والسياسية السودانية بهدف الوصول إلى رؤية مشتركة تساهم في بناء عملية سياسية ذات مصداقية، تقود إلى إنهاء الحرب واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي في السودان”.
وكشف رئيس دائرة إعلام حزب الأمة القومي في السودان عن حيثيات تتعلق بطبيعة الاجتماع السوداني في نيون السويسرية.
وقال: “تشارك في هذه المشاورات قوى سياسية ومدنية متنوعة، تضم أطرافًا من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، والكتلة الديمقراطية، ومجموعة الحراك الوطني برئاسة التجاني سيسي، وحزب البعث الأصل، إلى جانب حزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، فضلًا عن عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني والفاعلين المدنيين المستقلين”.
وأوضح: “تهدف هذه المشاورات إلى مناقشة عدد من القضايا الجوهرية المرتبطة بمستقبل العملية السياسية السودانية، وفي مقدمتها بحث تشكيل اللجنة التحضيرية للحوار السوداني–السوداني، ومناقشة سبل وقف الحرب الدائرة في البلاد، ودور القوى السياسية والمدنية في صناعة السلام، بالإضافة إلى التداول حول قضايا العلاقات المدنية العسكرية، ومرتكزات بناء نظام سياسي مستدام يؤسس لسلام عادل وشامل”.
وبحسب المصباح، فإن “هذا اللقاء يعد السادس ضمن سلسلة اللقاءات السياسية التي ييسرها المجتمع الدولي بالتنسيق مع المجموعة الخماسية والآلية الرباعية الدولية، في إطار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المدنية السودانية، وتهيئة الظروف اللازمة لإطلاق عملية سياسية جامعة تستجيب لتطلعات الشعب السوداني في السلام والاستقرار والتحول الديمقراطي”.
وأكد أن هذه المشاورات تُعقد على مدى يومين، وسط حضور ومتابعة دولية فاعلة من عدد من الشركاء الإقليميين والدوليين المهتمين بدعم جهود إنهاء الحرب، وتعزيز فرص التوافق الوطني السوداني وصولًا إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة.
تحريك المسار المدني السياسي
مصادر تحدثت أكدت أن هذه المشاورات التي انطلقت في نيون السويسرية تأتي لتعزيز خيار الحل السياسي للأزمة السودانية المستمرة منذ اشتعال الحرب بين الجيش وقوات “الدعم السريع” في أبريل/نيسان 2023.
واعتبر عبدالناصر سُلم حامد، كبير الباحثين ومدير برنامج شرق أفريقيا والسودان في مركز “فوكس” السويد، أن اجتماعات عملية نيون المنعقدة في سويسرا، تمثل “واحدة من أبرز المحاولات السياسية الجارية لإعادة تحريك المسار المدني والسياسي السوداني في ظل الحرب المستمرة وما خلفته من تداعيات عميقة على الدولة والمجتمع”.
وقال حامد إن “هذه الاجتماعات تأتي في سياق يتسم بانسداد الأفق السياسي، وتراجع دور الفاعلين المدنيين أمام تصاعد منطق القوة العسكرية، الأمر الذي يجعل أي جهد يهدف إلى إعادة بناء مساحة للحوار والتوافق الوطني محل اهتمام ومتابعة واسعة”.
وبالنسبة له، فإن “النظر إلى هذه الاجتماعات لا يمكن أن يتم بمعزل عن التحولات التي شهدها المشهد السوداني منذ اندلاع الحرب”.
وأشار إلى أن “المواجهات العسكرية بين طرفي النزاع السوداني أدت إلى إعادة تشكيل موازين القوى، وأضعفت قدرة الأحزاب والقوى المدنية على التأثير المباشر في مجريات الأحداث، كما عمقت حالة الاستقطاب والانقسام بين المكونات السياسية المختلفة”.
وتابع أنه “في ظل هذه الظروف، برزت الحاجة إلى إيجاد منصات حوار تسمح بإعادة بناء الجسور بين القوى المدنية والسياسية، والبحث عن نقاط التقاء يمكن أن تشكل أساساً لمشروع وطني جامع”.
دلالات سياسية واستراتيجية
حامد أكد أن “أهمية اجتماعات عملية نيون تنبع من كونها تجمع أطرافاً سياسية ذات خلفيات ورؤى مختلفة”.
وقال: “من هذه الزاوية، فإن مجرد قبول هذه القوى بالجلوس في إطار حواري واحد يحمل دلالة سياسية مهمة، تعكس إدراكاً متزايداً بأن استمرار الانقسام المدني والسياسي يضعف فرص التأثير في مستقبل البلاد، ويجعل القوى المدنية أقل قدرة على المساهمة في صياغة الحلول المطلوبة للخروج من الأزمة”.
ولفت إلى أنه “من الناحية الاستراتيجية، يمكن اعتبار هذه الاجتماعات محاولة لإعادة تعريف دور القوى السياسية في المرحلة الراهنة”.
واعتبر أنه “بعد أن أصبحت الحرب هي العامل المهيمن على المشهد العام، تسعى هذه القوى إلى استعادة دورها في النقاش حول مستقبل السودان، وعدم ترك تحديد ملامح المرحلة المقبلة للقوى العسكرية أو للضغوط والتفاهمات الخارجية وحدها”.
وبحسب حامد، فإن هذا البعد يكتسب أهمية خاصة لأن تجارب العديد من الدول التي شهدت نزاعات داخلية أظهرت أن غياب القوى المدنية المنظمة عن عمليات التسوية غالباً ما يؤدي إلى إنتاج ترتيبات هشة لا تصمد أمام التحديات طويلة المدى”.
مفاوضات «دون شروط»
يأتي انطلاق المفاوضات غداة تأكيد أمريكي حاسم بأن الحل العسكري للصراع في السودان غير ممكن، وأن المسار الوحيد لإنهائه هو تسوية سياسية عبر التفاوض دون شروط مسبقة.
وهذا ما جاء في بيان صدر الثلاثاء عن وزارة الخارجية الأمريكية على موقعها الإلكتروني.
وقالت الوزارة في بيانها: “لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع. يجب على الأطراف المتحاربة السعي إلى تسوية تفاوضية، دون شروط مسبقة، تنهي العنف وتعالج المعاناة الهائلة للشعب السوداني”.
وأضافت أن “الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها الدوليين والجهات السودانية المعنية لتعزيز هدنة إنسانية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم مسار نحو انتقال مدني وسلام دائم”.
وفي هذا الصدد، شددت على أنه “من خلال السلام والاستقرار فقط يمكن للسودان أن يعود إلى حكم مدني مستقل، ويحافظ على وحدته، ويحقق تطلعات شعبه”.
جولة جديدة من الاجتماعات تعقد بمدينة نيون بسويسرا بين الفرقاء السودانيين ضمن مسار مدني لإنهاء حرب مدمرة مستمرة منذ سنوات.
وأكد لورنس كورباندي المبعوث الخاص للسودان لدى الهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”، انطلاق الجولة الجديدة من اجتماعات نيون الأربعاء.
ولم يقدم كورباندي تفاصيل عن فحوى الاجتماعات واكتفى بالقول: “نعم، انطلقت الاجتماعات للقوى السياسية السودانية في نيون السويسرية، وتشارك إيغاد في الاجتماعات بصفة مراقب مثلها مثل الأمم المتحدة”.
«رؤية مشتركة»
بدوره، أكد المصباح أحمد محمد، رئيس دائرة الإعلام بحزب الأمة القومي، أحد أبرز مكونات تحالف صمود، انطلاق الاجتماعات في نيون.
وقال المصباح “انطلقت صباح الأربعاء بمدينة نيون السويسرية أعمال المشاورات السياسية التي تيسرها وزارة الخارجية الفيدرالية السويسرية، بالتنسيق مع منظمة بروميديشن، بمشاركة نحو خمسة وعشرين من القيادات السياسية والمدنية السودانية”.
وأضاف أن الاجتماعات تأتي “في إطار سلسلة اللقاءات التي تجمع القوى المدنية والسياسية السودانية بهدف الوصول إلى رؤية مشتركة تساهم في بناء عملية سياسية ذات مصداقية، تقود إلى إنهاء الحرب واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي في السودان”.
وكشف رئيس دائرة إعلام حزب الأمة القومي في السودان عن حيثيات تتعلق بطبيعة الاجتماع السوداني في نيون السويسرية.
وقال: “تشارك في هذه المشاورات قوى سياسية ومدنية متنوعة، تضم أطرافًا من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، والكتلة الديمقراطية، ومجموعة الحراك الوطني برئاسة التجاني سيسي، وحزب البعث الأصل، إلى جانب حزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، فضلًا عن عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني والفاعلين المدنيين المستقلين”.
وأوضح: “تهدف هذه المشاورات إلى مناقشة عدد من القضايا الجوهرية المرتبطة بمستقبل العملية السياسية السودانية، وفي مقدمتها بحث تشكيل اللجنة التحضيرية للحوار السوداني–السوداني، ومناقشة سبل وقف الحرب الدائرة في البلاد، ودور القوى السياسية والمدنية في صناعة السلام، بالإضافة إلى التداول حول قضايا العلاقات المدنية العسكرية، ومرتكزات بناء نظام سياسي مستدام يؤسس لسلام عادل وشامل”.
وبحسب المصباح، فإن “هذا اللقاء يعد السادس ضمن سلسلة اللقاءات السياسية التي ييسرها المجتمع الدولي بالتنسيق مع المجموعة الخماسية والآلية الرباعية الدولية، في إطار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المدنية السودانية، وتهيئة الظروف اللازمة لإطلاق عملية سياسية جامعة تستجيب لتطلعات الشعب السوداني في السلام والاستقرار والتحول الديمقراطي”.
وأكد أن هذه المشاورات تُعقد على مدى يومين، وسط حضور ومتابعة دولية فاعلة من عدد من الشركاء الإقليميين والدوليين المهتمين بدعم جهود إنهاء الحرب، وتعزيز فرص التوافق الوطني السوداني وصولًا إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة.
تحريك المسار المدني السياسي
مصادر أكدت أن هذه المشاورات التي انطلقت في نيون السويسرية تأتي لتعزيز خيار الحل السياسي للأزمة السودانية المستمرة منذ اشتعال الحرب بين الجيش وقوات “الدعم السريع” في أبريل/نيسان 2023.
واعتبر عبدالناصر سُلم حامد، كبير الباحثين ومدير برنامج شرق أفريقيا والسودان في مركز “فوكس” السويد، أن اجتماعات عملية نيون المنعقدة في سويسرا، تمثل “واحدة من أبرز المحاولات السياسية الجارية لإعادة تحريك المسار المدني والسياسي السوداني في ظل الحرب المستمرة وما خلفته من تداعيات عميقة على الدولة والمجتمع”.
وقال حامد إن “هذه الاجتماعات تأتي في سياق يتسم بانسداد الأفق السياسي، وتراجع دور الفاعلين المدنيين أمام تصاعد منطق القوة العسكرية، الأمر الذي يجعل أي جهد يهدف إلى إعادة بناء مساحة للحوار والتوافق الوطني محل اهتمام ومتابعة واسعة”.
وبالنسبة له، فإن “النظر إلى هذه الاجتماعات لا يمكن أن يتم بمعزل عن التحولات التي شهدها المشهد السوداني منذ اندلاع الحرب”.
وأشار إلى أن “المواجهات العسكرية بين طرفي النزاع السوداني أدت إلى إعادة تشكيل موازين القوى، وأضعفت قدرة الأحزاب والقوى المدنية على التأثير المباشر في مجريات الأحداث، كما عمقت حالة الاستقطاب والانقسام بين المكونات السياسية المختلفة”.
وتابع أنه “في ظل هذه الظروف، برزت الحاجة إلى إيجاد منصات حوار تسمح بإعادة بناء الجسور بين القوى المدنية والسياسية، والبحث عن نقاط التقاء يمكن أن تشكل أساساً لمشروع وطني جامع”.
دلالات سياسية واستراتيجية
حامد أكد أن “أهمية اجتماعات عملية نيون تنبع من كونها تجمع أطرافاً سياسية ذات خلفيات ورؤى مختلفة”.
وقال: “من هذه الزاوية، فإن مجرد قبول هذه القوى بالجلوس في إطار حواري واحد يحمل دلالة سياسية مهمة، تعكس إدراكاً متزايداً بأن استمرار الانقسام المدني والسياسي يضعف فرص التأثير في مستقبل البلاد، ويجعل القوى المدنية أقل قدرة على المساهمة في صياغة الحلول المطلوبة للخروج من الأزمة”.
ولفت إلى أنه “من الناحية الاستراتيجية، يمكن اعتبار هذه الاجتماعات محاولة لإعادة تعريف دور القوى السياسية في المرحلة الراهنة”.
واعتبر أنه “بعد أن أصبحت الحرب هي العامل المهيمن على المشهد العام، تسعى هذه القوى إلى استعادة دورها في النقاش حول مستقبل السودان، وعدم ترك تحديد ملامح المرحلة المقبلة للقوى العسكرية أو للضغوط والتفاهمات الخارجية وحدها”.
وبحسب حامد، فإن هذا البعد يكتسب أهمية خاصة لأن تجارب العديد من الدول التي شهدت نزاعات داخلية أظهرت أن غياب القوى المدنية المنظمة عن عمليات التسوية غالباً ما يؤدي إلى إنتاج ترتيبات هشة لا تصمد أمام التحديات طويلة المدى”.
مفاوضات «دون شروط»
يأتي انطلاق المفاوضات غداة تأكيد أمريكي حاسم بأن الحل العسكري للصراع في السودان غير ممكن، وأن المسار الوحيد لإنهائه هو تسوية سياسية عبر التفاوض دون شروط مسبقة.
وهذا ما جاء في بيان صدر الثلاثاء عن وزارة الخارجية الأمريكية على موقعها الإلكتروني.
وقالت الوزارة في بيانها: “لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع. يجب على الأطراف المتحاربة السعي إلى تسوية تفاوضية، دون شروط مسبقة، تنهي العنف وتعالج المعاناة الهائلة للشعب السوداني”.
وأضافت أن “الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها الدوليين والجهات السودانية المعنية لتعزيز هدنة إنسانية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم مسار نحو انتقال مدني وسلام دائم”.
وفي هذا الصدد، شددت على أنه “من خلال السلام والاستقرار فقط يمكن للسودان أن يعود إلى حكم مدني مستقل، ويحافظ على وحدته، ويحقق تطلعات شعبه”.




