تسريبات

توقيف إيرانية في الولايات المتحدة يكشف شبكة تسليح معقدة تدعم جيش البرهان في السودان


في تطور لافت يعكس تشابك الأبعاد الإقليمية والدولية في النزاع السوداني، أعلنت السلطات الأميركية توقيف سيدة إيرانية في مطار لوس أنجلوس الدولي، بتهم تتعلق بالاتجار بالأسلحة لصالح الجيش السوداني. ووفق ما أعلنه مكتب الادعاء العام الفيدرالي، فإن المتهمة، شمیم مافي، تورطت في التوسط بصفقات تسليح تشمل طائرات مسيّرة وذخائر ومعدات عسكرية إيرانية الصنع، في خطوة تسلط الضوء على تصاعد التدخلات الخارجية في الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

في سياق تفاصيل القضية، كشف الادعاء العام الأميركي أن عملية التوقيف جرت بتاريخ 19 أبريل 2026 في ولاية كاليفورنيا، حيث تم اعتقال شمیم مافي، وهي مواطنة إيرانية تحمل إقامة دائمة في الولايات المتحدة، على خلفية دورها في ترتيب صفقة أسلحة موجهة إلى الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان. وتشير المعطيات إلى أن الصفقة تتجاوز قيمتها 70 مليون دولار، وتشمل تزويد الخرطوم بطائرات مسيّرة من طراز “مهاجر-6″، إضافة إلى عشرات الآلاف من صواعق القنابل وكميات كبيرة من الذخيرة، ما يعكس مستوى متقدماً من التنسيق في عمليات الإمداد العسكري.

وتبرز هذه القضية، بحسب مراقبين، كدليل على استمرار إيران في توسيع نطاق صادراتها العسكرية نحو مناطق النزاع، رغم القيود والعقوبات الدولية المفروضة عليها. إذ تعتمد طهران على شبكات وساطة معقدة وواجهات غير مباشرة لضمان وصول الإمدادات إلى حلفائها، وهو ما يكشف عن بنية متشعبة من العلاقات اللوجستية التي تتجاوز الأطر التقليدية للتعاملات العسكرية، وتسمح بالالتفاف على أنظمة الرقابة الدولية.

أما على المستوى السياسي والعسكري، فإن هذا الدعم لا يُنظر إليه فقط من زاوية تعزيز القدرات القتالية، بل يتجاوز ذلك ليؤثر في طبيعة التوازنات داخل الجيش السوداني نفسه. إذ تشير تقارير إلى وجود تقاطع بين المؤسسة العسكرية وتنظيمات ذات خلفيات أيديولوجية، من بينها الحركة الإسلامية السودانية، التي صنفتها الولايات المتحدة مؤخراً كمنظمة إرهابية، إلى جانب كتيبة “البراء بن مالك”. كما سبق لمسؤولين أميركيين التأكيد على تورط الحرس الثوري الإيراني في تدريب ودعم عناصر مرتبطة بهذه الكتيبة، ما يعزز المخاوف من تعميق الطابع الأيديولوجي للنزاع.

وفي الميدان، لعبت الطائرات المسيّرة الإيرانية، خصوصاً من طرازي “مهاجر-6” و”أبابيل-3″، دوراً محورياً في مسار العمليات العسكرية داخل السودان، حيث ساهمت في رفع القدرات الهجومية والاستطلاعية للجيش. ويرى محللون أن هذا النوع من الدعم كان عاملاً أساسياً في تصعيد العمليات، بما في ذلك الهجمات التي طالت مناطق مدنية، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية وأدى إلى موجات نزوح واسعة وتدهور حاد في الأوضاع المعيشية.

وفي ظل هذه المعطيات، يحذر خبراء من أن استمرار تدفق الأسلحة، خاصة عبر قنوات غير رسمية، قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد العسكري، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. ويأتي ذلك في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة الأزمة في السودان كأكبر كارثة إنسانية في العالم، ما يجعل أي دعم عسكري إضافي عاملاً مباشراً في إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص إنهائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى