القوى المدنية السودانية ترفض اجتماع الخماسية وتتمسك بوقف الحرب أولًا
اعتذرت القوى المدنية الرافضة للحرب في السودان عن تلبية دعوة الآلية الخماسية للمشاركة في اجتماعها المقرر الجمعة، معتبرة أن الخماسية لم تنجح في تحقيق هدفها الأساس المتمثل في مساعدة السودانيين على تصميم عملية سياسية متوافق عليها.
ووفق تلك القوى، فإن القرار جاء نتيجة خلل في المنهج الذي اتبعته منذ بداية عملها، وعدم استجابته لمشاورات القوى المدنية المعنية، إلى جانب اعتماد مقاربة تسعى إلى صياغة عملية سياسية للسودانيين بدلاً من مساعدتهم على تصميم مسار مملوك لهم من حيث التوافق والالتزام.
وجاء في بيان نشره حزب البعث القومي السوداني أن الاستمرار في هذا النهج يفاقم الشكوك ويعمّق أزمة الثقة، ولا يخدم فرص الوصول إلى حل سياسي، خاصة أن المسار أخفق للمرة الثانية في توفير المناخ المطلوب للحوار، مع استمرار تجاوز مبدأ التشاور مع أصحاب الشأن، والالتزام بما يتم الاتفاق عليه.
وأكد البيان أن أي عملية سياسية لن تكون قابلة للنجاح ما لم تترافق مع إجراءات عملية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة الربط بين مسار إنهاء القتال ومسار التسوية السياسية، مؤكداً دعم القوى المدنية لكل مساعي الحوار والجهود الإقليمية والدولية الرامية لوقف الحرب ومساعدة السودانيين في بناء ترتيبات سلام دائم وعملية سياسية يقودها السودانيون.
ودعا البيان إلى دعم وتطوير مبادرة وبيان الرباعية، باعتبار أن مضمونهما يقترب من تطلعات السودانيين في وقف الحرب وبناء سلطة مدنية، محذراً من أن إعادة إنتاج تجارب الأنظمة الشمولية، وتكريس منهج الحكم السابق لن يحقّقا شرعية ولا سلطة ولا استقراراً، بل يمهدا الطريق إلى الانقسامات والتشظي، واستمرار التدخلات الخارجية مع إطالة أمد الحرب.
وفي هذا السياق، قال الأمين السياسي لحزب البعث القومي، وعضو المكتب التنفيذي لتحالف “صمود”، كمال بولاد إن قرار عدم تلبية دعوة الخماسية لاجتماع غد جاء نتيجة غياب التشاور حول طبيعة المشاركين والأجندة المطروحة للاجتماع.
وأضاف بولاد أن هذا المسار لا يعكس مقاربة سليمة، خاصة مع توجيه الدعوات إلى مجموعات تضم عناصر من النظام السابق، الذي أسقطته ثورة الشعب، في محاولة لإعادته إلى المشهد السياسي رغم إسقاط نظامهم بسبب الفساد، وجرائم الحرب التي اقترفوها.
واعتبر بولاد أن إعادة هذه القوى إلى العملية السياسية دون محاسبة وإغراق المسار بها، تمثل محاولة لطمس أهداف الثورة وشعاراتها.
ومن جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية، الدكتور يعقوب النورين إن أي جهة تدعو إلى عملية سياسية يجب أن تضطلع بدور الوسيط القادر على توفير بيئة مناسبة للحوار، وتحديد محاور واضحة، مشيراً إلى أن بعض القوى المدنية ترى أن المسار المطروح قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلاً من معالجتها.
وأضاف النورين أن مشاركة ممثلين عن تنظيم الإخوان المسلمين وواجهاته السياسية، مثل حزب المؤتمر الوطني، إلى جانب قوى سياسية متحالفة مع الحركة الإسلامية داخل قوات بورتسودان، فضلاً عن بعض مكونات الكتلة الديمقراطية، شكلت سبباً رئيساً في رفض مشاركة القوى المدنية معهم في مسار واحد.
وأوضح النورين أن هذه القوى لا تملك القدرة على تقديم إضافة حقيقية للمشهد السياسي الذي يحتاج إلى جرأة في الطرح ومراجعات جذرية وقرارات واضحة.
واعتبر النورين أن مقاطعة الاجتماع تمثل موقفاً مبرراً ومنطقياً، باعتبار أن أي عملية سياسية يجب أن تكون مملوكة للشعب السوداني والقوى التي تمثله، وليس نتيجة ترتيبات لا تحظى بتوافق لعمل غير ناضج لن يؤدي إلى نتائج واضحة وملموسة ووقف الحرب وتحقيق السلام بالصورة المطلوبة.
وأشار إلى أن موقف القوى المناهضة للحرب يعكس، ضرورة مغادرة بعض القوى السياسية للمواقف الرمادية، وإعلان مواقف واضحة تجاه الحرب، خاصة انتهاكات قوات بورتسودان ضد الإنسانية وضد المدنيين التي ترتكب يومياً منذ 4 سنوات.




