تحقيقات

الإخوان في الخرطوم.. كيف توسع نفوذ المليشيات داخل مؤسسات العاصمة؟


فوضى أمنية تعيشها الخرطوم مع اعتماد الجيش السوداني على مليشيات تابعة للإخوان تفرض السيطرة على أحياء ومؤسسات وتمارس انتهاكات بحق المدنيين.

وتضج العاصمة السودانية بالفصائل المسلحة أبرزها كتيبة “البراء بن مالك” الإخوانية التي تحارب إلى جانب الجيش السوداني، فضلا عن انتشار السلاح ووصوله إلى أيادي عصابات ومجموعات متخصصة في النهب والسلب وترهيب المواطنين.

وعلى عكس ما ظل يجري في إعلام السلطة في بورتسودان بأن الخرطوم آمنة وصالحة لتطبيع الحياة من جديد، إلا أن الشواهد الواقعية تبوح بما تجيش به صدور المواطنين من مخاوف وهواجس وكثير من الأسئلة المشروعة حول مستقبل الحياة وسط كل هذه المجموعات المسلحة التي باتت لا تخضع لسلطات الجيش وتعمل وفقاً لأجنداتها الخاصة دون رقيب ولا حسيب.

وكان قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان، قد أصدر في 17 يوليو/تموز 2025، قراراً بتشكيل لجنة لتهيئة البيئة لعودة المواطنين إلى العاصمة الخرطوم، ووجّه اللجنة بإفراغ العاصمة من كل القوات المقاتلة والكيانات المسلحة بواسطة رئاسة هيئة أركان الجيش خلال أسبوعين من تاريخ القرار.

إلا أن القرار والعدم سواء حيث لا تزال العاصمة تشهد وجوداً كثيفاً للقوات العسكرية المختلفة التي تتحرك باستقلالية تامة عن قيادة الجيش السوداني، وسط مخاوف من كارثة أمنية جديدة ضد المدنيين بالعاصمة في ظل الانفلات الأمني.

مهددات الفصل العنصري

ومع تنامي سطوة المليشيات تزايدت ظاهرة الإخلاء القسرية وهدم المنازل في الخرطوم، حيث تداول سودانيون مقاطع مصورة عديدة توثق لعمليات هدم وإزالة طالت منازلاً وأسواقاً ومناطق سكنية كاملة في أطراف الخرطوم. 

كما انتشرت خطابات تتحدث عن “تطهير” العاصمة من عناصر أو مجموعات اتُّهمت بالارتباط بالدعم السريع أو بالحاضنة الاجتماعية التي يُعتقد أنها وفرت له التأييد أو الحماية.

وأجمع قانونيون وحقوقيون في السودان على تفسير ظاهرة الإخلاء القسرية لكثير من منازل المواطنين في الخرطوم، بواسطة فصائل مسلحة تساند الجيش السوداني، بأنها تحركات تأتي ضمن خطة لإعادة تشكيل الخارطة المجتمعية والسكانية في الخرطوم، طبقاً لسياسة الفصل العنصري الذي تنتهجه الحركة الاسلامية – الواجهة السياسية للتنظيم الإخواني في السودان.

تجريف اجتماعي جديد

ويقول المحلل السياسي في السودان، سيبويه يوسف إن الواقع العسكري أصبح يمتاز بفوضى عارمة منذ أن أشعل التنظيم الإخواني الحرب في أبريل/نيسان 2023. 

وأضاف يوسف: “اتضح جلياً أن الإخوان كانوا مستعدين لهذه الحرب من خلال تجهيز مليشياتهم المسلحة والدفع بها إلى ميادين القتال، وفرض واقع عسكري ميداني على الجيش السوداني، وتبني قياداته لكتائب الإخوان مثل البراء بن مالك وغيرها”.

وانعكس هذا الواقع تحديداً على الخرطوم التي أعادت هذه الفصائل المسلحة التموضع فيها أعقاب انسحاب قوات الدعم السريع في مارس/آذار 2025، وفق المحلل السوداني. 

وأوضح أن الوضع في الخرطوم “كارثي”، مشيراً إلى أن الجيش السوداني لا يستطيع أن يسيطر على المجموعات التي تم تسليحها بعد أن خرجت عن طوعه، وبعد أن أصبح هناك استهداف ممنهج لبعض المناطق الطرفية في الخرطوم، والمتهمة بأنها تمثل حواضن اجتماعية لقوات الدعم السريع، على حد قوله.

واعتبر سيبويه أن المجموعات المسلحة الناشطة في الخرطوم وتتحرك بموافقة الجيش أو دونها، تقوم بأدوار تخريبية كبرى للنسيج الاجتماعي السوداني، من خلال ما أسماه بـ”عمليات التجريف الاجتماعي” للمجموعات السكانية الأصيلة ذات الأصول الأفريقية. 

وكشف عن أن بعض الحركات الدارفورية المسلحة مثل حركتي أركو مناوي وجبريل إبراهيم، ورغم انحدارهما من إقليم دارفور، لكنهما تحولتا إلى حركات تبحث عن مصالحها الذاتية، من خلال سعيهما الدؤوب لإعادة تموضعها في مركزية الدولة السودانية حتى لا تبعد عن صراع السلطة والنفوذ في السودان القديم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى