اتهامات بتورط أطراف خارجية في تأجيج الصراع السوداني
أبرز توقيف واشنطن، امرأة إيرانية توسطت في صفقات سلاح كبيرة للجيش السوداني، دور طهران في تعقيد الحل وإطالة الحرب في السودان.
وفي هذا السياق، تتردد تساؤلات متزايدة حول تأثير السلاح الإيراني على المشهدين العسكري والإنساني في السودان، ومدى انعكاسه على فرص التوصل إلى تسوية سياسية، خاصة مع تصاعد حدة العمليات، واتساع رقعة معاناة السكان.
إطالة أمد الحرب
ويقول عثمان عبدالرحمن سليمان، الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة “قمم” في السودان، إن إيران تلعب دورًا مؤثرًا في إطالة أمد الحرب الدائرة في البلاد، مشيرًا إلى وجود تنسيق بين طهران وجماعة الإخوان في هذا الملف.
وأوضح سليمان أن هذا التنسيق يتجلى في ”الدعم الفني والعسكري”، لافتًا إلى أنه لا يستبعد وجود صفقات تسليح تمت بين الجانبين.
وأضاف: “ما يؤكد لنا أن هناك تنسيقا إيرانيا مع الإخوان بالسودان، هو ما صرح به قادة الجماعة، وموقفهم المعلن من الحرب في الشرق الأوسط (دعمهم لإيران)”، مضيفا أن “هذا الموقف المعلن هو قفزة في الظلام الهدف منها وضع السودان في قائمة دول الإرهاب والعزلة الدولية”.
وفسر ذلك، بأن الإخوان “لديها إحساس الهزيمة في كافة جبهات القتال”، مشيرا إلى أن المواقف العلنية لبعض التيارات المرتبطة بالإخوان “دفعت إلى زيادة الاهتمام الدولي بملفها، وما تبع ذلك من تحركات تتعلق بتصنيفها ضمن قوائم الإرهاب، في ظل اتهامات موجهة لها بالتورط في تأجيج الصراع”.
وفي السياق ذاته، اعتبر أن استمرار تدفق الدعم العسكري الخارجي لم ينعكس على حسم المعركة، لأن بعض هذه الأسلحة تستهدف البنية التحتية والمناطق المدنية وقصف المؤسسات والمستشفيات والمناطق المأهولة بالسكان، ما يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية دون تحقيق مكاسب عسكرية حاسمة.
وشدد على أن دخول الأسلحة الإيرانية بسهولة إلى البلاد لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب، وزيادة معاناة الشعب السوداني، داعيًا إلى وقف التدخلات الخارجية والتوجه نحو حل سياسي شامل ينهي الأزمة.
نشاط مستمر
بدوره، يرى ماهر أبوالجوخ، عضو اللجنة الإعلامية لتحالف “صمود”، أن الأسلحة الإيرانية تدفقت على السودان بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الخرطوم وطهران في أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويدفع ثمنها المدنيون.
وأوضح أبوالجوخ أن هذا التدفق لم ينعكس فقط على التوازنات العسكرية، بل حمل أبعادًا سياسية، مشيرًا إلى أن الدعم الإيراني ارتبط بتدريب وتسليح مجموعات ذات انتماءات أيديولوجية.
وأضاف أن أحد أبرز تداعيات هذا التسليح يتمثل في عودة النشاط الإيراني بشكل علني داخل السودان، لافتًا إلى أن هذا الحضور لا يقتصر على الداخل السوداني، بل يمتد إلى التأثير على التوازنات الإقليمية، خاصة في محيط البحر الأحمر.
تعقيد جهود التسوية
وفيما يتعلق بدور إيران في الصراع، اعتبر أبوالجوخ أنه أسهم في إطالة أمد الحرب، من خلال تقوية أطراف بعينها عسكريًا، وهو ما انعكس على تعقيد جهود التسوية السياسية وعرقلة المبادرات الإقليمية والدولية لوقف القتال.
ولم يقتصر استخدام هذه الأسلحة على العمليات العسكرية التقليدية، بل امتد إلى استهداف مناطق مدنية والمستشفيات، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وزيادة معدلات النزوح واللجوء، في ظل اتساع رقعة الدمار.
ولفت إلى أن العلاقات العسكرية بين السودان وإيران ليست جديدة، إذ تعود جذورها إلى سنوات سابقة، حيث شهدت تلك الفترة تعاونًا في مجالات التصنيع العسكري، قبل أن تتراجع ثم تعود مجددًا بعد اندلاع الحرب الحالية، سواء عبر قنوات رسمية أو غير مباشرة.
وشدد على أن المدنيين يظلون الخاسر الأكبر في ظل استمرار تدفق السلاح وتعثر جهود وقف الحرب.
اعتقال الوسيط
وتشمل قوائم الأسلحة الإيرانية في السودان، مسيرات هجومية إيرانية الصنع مزودة بأنظمة أمريكية، وهو ما قاد للكشف عن الوسيط الذي قام بشراء تلك المعدات والقبض عليه، وهي الإيرانية شميم مافي.
والسبت الماضي، ألقت السلطات الفيدرالية الأمريكية القبض على امرأة إيرانية في مطار لوس أنجلوس الدولي بتهمة التوسط في صفقات لبيع مسيرات وقنابل وصمامات تفجير وأسلحة هجومية وملايين الطلقات النارية إيرانية الصنع إلى سلطات بورتسودان، في انتهاك لقوانين العقوبات الأمريكية، وذلك وفقًا لشكوى جنائية تم رفع السرية عنها مؤخرًا.
ووفقا لشبكة “فوكس نيوز” الإخبارية الأمريكية، تتهم السيدة الإيرانية بانتهاك المادة 1705 من قانون الولايات المتحدة رقم 50، وذلك لتوسطها في بيع مسيرات وقنابل وصمامات تفجير وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران إلى حكومة بورتسودان.
وتتهم الشكوى مافي بالتآمر لانتهاك قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، وتقول إنها توسطت في صفقة مسيرات مسلحة من طراز “مهاجر-6″إيرانية الصنع لوزارة الدفاع السودانية بقيمة تزيد على 70.6 مليون دولار.
كما يقول المحققون إن مافي ساعدت أيضًا في ترتيب بيع 55 ألف صاعق قنابل للجيش السوداني، بالإضافة إلى صفقات ذخيرة متعددة، من بينها 10 ملايين طلقة من ذخيرة بنادق كلاشينكوف، وعقد مقترح منفصل لـ 240 مليون طلقة.




