تحقيقات

أوروبا تدرس تضييق الخناق المالي على إخوان السودان


كشفت مصادر سودانية مطلعة أن الدول الأوروبية تتجه لضرب مسارات حيوية يعتمد عليها إخوان السودان في التمويل والتسليح والتحرك الخارجي، عبر تشديد الرقابة على شبكات إخوانية على صلات بالحرس الثوري الإيراني الذي يمارس دورا فاعلا في دعم القوات المتمركزة في بورتسودان.

وقالت المصادر إن أي انتقال أوروبي من الرصد السياسي إلى ملاحقة شبكات التمويل والتحويلات والواجهات الاقتصادية سيترك تأثيرًا مباشرًا على قدرة الإسلاميين على تمويل أنشطتهم العسكرية والإعلامية، وتوفير الإمداد للكتائب المشاركة في الحرب.

وبحسب المصادر، يشكل المال والسلاح وشبكات العلاقات الخارجية أبرز مفاصل النفوذ التي يمكن للإجراءات الأوروبية استهدافها، خصوصًا مع اعتماد قوى إسلامية سودانية على امتدادات خارجية في تأمين التمويل والمشتريات العسكرية، والاستفادة من علاقاتها مع إيران.

2275 معسكرًا.. بنية عسكرية موازية

وأكدت المصادر أن الإسلاميين أنشأوا نحو 2275 معسكرًا تدريبيًا، في مؤشر، بحسب تقديرها، إلى اتساع البنية التنظيمية والعسكرية التي تشكلت خلال الحرب.

وأضافت أن نحو خمسة آلاف مقاتل من الإخوان شاركوا منذ بداية الصراع في مسارح العمليات، ولا سيما في الخرطوم، لافتة إلى أن بعضهم يمتلك خبرات سابقة في وحدات خاصة قبل التحاقه رسميًا بالقوات التابعة لبورتسودان.

وأشارت المصادر إلى نشاط عناصر مرتبطة بكتيبة البراء، التي قالت إنها بدأت العمل في صورة “خلايا أمنية” تنفذ عمليات اعتقال ومداهمة، وذكرت من بين الشخصيات المرتبطة بها المصباح بن طلحة وعويس غانم.

وترى المصادر أن تتبع التحويلات المالية والشركات والجمعيات والواجهات المرتبطة بهذه الشبكات قد يشكل أحد أكثر الأدوات تأثيرًا في تقليص قدرتها على تمويل عمليات التجنيد والتعبئة والإمداد.

إيران في قلب المخاوف

وفي السياق ذاته، قال مصدر حزبي سوداني مطلع إن دوائر غربية تتحرك سياسيًا لمنع انتقال السلطة في السودان إلى جناح محسوب على تنظيم الإخوان، في ظل مخاوف متزايدة من علاقاته مع أطراف إيرانية وسعي طهران إلى تعزيز موطئ قدم لها في شرق إفريقيا.

وكشف المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، عن تشكل ما وصفه بـ”محور” يضم شبكات من الإسلاميين السودانيين ونظراء لهم في اليمن ومناطق مرتبطة بنفوذ جبهة تيغراي، معتبرًا أن هذا التشابك يثير قلقًا أوروبيًا بسبب تداعياته المحتملة على استقرار القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وبحسب المصدر، تخشى عواصم أوروبية إعادة إنتاج نموذج المؤسسة العسكرية ذات الطابع الإسلامي الذي برز خلال عهد البشير، وما ارتبط بتلك المرحلة من صراعات وحروب وانتهاكات واسعة. 

وأشار إلى أن وجود تشكيلات إسلامية مسلحة إلى جانب قوات بورتسودان يعزز تلك المخاوف، لاسيما مع تنامي أدوار قيادات ميدانية، بينها المصباح بن طلحة، الذي يتهمه المصدر بالعمل على تعطيل مسارات السلام.

 تقاطع بين واشنطن وبروكسل

من جانبه، قال الخبير في الشؤون السودانية  الشرقاوي الروداني إن التطورات الأوروبية تكتسب أهمية إضافية في ضوء التحول الأمريكي في التعامل مع الحركة الإسلامية السودانية، وما رافقه من اتهامات مرتبطة بالعنف المسلح وعلاقات بعض التشكيلات بالحرس الثوري الإيراني. 

وأوضح الروداني أن ثمة تقاطعًا استراتيجيًا بين واشنطن وبروكسل بشأن خطورة نشوء شبكات نفوذ عابرة للحدود يمكن أن تؤثر في أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي، لكنه شدد في الوقت نفسه على عدم وجود ما يكفي حتى الآن للحديث عن خطة تنفيذية أمريكية-أوروبية مشتركة ومتكاملة.

وأشار إلى أن التحرك الأوروبي يفتح سياسيًا الباب أمام توسيع الرقابة على مصادر التمويل والواجهات الاقتصادية والروابط التنظيمية، لكنه لا يعني تلقائيًا فرض عقوبات أو تصنيف كيانات بعينها، إذ تحتاج مثل هذه الخطوات إلى إجراءات قانونية مستقلة وأدلة محددة بحق الجهات المستهدفة.

الذهب وتمويل الحرب

ويرى الروداني أن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل من مراقبة التنظيمات والأسماء إلى تفكيك البنية المالية والمؤسساتية التي تسمح بإعادة إنتاج نفوذها.

وقال إن هذه المهمة تصبح أكثر تعقيدًا في الحالة السودانية بسبب اقتصاد الحرب، حيث تتداخل تجارة الذهب، والتمويل غير النظامي، وشبكات المصالح المسلحة مع المصالح السياسية والتنظيمية.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى