حذرت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، من أن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، قد تشهد ارتكاب “أخطر الجرائم الدولية”، مؤكدة أن المؤشرات الحالية تنذر بتكرار الفظائع التي شهدها إقليم دارفور قبل أكثر من عقدين.
وجاءت تصريحات شميم خان خلال الإحاطة نصف السنوية التي قدمتها إلى مجلس الأمن الدولي بشأن تطورات تحقيقات المحكمة في ملف دارفور، الذي أحاله المجلس إلى المحكمة الجنائية الدولية عام 2005.
وقالت إن مكتب الادعاء يتفق مع تقييم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والذي يشير إلى أن أخطر الجرائم الدولية قد تكون وشيكة في مدينة الأبيض، مضيفة: “لا يمكننا أن نقول إننا لم نكن نعلم”، في دعوة واضحة للمجتمع الدولي إلى التحرك قبل تفاقم الأوضاع.
شهادات من اللاجئين
وأوضحت شميم خان أنها زارت مؤخرًا مخيمات اللاجئين في شرق تشاد، حيث التقت بنازحين فروا من دارفور واستمعت إلى شهاداتهم حول الانتهاكات التي تعرضوا لها.
وقالت إن اللاجئين عبروا عن شعور عميق بالخذلان، معتبرين أن المجتمع الدولي تجاهل معاناتهم، بينما كشفت إفاداتهم عن استمرار أنماط الانتهاكات التي عرفها الإقليم منذ بداية النزاع، بما في ذلك القتل والعنف الجنسي والانتهاكات الواسعة بحق المدنيين، وما خلفته من آثار نفسية عميقة، خصوصًا لدى الأطفال.
وأضافت أن ما وثقه مكتب الادعاء يعكس استمرار النمط ذاته من الجرائم التي دفعت مجلس الأمن إلى إحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية عام 2005، محذرة من أن السكان يخشون أن تكون الأسوأ لم يأتِ بعد.
دعوة إلى تحرك دولي
ودعت نائبة المدعي العام مجلس الأمن والدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع وقوع مزيد من الفظائع، مؤكدة أن مسؤولية حماية المدنيين ومنع الجرائم تقع على عاتق المجتمع الدولي.
ويأتي هذا التحذير في وقت كانت الأمم المتحدة قد أعلنت، في مايو/أيار الماضي، أن تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في إقليم كردفان أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026، وسط استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان.
تقدم في التحقيقات
وأكدت شميم خان أن مكتب الادعاء يواصل تحقيقاته بوتيرة متسارعة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في الفاشر خلال عام 2025، إلى جانب الجرائم التاريخية التي شهدها دارفور منذ أكثر من عشرين عامًا.
وأشارت إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تقدمًا ملموسًا في التحقيقات، من خلال إجراء مقابلات مع شهود رئيسيين ساعدت في ربط الجرائم بمرتكبيها بشكل مباشر.
واختتمت بالإشارة إلى أن هذا التقدم يبعث برسالة واضحة إلى المسؤولين عن التخطيط أو تنفيذ أو دعم الهجمات ضد المدنيين، مفادها أن الإفلات من العقاب لن يستمر، وأن المحكمة ماضية في ملاحقة المسؤولين عن الجرائم الدولية ومحاسبتهم.




