هدف عكسي في شباك البرهان باستاد الخرطوم.. غضب الشارع وصراع الإخوان على الحرب والسلطة
من فعالية يفترض أن تكون مخصصة لدعم القطاع الصحي، إلى مشهد احتجاجي أربك قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان. هكذا تحولت أجواء استاد الخرطوم، بعدما ظهر البرهان في الملعب دون إعلان مسبق، قبل أن يجد نفسه في مواجهة هتافات غاضبة رافضة لوجوده.
وبحسب روايات نشطاء سودانيين، حاول البرهان استغلال الفعالية لتوجيه رسائل سياسية، من بينها الحديث عن منعه من حضور اجتماعات الأمم المتحدة، غير أن خطابه أمام آلاف الشباب لم يسر كما كان متوقعاً. فبدلاً من التصفيق، تعالت هتافات معارضة، واضطر حرسه الخاص إلى إخراجه من المكان، وسط حديث عن إطلاق الشرطة أعيرة نارية لتفريق الحشود.
المشهد، الذي أثار الكثير من الجدل في السودان، قرأه محمد الفكي، عضو مجلس السيادة السوداني السابق والقيادي في تحالف «صمود»، باعتباره مؤشراً على اتساع عزلة البرهان، سياسياً وشعبياً.
وقال الفكي، في تصريحات لـ«سكاي نيوز»، إن الموجودين في الملعب لم يكونوا جمهوراً للبرهان ولا مؤيدين لخطابه السياسي، كما أنهم، بحسب وصفه، لا يمثلون خطاب جماعة الإخوان المسلمين، بل «مجموعة من السودانيين المتعلقين بالحياة وبعملية السلام».
ويرى الفكي أن حضور هؤلاء في استاد الخرطوم يعكس، حتى من دون إعلان مباشر، رغبة في إنهاء الحرب والعودة إلى الحياة الطبيعية. ويختصر ذلك بالقول إن الأمر يتعلق بـ«مشروع الحياة في مواجهة مشروع الموت».
ويعتقد القيادي في تحالف «صمود» أن البرهان بات يواجه عزلة متزايدة، خصوصاً بعدما قال إنه «لم يجد أي جماهيرية في أي مكان». وأشار إلى أن محاولات تنظيم مسيرات مؤيدة له من المساجد، في اليوم السابق للفعالية، انتهت، بحسب روايته، بـ«فشل تام».
ولا يضع الفكي جماعة الإخوان المسلمين خارج هذه المعادلة، بل يرى أن علاقتها بالبرهان باتت أكثر تعقيداً، مشيراً إلى أنها «تعمل ضده في هذه الأيام»، ومنعت، وفق قوله، خروج مؤيدين في مسيرات، بالتزامن مع نشر أخبار تتناول الأزمة الاقتصادية في السودان عبر منصاتها.
وبحسب الفكي، فإن ما جرى في استاد الخرطوم قد يكون جزءاً من صراع أوسع على الشارع السوداني، خصوصاً في حال اتجه البرهان نحو حل سياسي أو تفاهم مع المجتمع الدولي. ويرى أن تحركات من هذا النوع يمكن أن تكون بمثابة «تجهيز للملعب» لمواجهة أي تحول سياسي محتمل، بما يعمق عزلة قائد الجيش.
لكن الخلاف لا يقتصر على الشارع. فالفكي يرى أن حسابات البرهان تختلف أيضاً عن حسابات جماعة الإخوان المسلمين بشأن الحرب والسلام.
ويقول إن الجماعة تريد ضمانات من البرهان بأنه ماضٍ في القتال حتى النهاية، في حين يرى أن استمرار الحرب أصبح، بالنسبة إلى قائد الجيش، مرتبطاً ببقائه في السلطة. ولذلك، بحسب الفكي، فإن الإخوان المسلمين «تحتفظ بالكثير من الأوراق في يدها».
وفي تفسيره لموقف الجماعة من الحرب، يذهب الفكي إلى أن الإخوان المسلمين «أشعلت الحرب للعودة إلى مقاعد السلطة»، معتبراً أن استمرار القتال يوفر للبرهان نفسه وسيلة للبقاء في موقعه.
ويضيف: «هو يقول أنا أمثل الدولة، وهو لا يمثل الدولة»، معتبراً أن البرهان لا يملك، بحسب رأيه، «شرعية سوى شرعية القتال».
ومن هذا المنطلق، يرى الفكي أن استمرار الحرب ليس مجرد خيار عسكري بالنسبة إلى البرهان، بل أصبح مرتبطاً ببقائه على رأس المؤسسة العسكرية وسلطة الأمر الواقع. ويصف المسألة بأنها «حياة أو موت»، لأن أي توقف للحرب، من وجهة نظره، يحتاج إلى ترتيبات سياسية تضمن للبرهان موقعه في المرحلة المقبلة.
ويختصر الفكي هذه المعادلة بعبارة «البقاء بالبندقية، والسيطرة على أبناء السودان، والسيطرة على موارد السودان، واستمرار الحرب».
وفي نهاية حديثه، اعتبر أن خطاب الحرب في السودان يقوم على فكرة «لا صوت يعلو فوق صوت البندقية»، مشيراً إلى أن سنوات الحرب شهدت تعبئة وتجييشاً للسودانيين، فيما يواجه الرافضون لاستمرار القتال الاعتقال والسجن بموجب مواد قانونية مختلفة، من بينها اتهامات بالتعاون.




