أحداث

قرارات البرهان الأمنية تعيد رسم المشهد في السودان


في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وشكوكاً حول مآلات التحالفات العسكرية في السودان، كشفت سلسلة القرارات الأخيرة الصادرة عن مجلس الأمن والدفاع برئاسة عبد الفتاح البرهان عن تحوّل هيكلي حاد في خارطة النفوذ داخل العاصمة والولايات. 

القرارات المتلاحقة ـ وفي مقدمتها حظر تواجد القوات المسلحة والقوات المساندة في مناطق التعدين، إلى جانب قرار إخلاء العاصمة الخرطوم من كافة التشكيلات العسكرية ـ تُمثّل الخطوات الفعلية الأولى لإقصاء الحركات المسلحة من مفاصل الدولة، بهدف إفراغ الساحة العسكرية والسياسية وإعادة إحكام سيطرة عناصر النظام السابق “جماعة الإخوان المسلمين/الكيزان” على مركز القرار.

القرارات لا تتوقف عند حدود “ضبط الأمن” أو “سيادة القانون” كما يُروج لها رسمياً، بل تأتي ضمن مخطط أوسع يخدم أجندة الحركة الإسلامية لاستعادة هيمنتها عبر مراحل متكاملة، كتجريد الحركات من النفوذ السياسي والإعلامي عبر إبعاد قواتها عن الخرطوم وقطع اتصالها بمركز اتخاذ القرار، ممّا يفقدها ثقلها التفاوضي والسياسي في قلب الدولة، والتجفيف المالي من خلال حظر وجود الحركات في مناطق إنتاج الذهب، ممّا يقطع عنها مصادر التمويل الذاتي ويحولها إلى تشكيلات مكشوفة مالياً وتابعة كليّاً للمركز.

وتؤكد التطورات المتسارعة أنّ البرهان يتجه لاستخدام الحركات المسلحة كـ “ورقة عسكرية مؤقتة” تم استنفادها في مواجهة قوات الدعم السريع، ليبدأ الآن مرحلة التصفية الداخلية وتضييق الحصار الإداري والأمني عليها، لتحويلها إلى قوات مرابطة في معسكرات نائية، تمهيداً لتمكين التيار الإخواني من الاستئثار الكامل بالرئاسة ومؤسسات الحكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى