ظاهرة “الهدّام” تضرب ضفاف النيل.. خسائر جديدة في الأراضي الزراعية
في لحظات قليلة، تحولت قطعة من الأرض الزراعية إلى جزء من مياه النيل، بعدما انهارت ضفة النهر بشكل مفاجئ في قرية حلة يونس غرب مدينة بربر شمال السودان، في مشهد أعاد إلى الواجهة واحدة من أخطر الظواهر البيئية التي تواجه المناطق الممتدة على ضفاف النهر.
ولم يستغرق الانهيار سوى ثوانٍ، إذ انفصلت كتل من اليابسة عن الضفة واختفت داخل مجرى المياه، وسط حالة من الذهول بين السكان، فيما وصف أحد الشهود المشهد بأنه يشبه “زلزالًا”، بعد أن شاهد الأرض وهي تنهار أمام عينيه.
ظاهرة معروفة باسم “الهدّام”
ورغم أن الحادثة لم تكن مرتبطة بفيضان كبير أو نشاط زلزالي، فإنها تعكس ظاهرة يعرفها السودانيون منذ سنوات باسم “الهدّام”، وهي عملية تآكل تدريجية لضفاف النيل بفعل حركة المياه المستمرة.
وتبدأ الظاهرة عادة من أسفل الضفة، حيث تعمل المياه على إزالة التربة تدريجيًا، بينما تبدو الطبقات العليا مستقرة لفترة، قبل أن يحدث الانهيار بشكل مفاجئ ودون إنذار واضح.
وأظهر مقطع فيديو متداول انهيار مساحة واسعة من إحدى الضفاف الزراعية المقابلة للقرية، ما أثار مخاوف السكان من استمرار تراجع الأراضي واقتراب عمليات الانهيار من المناطق المأهولة.
ولا تعد حادثة حلة يونس حالة منفردة، إذ شهدت مناطق مختلفة على امتداد نهر النيل في السودان حوادث مشابهة خلال السنوات الماضية، تسببت في فقدان مساحات زراعية وتراجع استقرار بعض الضفاف.
وتشير دراسات متخصصة إلى أن توسع عمليات النحر يمثل تهديدًا للأراضي الزراعية والأشجار، وقد يمتد إلى القرى والمنشآت والبنية التحتية إذا استمرت الظاهرة دون تدخلات فعالة.
وسجلت مناطق عدة، من بينها منطقة الجيلي شمال الخرطوم، تراجعًا في استقرار الضفاف واقتراب عمليات التآكل من مناطق مأهولة ومواقع مهمة.
ويرى مختصون أن مواجهة الظاهرة تتطلب خطة شاملة تجمع بين الدراسات الهيدرولوجية، وتنفيذ أعمال حماية هندسية للضفاف، وزيادة الغطاء النباتي، إلى جانب إنشاء أنظمة مراقبة مبكرة للمناطق الأكثر عرضة للخطر.




