تسريبات

الحركات المسلحة والسلطة في السودان.. تحالف الحرب أمام فاتورة سياسية ومالية متزايدة


لم يعد التحالف بين القوات المسلحة السودانية والحركات المسلحة التي وقعت اتفاق جوبا للسلام مجرد ترتيبات مؤقتة فرضتها ظروف الحرب، بل أصبح واحداً من الملفات الأكثر حساسية في إدارة الدولة ومستقبلها السياسي. فمنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، اعتمد الجيش بدرجات مختلفة على قوات تابعة لحركات مسلحة حليفة، خصوصاً ضمن «القوة المشتركة»، في وقت كان يفترض أن تكون هذه القوات، وفق اتفاق جوبا، في طريقها إلى الاندماج داخل مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية. غير أن الحرب قلبت مسار الاتفاق، وحولت عملية الدمج من مشروع لبناء جيش موحد إلى قضية مرتبطة مباشرة بموازين القوة والنفوذ داخل السلطة.

وفي مارس 2026، أعلن الفريق ياسر العطا أن الجيش سيبدأ تفعيل آليات لتنظيم وإدماج القوات المتحالفة معه داخل القوات المسلحة والأجهزة النظامية، موضحاً أن من يستوفون المعايير العسكرية يمكن أن ينضموا إلى الجيش، فيما يمكن أن يتجه آخرون إلى الشرطة أو الأجهزة الأمنية. الإعلان حمل في ظاهره طابعاً مؤسسياً، باعتباره محاولة لإنهاء تعدد التشكيلات المسلحة، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام أسئلة سياسية كبيرة حول مستقبل الحركات التي بنت جزءاً مهماً من نفوذها على امتلاك قوات مسلحة مستقلة.

فالجيش ينظر إلى الدمج من زاوية مختلفة عن الحركات المسلحة. بالنسبة إلى المؤسسة العسكرية، فإن وجود تشكيلات متعددة داخل الدولة يطرح مشكلة تتعلق بوحدة القيادة والسيطرة، خصوصاً بعد انتهاء الحرب. أما بالنسبة إلى الحركات، فإن السلاح لم يكن مجرد وسيلة للقتال، بل كان في حالات عديدة أحد مصادر القوة التي سمحت لها بالتفاوض على حصتها في السلطة والثروة والترتيبات الأمنية. ولذلك فإن تسليم هذه القوات ودمجها بالكامل يعني، بالنسبة لبعض القيادات، التخلي عن إحدى أهم أدوات النفوذ السياسي التي امتلكتها خلال السنوات الماضية.

وهنا تظهر واحدة من أهم نقاط التوتر الحالية. فقد أفادت «مدى مصر» بأن عدداً من الحركات الموقعة على اتفاق جوبا، وفي مقدمتها حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان، تسعى إلى الحصول على ضمانات سياسية قبل الموافقة الكاملة على عملية الدمج، بينما لم توافق القيادة العسكرية، وفق مصادر الصحيفة، على تقديم ترتيبات ملزمة تضمن استمرار تمثيل تلك الحركات داخل مؤسسات الدولة بعد الحرب.

هذا الخلاف يكشف أن المسألة لا تتعلق فقط بمصير آلاف المقاتلين، وإنما بمستقبل المعادلة السياسية نفسها. فإذا اندمجت القوات المسلحة التابعة للحركات داخل الجيش من دون اتفاق سياسي موازٍ، فإن قادة تلك الحركات يخشون أن يفقدوا جزءاً كبيراً من قدرتهم على التفاوض. وفي المقابل، فإن إبقاء القوات خارج المؤسسة العسكرية يعني استمرار تعدد مراكز القوة، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي الذي نص عليه اتفاق جوبا، والمتمثل في بناء مؤسسة عسكرية وأمنية موحدة.

اتفاق جوبا نفسه كان واضحاً في هذه النقطة. فقد نص بروتوكول الترتيبات الأمنية على دمج قوات حركات الكفاح المسلح داخل القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية وفق معايير وجداول زمنية متفق عليها، بما ينهي تدريجياً حالة تعدد الجيوش والتشكيلات. لكن نقص التمويل والانقسامات السياسية عرقل تنفيذ هذه البنود قبل أن تأتي حرب 2023 لتوقف العملية عملياً.

وبدل أن يجري الدمج في ظروف سلام وانتقال سياسي، أصبحت القوات نفسها جزءاً من الحرب. فالحركات التي كان يفترض أن تكون في مرحلة الانتقال من العمل المسلح إلى الحياة السياسية وجدت نفسها مرة أخرى في ساحات القتال. ومنذ ذلك الوقت أصبحت القوة العسكرية لهذه الحركات عاملاً أساسياً في تحديد وزنها داخل التحالف المؤيد للجيش.

هذه المعادلة خلقت بدورها علاقة شديدة التعقيد بين القيادة العسكرية والقيادات السياسية للحركات. ووفق تقرير «مدى مصر» في مايو 2026، بدأت قيادة الجيش في نقل جزء من التنسيق العسكري من القيادات السياسية للحركات إلى القادة الميدانيين، مع إنشاء قنوات مباشرة بين قادة القوات الموجودة على الأرض وغرف عمليات الجيش.

وإذا تأكد استمرار هذا الاتجاه، فإنه يمثل تحولاً مهماً في طبيعة التحالف. فالقوات التي كانت تتحرك في السابق ضمن هياكل ترتبط بقيادات سياسية مستقلة أصبحت أكثر ارتباطاً بسلسلة القيادة العسكرية العملياتية. وهذا قد يوفر للجيش قدرة أكبر على التحكم في العمليات، لكنه في الوقت نفسه يمكن أن يخلق فجوة بين الجناحين السياسي والعسكري داخل الحركات المسلحة نفسها.

وتظهر هذه المسألة بوضوح في حالة حركة العدل والمساواة. ففي أغسطس 2026 أعلن زعيم الحركة جبريل إبراهيم استعداد مقاتليها للاندماج في الجيش الوطني حتى قبل انتهاء الحرب، داعياً إلى تنفيذ بروتوكول الترتيبات الأمنية في اتفاق جوبا. وفي الوقت نفسه شدد على ضرورة وجود جيش وطني موحد يحتكر استخدام القوة.

لكن قبول مبدأ الجيش الموحد لا يعني بالضرورة انتهاء الخلاف حول التفاصيل. فمن سيحدد الرتب؟ ومن سيقرر مواقع الضباط؟ وكيف ستتم معالجة الفوارق بين القوات؟ ومن يتحمل تكلفة إعادة التدريب والتأهيل؟ وماذا سيحدث للمقاتلين الذين لا تنطبق عليهم شروط الخدمة النظامية؟ ثم ماذا سيكون مصير القيادات السياسية للحركات إذا فقدت القوات التي كانت تشكل جزءاً من قوتها التفاوضية؟

كل هذه الأسئلة تجعل عملية الدمج أكثر من مجرد إجراء إداري.

وتزداد صعوبة الملف بسبب الظروف الاقتصادية التي تعمل فيها الدولة السودانية. فالحرب أدت إلى انهيار واسع في القاعدة الإنتاجية وتراجع الإيرادات العامة. ووفق البنك الدولي، انكمش الناتج المحلي الإجمالي للسودان بنحو 29.4% في 2023، ثم انكمش بنسبة إضافية بلغت 14% في 2024. كما تراجعت الإيرادات الحكومية من نحو 10% من الناتج المحلي في 2022 إلى نحو 4.7% في 2024 نتيجة انهيار النشاط الاقتصادي وتراجع القدرة على التحصيل.

وفي مثل هذه البيئة، تصبح مسألة تمويل القوات واحدة من أكثر القضايا حساسية. فالدولة مطالبة بتمويل الجيش والأجهزة الأمنية، وفي الوقت نفسه توفير رواتب الموظفين والخدمات الأساسية وإعادة إعمار المؤسسات والبنية التحتية ودعم النازحين والمتضررين. وقد أقرت الحكومة نفسها بأن موازنة 2026 تعمل في إطار طوارئ بسبب محدودية الإيرادات وارتفاع النفقات، مع استمرار الإنفاق على القوات والأجهزة النظامية والخدمات العامة.

ومن هنا يمكن فهم النقاش حول التكلفة المالية للحركات المسلحة من دون تحويله إلى اتهام سياسي مباشر. فوجود تشكيلات مسلحة متعددة يعني بالضرورة نفقات تتعلق بالرواتب والإمدادات والنقل والتسليح والإعاشة والصيانة والتدريب. وفي دولة تعاني من انهيار الإيرادات وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، يصبح استمرار تعدد الهياكل العسكرية عبئاً مؤسسياً ومالياً يحتاج إلى معالجة.

لكن في المقابل، لا توجد في المصادر العامة المتاحة أرقام موحدة وموثوقة تسمح بتحديد تكلفة كل حركة مسلحة على الخزينة السودانية بصورة منفصلة. لذلك فإن القول إن الحركات «تستنزف الخزينة» يحتاج إلى بيانات مالية دقيقة حول حجم الإنفاق على كل تشكيل، وليس مجرد تقديرات أو اتهامات متبادلة.

المشكلة الأعمق أن اقتصاد الحرب نفسه أصبح أكثر تعقيداً. فالتقارير الدولية تشير إلى اعتماد الأطراف المتحاربة على شبكات تمويل وموارد مختلفة لإبقاء عملياتها العسكرية مستمرة، بينما أدى استمرار الحرب إلى تراجع النشاط الاقتصادي الرسمي وتآكل قدرة الدولة على جمع الإيرادات. وقد وصف البنك الدولي الوضع الاقتصادي السوداني بأنه شديد الهشاشة، في حين تشير تقارير حديثة إلى استمرار أزمة العملة وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

وبالتالي، فإن أي عملية لدمج الحركات المسلحة يجب أن تأخذ في الاعتبار ليس فقط الجانب العسكري، بل أيضاً تكلفة إعادة بناء مؤسسة أمنية موحدة في بلد يعاني أصلاً من عجز مالي واسع.

وتطرح «القوة المشتركة» نموذجاً واضحاً لهذه المعضلة. فقد تشكلت من حركات وقعت اتفاق جوبا، بينها حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي وفصائل أخرى، وأصبحت تقاتل إلى جانب الجيش منذ المراحل الأولى للحرب. وفي أبريل 2026 أكدت القوة المشتركة أن تحركاتها العسكرية في الخرطوم تمت بالتنسيق مع قيادة الدولة، رداً على تقارير تحدثت عن وجود توترات داخل التحالف المؤيد للجيش.

هذا النفي مهم لأنه يوضح أن الحديث عن وجود خلافات لا يعني بالضرورة وجود انهيار للتحالف. فهناك مصالح عسكرية مشتركة ما زالت تجمع الطرفين، وهناك تنسيق ميداني معلن، لكن ذلك لا يلغي الخلافات المتعلقة بالمستقبل السياسي ومصير القوات.

بل إن المفارقة تكمن في أن التحالف قد يكون أكثر تماسكاً في ساحة القتال منه في النقاش حول مرحلة ما بعد الحرب. ففي المعارك يمكن أن تتفق الأطراف على هدف عسكري محدد، بينما تبدأ الأسئلة الصعبة بمجرد الانتقال إلى السياسة: من سيحكم؟ من سيشارك؟ ما حجم التمثيل؟ ومن سيحتفظ بالنفوذ العسكري؟

ولهذا فإن مسألة إدماج القوات يمكن أن تتحول إلى نقطة اختبار حقيقية للعلاقة بين الجيش والحركات.

إذا جرى الدمج وفق اتفاق سياسي واضح، فقد يشكل خطوة نحو إنهاء ظاهرة الجيوش المتعددة. أما إذا جرى باعتباره قراراً عسكرياً أحادياً من دون تفاهمات سياسية، فقد يدفع بعض الحركات إلى الشعور بأنها تفقد نفوذها من دون الحصول على ضمانات مقابلة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن هذه المخاوف موجودة بالفعل. فتقرير «مدى مصر» تحدث عن سعي الحركات للحصول على ضمانات سياسية قبل إكمال عملية الدمج، وعن مخاوف لدى قيادات سياسية من فقدان النفوذ بعد انتقال القوات إلى المؤسسة العسكرية. وفي المقابل، ترى القيادة العسكرية أن تنظيم القوات وإدماجها ضروريان لتوحيد سلسلة القيادة.

وبين الرؤيتين توجد مساحة واسعة للتفاوض.

كما أن العلاقة بين الجيش والحركات لا يمكن فصلها عن الخريطة السياسية الجديدة التي تشكلت خلال الحرب. فقد ظهرت تحالفات سياسية تضم عدداً من الحركات المسلحة، وأصبح لبعض قادتها حضور مباشر داخل مؤسسات الدولة. جبريل إبراهيم، على سبيل المثال، يشغل منصب وزير المالية إلى جانب قيادته لحركة العدل والمساواة، بينما يتولى مني أركو مناوي منصب حاكم إقليم دارفور. وفي يونيو 2026 أقر مجلس الوزراء قانوناً جديداً لحكم إقليم دارفور، في خطوة مرتبطة أيضاً بتنفيذ أحد متطلبات اتفاق جوبا.

وهذا يعني أن الحركات لم تعد مجرد مجموعات مقاتلة خارج الدولة، بل أصبحت جزءاً من مؤسساتها السياسية والتنفيذية. ومن ثم فإن إعادة تنظيم قواتها ستؤثر بصورة مباشرة في توازنات السلطة داخل الدولة.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل يمكن فصل القوة العسكرية عن النفوذ السياسي؟

من الناحية النظرية، يفترض أن تكون الإجابة نعم؛ فالتحول الديمقراطي وبناء الدولة الحديثة يتطلبان فصل المؤسسات العسكرية عن التنافس السياسي. لكن التجربة السودانية خلال العقود الماضية تظهر أن العلاقة بين السلاح والسياسة ظلت شديدة التعقيد، وأن كثيراً من القوى السياسية دخلت في ترتيبات تعتمد على امتلاك أدوات عسكرية أو شبه عسكرية.

لهذا فإن دمج القوات وحده لن يكون كافياً إذا لم يصاحبه اتفاق سياسي واضح بشأن المشاركة في الحكم، وإعادة توزيع الموارد، وترتيبات الأمن المحلي، والعدالة الانتقالية، وعودة النازحين، وإعادة إعمار المناطق المتضررة.

كما أن نجاح الدمج يتطلب معالجة أوضاع المقاتلين الذين لن يدخلوا الجيش. فهناك آلاف العناصر الذين يحتاجون إلى مسارات لإعادة الإدماج المدني والتدريب المهني وفرص العمل، وإلا فإن تفكيك التشكيلات المسلحة قد يؤدي إلى ظهور مجموعات جديدة تبحث عن مصادر دخل أو نفوذ.

وهذا جانب بالغ الأهمية في بلد دمرته الحرب اقتصادياً. فإعادة بناء الدولة لا تعني فقط جمع الأسلحة، وإنما توفير بدائل اقتصادية واجتماعية للمقاتلين السابقين، حتى لا يصبح السلاح مرة أخرى مصدراً للدخل أو النفوذ.

وفي هذا السياق، فإن الحديث عن «عبء مالي» يجب ألا يتحول إلى ذريعة لتجاهل التكلفة الاجتماعية لعملية الدمج. فخفض الإنفاق العسكري ضروري لاستعادة التوازن المالي، لكن تسريح آلاف المقاتلين من دون برامج إعادة إدماج يمكن أن يخلق مشكلة أمنية جديدة.

ولهذا فإن الطريق الأكثر استدامة يتمثل في دمج من تنطبق عليهم الشروط داخل مؤسسات الدولة، وإعادة تأهيل الآخرين أو إدماجهم في سوق العمل، مع وضع نظام واضح للرقابة على الإنفاق العسكري.

وفي النهاية، تبدو العلاقة بين الجيش والحركات المسلحة في السودان أمام مرحلة جديدة. التحالف الذي جمع الطرفين في مواجهة الحرب لم يعد قادراً على الاستمرار بالصيغة نفسها إلى ما لا نهاية. فالدولة تحتاج إلى مؤسسة عسكرية موحدة، والحركات تحتاج إلى ضمانات سياسية تحمي مصالحها، والاقتصاد لم يعد قادراً على تحمل تعدد المؤسسات العسكرية بالشكل الذي فرضته سنوات الحرب.

ومن هنا فإن مستقبل «القوات المشتركة» لن يحسمه الميدان وحده. إنه مرتبط بمفاوضات أوسع حول شكل الدولة والسلطة والجيش والاقتصاد.

المعادلة الحالية تبدو واضحة: الجيش يريد توحيد القيادة والسلاح، والحركات تريد ألا يتحول الدمج إلى فقدان سياسي لنفوذها، بينما تواجه الدولة أزمة مالية واقتصادية تجعل استمرار الهياكل العسكرية المتعددة أكثر كلفة. وفي المقابل، فإن أي عملية دمج لا تراعي مصالح الأطراف المختلفة قد تفتح الباب أمام توترات جديدة.

لذلك فإن التحدي الحقيقي أمام السلطة في بورتسودان ليس فقط كيفية استيعاب القوات المسلحة التابعة للحركات، وإنما كيفية الانتقال من تحالفات الحرب إلى مؤسسات الدولة.

فإذا نجحت عملية الدمج ضمن اتفاق سياسي ومؤسسي واضح، يمكن أن تصبح خطوة نحو إنهاء تعدد مراكز القوة. أما إذا تحولت إلى عملية أحادية هدفها فقط سحب السلاح من الحلفاء السابقين، من دون معالجة مستقبلهم السياسي والاقتصادي، فإنها قد تنقل الخلاف من ساحات القتال إلى داخل مؤسسات الحكم نفسها.

وفي بلد أنهكته الحرب، يبقى السؤال الأهم ليس فقط من يملك السلاح اليوم، بل من سيملك قرار الدولة غداً، وكيف يمكن بناء مؤسسة عسكرية واحدة واقتصاد قادر على تمويلها من دون أن يأتي ذلك على حساب الخدمات الأساسية وحياة المدنيين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى