اتهامات للإخوان بإدارة شبكات إعلامية خارج السودان لدعم استمرار الحرب
تتواصل الاتهامات الموجهة إلى الحركة الإسلامية في السودان باستغلال الإعلام والمنصات الرقمية لخدمة أجندتها السياسية، في ظل تحذيرات من توظيف اللجان الإلكترونية وغرف التأثير الإعلامي لتوجيه الرأي العام وإطالة أمد الحرب، وسط تصاعد الحديث عن انتقال الصراع إلى ساحة موازية تستهدف السيطرة على الرواية الإعلامية والتأثير في المواقف المحلية والدولية.
وكشف مصدر سياسي سوداني مقرب من حكومة “تأسيس”، في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز”، أن الحركة الإسلامية أنشأت غرفًا إعلامية خارج السودان لإدارة الدعاية المرتبطة بالحرب، بإشراف عدد من قياداتها، من بينهم علي كرتي، وأحمد هارون، ونافع علي نافع، وأسامة عبدالله، إلى جانب إعلاميين يتولون إدارة هذه الشبكات، التي قال إنها تعمل بتمويل مباشر من التنظيم.
وأوضح المصدر أن هذه الترتيبات، بحسب معلوماته، بدأت قبل اندلاع الحرب، وشملت إعداد وتدريب صحفيين وإعلاميين وصناع محتوى، ثم توزيعهم على عدد من الدول الإقليمية لتأسيس غرف إعلامية تتولى إنتاج المحتوى الدعائي وإدارة الخطاب الإعلامي بما يخدم أهداف الحركة الإسلامية ويحافظ على نفوذها السياسي.
وأضاف أن مهام هذه الشبكات لا تقتصر على إنتاج المحتوى، وإنما تمتد إلى استهداف جهود السلام والتأثير في الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، من خلال حملات رقمية منسقة تعمل على الترويج لروايات تدعم استمرار الحرب وتنتقد المبادرات الرامية إلى إنهائها.
وأشار المصدر إلى أن العقوبات الأمريكية الأخيرة دفعت الحركة الإسلامية إلى إعادة تنظيم أدواتها الإعلامية، لافتًا إلى عقد اجتماعات سرية ضمت إعلاميين ولجانًا إلكترونية وواجهات سياسية بهدف توحيد الرسائل الإعلامية، وتعزيز التعبئة، والإبقاء على خيار الحرب باعتباره، وفق قوله، وسيلة للحفاظ على المشروع السياسي للإسلاميين.
وأكد أن غرف التأثير الإعلامي باتت تعمل وفق توزيع جغرافي وتنظيمي يمنحها مرونة في إدارة الحملات الرقمية والتنسيق بين القيادات السياسية والإعلامية والاقتصادية، بما يسمح بإنتاج خطاب مناهض للتسويات السياسية واستهداف المبادرات الإقليمية والدولية بحملات تشويه، مع تصوير دعوات السلام على أنها تمثل تهديدًا للمصالح الوطنية.
وفي السياق ذاته، قال مساعد رئيس حزب الأمة القومي السوداني، عروة الصادق، إن الصراع لم يعد يقتصر على الإعلام التقليدي، بل أصبح يعتمد على منظومة متكاملة تضم التمويل والإعلام الرقمي والشركات الواجهة وشبكات رجال الأعمال وحسابات التحويل المالي المنتشرة خارج السودان.
واعتبر الصادق أن هذه الشبكات تمثل، من وجهة نظره، أحد أهم مرتكزات استمرار المشروع السياسي للحركة الإسلامية بعد خروجها من السلطة، داعيًا إلى توسيع نطاق استهدافها وتجفيف مصادر تمويلها.
من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي أبو عبيدة البرغوثي أن الحملات الإعلامية التي يديرها معسكر بورتسودان تأتي ضمن توزيع منظم للأدوار، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب يصب في مصلحة هذا المعسكر. وأضاف أن الحد من نفوذ الإسلاميين يتطلب تفكيك شبكاتهم الإعلامية والمالية، باعتبارها، بحسب تقديره، من أبرز الأدوات التي تسهم في إطالة أمد الصراع.
ولم يصدر تعليق من الحركة الإسلامية أو حزب المؤتمر الوطني بشأن هذه الاتهامات حتى الآن.




