تحقيقات

اتهامات أمريكية للجيش السوداني باستخدام الكيماوي.. ودعوة لتفتيش دولي


أكدت الولايات المتحدة الأمريكية، السبت، أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية خلال الحرب، داعية حكومة بورتسودان، إلى تقديم إعلان شامل عن برامجها الكيماوية والسماح بعمليات تفتيش دولية دون قيود.

جاء ذلك في بيان ألقته الولايات المتحدة أمام الدورة الـ112 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، المنعقدة في لاهاي، ضمن البند الخاص بـ«التصدي للتهديد الناجم عن استخدام الأسلحة الكيماوية (السودان)».

وقالت الولايات المتحدة إن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية، خلال عام 2024، معتبرة أنها لا تزال في حالة عدم امتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية خلال عام 2025. 

تأكيدات بعد تقييم فني

وقالت الولايات المتحدة إنها توصلت، بعد «تحليل فني صارم ومستقل»، إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيماوية خلال عام 2024، وأنها ظلت في حالة عدم امتثال خلال عام 2025.

وأكدت أن المادة الأولى من اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية تنص على أن حظر استخدام هذه الأسلحة «مطلق وغير قابل للتفاوض».

دعوة إلى تحقيق دولي

واعتبرت واشنطن أن إنشاء السودان لجنة فنية وطنية داخلية لا يمثل بديلًا عن الالتزام بالاتفاقية أو عن التحقق المستقل.

وأضافت أنها شاركت الحكومة السودانية نتائج تقييمها، ودعتها مرارًا إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية.

كما أوضحت أنها لم تُوفد أفرادًا إلى السودان لإجراء تحقيقات مستقلة، ولم توجه أي تحقيق داخلي أجرته اللجنة الفنية الوطنية.

إعلان شامل

ودعت الولايات المتحدة السودان إلى البدء في العودة إلى الامتثال عبر تقديم إعلان «شامل ودقيق» إلى الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، يتضمن جميع المعلومات المطلوبة بشأن المنشآت والأسلحة الكيماوية الموجودة في البلاد.

وأضافت أن على السودان، وفقًا لأحكام الاتفاقية، أن يمنح الأمانة الفنية وصولًا «غير معرقل وشفاف» لإجراء تحقق كامل في المواقع.

كما دعت شركاءها، ولا سيما دول المنطقة، إلى الانضمام إليها في المطالبة بتحقيق شفافية فورية من الخرطوم.

عقوبات أمريكية

وقالت الولايات المتحدة إن استمرار السودان في عدم العودة إلى الامتثال «تترتب عليه عواقب».

وأشارت إلى أنها فرضت حزمة ثانية من العقوبات على السودان بسبب إخفاقه في استيفاء الشروط المطلوبة، وفقًا لما يقتضيه القانون الأمريكي.

وأكدت، في الوقت نفسه، أنها لا تزال منفتحة على العمل مع السودان لتسوية هذه المسألة، لكنها شددت على أن الامتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية «ليس أمرًا اختياريًا».

نزاهة المنظمة «على المحك»

واعتبرت واشنطن أن «مصداقية» منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على المحك، مؤكدة أن الامتثال لأحكام الاتفاقية يمثل التزامًا أساسيًا على جميع الدول الأطراف، ولا سيما تلك التي تشغل مقعدًا في المجلس التنفيذي للمنظمة.

وأضافت أنه «لا ينبغي لدولة طرف استخدمت أسلحة كيماوية وأخفقت في العودة إلى الامتثال أن تشارك في توجيه قرارات هذه الهيئة».

وفي ختام البيان، دعت الولايات المتحدة الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى صون نزاهة الاتفاقية، وحماية مصداقية منظومة المعاهدات، واختيار ممثلين من دول تلتزم بصورة كاملة وقابلة للتحقق بجميع التزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية.

عقوبات مستمرة

يأتي البيان الأمريكي بعد أن أعلنت واشنطن، في 22 مايو/أيار 2025، فرض عقوبات على حكومة السودان عقب اتهامها باستخدام أسلحة كيماوية خلال النزاع، وشملت قيودًا على الصادرات الأمريكية والوصول إلى خطوط الائتمان.

وفي 28 يونيو/حزيران 2026، أعلنت الولايات المتحدة حزمة ثانية من العقوبات على السودان بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية ومكافحة الاستخدام الحربي لها، تضمنت فرض قيود إضافية على الصادرات، ومعارضة تقديم المؤسسات الدولية مساعدات مالية أو تقنية للسودان، إلى جانب منع شركات الطيران المملوكة للدولة من العمل داخل الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، آنذاك إن العقوبات تأتي بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، مؤكداً التزام إدارة الرئيس دونالد ترامب بتحقيق سلام دائم في السودان، وداعياً الأطراف المتحاربة إلى الموافقة على هدنة إنسانية وإنهاء الدعم الخارجي للنزاع.

كما فرضت الولايات المتحدة، في 26 يونيو/حزيران 2026، عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات قالت إنها تزود الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بالأسلحة والمتفجرات والمقاتلين الأجانب، معتبرة أن هذا الدعم أسهم في إطالة أمد الصراع وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وشملت العقوبات شركات تابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية السودانية، التي سبق أن استهدفتها عقوبات أمريكية في عام 2023.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى