أحداث

ولاية الجزيرة على صفيح ساخن: تصعيد عسكري وتوترات متزايدة


تعيش ولاية الجزيرة، القلب النابض لأواسط السودان، حالة من الاحتقان الأمني غير المسبوق، والانتهاكات والجرائم والانفلات، عقب استعادة القوات المسلحة السودانية السيطرة عليها في كانون الثاني (يناير) 2025. فبينما استبشر الأهالي خيراً بطرد قوات الدعم السريع، وجدوا أنفسهم تحت وطأة “تشكيلات موازية” وتمدد لميليشيات إخوانية مؤدلجة، باتت تتقاسم النفوذ مع الجيش، وتثير مخاوف جدية من تحول الولاية إلى ساحة لتصفيات حسابية وصدامات بين “حلفاء الأمس”.

منذ تحرير “ود مدني” لم تكن السيطرة خالصة للجيش السوداني؛ بل برزت قوى إخوانية فرضت وجودها كشريك في “النصر”، وهو ما خلق واقعاً عسكرياً معقداً يتميز بتعدد مراكز القرار، منها قوات درع السودان التي يقودها  أبو عاقلة كيكل، المنشق عن الدعم السريع، وتسيطر قواته على مساحات واسعة وتتهم بارتكاب انتهاكات حقوقية ذات طابع إثني.

وكتائب البراء بن مالك أيضاً، وهي الذراع العسكرية “للإخوان المسلمين” (الحركة الإسلامية)، التي وسعت نفوذها واستقطابها للشباب تحت لافتة “المقاومة الشعبية”، وسط تحذيرات من أجنداتها السياسية العابرة للحدود.

هذا بالإضافة إلى القوات المشتركة التي تضم حركات مسلحة موقعة على اتفاق سلام جوبا، وتتنافس هي الأخرى على تأكيد حضورها الميداني.

وبحسب شبكة (عاين) فإنّ الأمر لم يتوقف عند التواجد العسكري، بل انحدر الوضع نحو انفلاتات أمنية مستمرة، ويشكو مواطنون من إنشاء هذه التشكيلات لـ “نقاط تحصيل” رسوم مالية غير قانونية، فضلاً عن قيام “ميليشيا التقراي” الإثيوبية المساندة للجيش بنهب المدنيين والاعتداء على البيئة في محلية أم القرى.

وتشير المصادر إلى وقوع احتكاكات مسلحة متكررة بين أفراد الجيش وقوات “كيكل”، وصلت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي إلى اشتباكات بالأيدي أمام أحد مستشفيات ود مدني، ممّا استدعى تدخل الشرطة العسكرية لفض النزاع الذي كاد أن يتطور إلى حرب شوارع داخل العاصمة التاريخية للولاية.

ويرى أهالي الجزيرة أنّ تمدد الميليشيات “الإخوانية” والتشكيلات الأهلية المسلحة يعيد إلى الأذهان تجربة نشوء قوات الدعم السريع التي انقلبت على الدولة.

ويؤكد ناشطون أنّ استمرار وجود سلاح خارج إمرة الجيش يهدد النسيج الاجتماعي المترابط للولاية، ويرسخ لثقافة الإفلات من العقاب.

وتظل ولاية الجزيرة اليوم اختباراً حقيقياً لقدرة القيادة العسكرية في “بورتسودان” على كبح جماح حلفائها من الميليشيات المؤدلجة وتشكيلات “الدرع”. وبينما يصر قادة هذه المجموعات على دورهم في “التحرير”، يرى الشارع السوداني أنّ الأمن المستدام لا يتحقق إلا بجيش مهني موحد، بعيداً عن تقاطعات المصالح الحزبية والمناطقية التي تضع مستقبل الولاية على كفّ عفريت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى