أحداث

وثائق تكشف كواليس الخطة الإعلامية للإخوان في السودان


كشف مصدر سياسي سوداني مقرب من حكومة “تأسيس” عن تشكيل إخوان السودان غرفا إعلامية خارجية يتمثل دورها في توجيه الرأي العام وإدارة الدعاية المرتبطة بالحرب، للتأثير على الرأي العام المحلي والدولي.

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن هويته أن هذه الغرف تدار عبر شبكة من الأسماء المعروفة، من بينها ضياء الدين بلال، وبإشراف مباشر من قيادات إسلامية مثل علي كرتي وأحمد هارون واسامة عبدالله، وتعمل بتمويل مباشر من تنظيم الإخوان المسلمين.

وفي ظل هذه المعطيات، باتت تمثل هذه الشبكات أداة مركزية في استخدام الإعلام لإدارة الصراع، بما يخدم توجه الإسلاميين وسيطرتهم على الرواية الإعلامية لضمان بقاءهم في الحكم.

وأوضح المصدر أن الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، وقبل اندلاع الحرب، قاما بترتيبات مسبقة شملت تخريج عدد كبير من الصحافيين والإعلاميين وصنّاع المحتوى، وتوزيعهم على دول إقليمية عدة، بهدف تشكيل غرف إعلامية تعمل على توجيه الدعاية الخاصة بالحرب بما يخدم توجهاتهم.

وبيّن أن هذه الغرف ممولة بشكل كامل من تنظيم الإخوان المسلمين، وتهدف إلى تقويض جهود السلام، معتبراً أنها جزء من استراتيجية الإسلاميين في التشويش على الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي.

ولفت إلى وجود قائمة طويلة من القائمين على إدارة هذه الغرف، من بينهم ضياء الدين بلال الذي اجتمع مع عبد الفتاح البرهان قبل ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب، مؤكداً أن الإشراف المباشر عليها يتولاه كل من علي كرتي ونافع علي نافع وأسامة عبدالله وأحمد هارون وغيرهم من قيادات الإسلاميين.

وأشار إلى أن هناك مجموعة كبيرة من الصحافيين تدير هذه الشبكة، من بينهم مزمل أبو القاسم، محمد عبد القادر، إسراء عادل، رشان أوشي، بكري المدني، عزمي عبد الرزاق، محمد حامد جمعة نوار، حسين خوجلي، حسن إسماعيل (طرحة)، وأسامة عيدروس وآخرون. 

واعتبر أن ما يجري عقب العقوبات الأمريكية الأخيرة يكشف دخول الحركة الإسلامية مرحلة إعادة تموضع شاملة، بعد إدراكها أن الضغوط القادمة تستهدف العمق التنظيمي والمالي والإعلامي لها.

ولفت إلى أن الدعوات السرية لعقد اجتماعات عاجلة لقيادات الإعلام واللجان الإلكترونية والواجهات السياسية تهدف إلى توحيد الرسائل، ورفع وتيرة التعبئة لاستمرار الأزمة، وإبقاء خيار الحرب حاضراً في الوعي العام، باعتباره الممر الوحيد لبقاء مشروع الإسلاميين.

وأكد المصدر أن غرف التأثير الإعلامي تحولت إلى مراكز متخصصة تتقاسم الأدوار وفق البيئة السياسية في كل دولة تتواجد قيادات التنظيم فيها، مع استمرار التنسيق بين القيادات التنظيمية والإعلامية والاقتصادية وواجهات السلطة المرتبطة بالجماعات المسلحة.

وبيّن المصدر أن هذا التوزيع منح تلك الغرف مرونة كبيرة في إدارة الحملات الرقمية، وإنتاج المحتوى، وتوجيه الخطاب، وإعادة تدوير الروايات التي تخدم استمرار الحرب وتعطل أي مسار سلام.

وأضاف المصدر أن الهدف المباشر يتمثل في إنتاج رأي عام معادٍ للتسوية، وإبقاء قواعد التنظيم في حالة استنفار دائم، مع استهداف كل المبادرات الدولية والإقليمية بحملات تشويه منظمة، وصولاً إلى تصوير أي دعوة للسلام باعتبارها تهديداً للمصالح الوطنية.

واختتم المصدر حديثه بالتأكيد على أن هذه المنهجية تعد من أهم أدوات إدارة الصراع، لأنها تطيل عمر الحرب عبر السيطرة على الوعي الجمعي، وتمنح المتشددين قدرة أكبر على التأثير في القرار السياسي.

وفي هذا السياق، قال مساعد رئيس حزب الأمة القومي السوداني، عروة الصادق أن الإدارة الأمريكية مطالبة بتوسيع زاوية الرصد، لأن المعركة تجاوزت حدود المنصات الإعلامية، واتجهت إلى منظومة متكاملة تضم التمويل، والإعلام الرقمي، والشركات الواجهة، وشبكات رجال الأعمال، وحسابات التحويل المالي، ومراكز التأثير المنتشرة خارج السودان.

وأضاف الصادق أن هذه الشبكات تمثل البنية الحقيقية لاستمرار المشروع السياسي للحركة الإسلامية بعد فقدانها السلطة.

وأكد الصادق أن الحرب الحالية لم تعد تُدار داخل ساحات القتال وحدها، بل داخل فضاء رقمي واقتصادي واستخباراتي عابر للحدود، مشيراً إلى أن أي مقاربة دولية تركز على الأفراد وتغفل هذه المنظومة ستمنحها فرصة لإعادة إنتاج نفسها بأسماء وواجهات جديدة.

واختتم الصادق حديثه بالإشارة إلى أن تفكيك الشبكات التي نشأت خلال الحرب وتجفيف مصادر تمويلها وكشف امتداداتها الإقليمية سيمثل تحولاً حاسماً في تقليص قدرتها على إدامة الصراع.

ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، أبو عبيدة البرغوثي إن شن حملة إعلامية موسعة بالنسبة لمعسكر بورتسودان يعد مبدأ ثابتاً، ويأتي في إطار توزيع الأدوار، مشيراً إلى أن هذه الاجتماعات والحملات الإعلامية تتم بإيعاز من البرهان. 

أخبار ذات صلة

واشنطن تطوّق “إخوان السودان”.. كتائب الحرب و”خط إيران” بمرمى العقوبات

وأضاف البرغوثي أن هذا المعسكر لا يريد إنهاء الحرب ولا تحقيق سلام، لأن ذلك سيعني خروجه من السلطة، مؤكداً أن هدفه الأساسي هو استمرار الحرب بما يضمن بقاءه في الحكم. 

وأشار البرغوثي إلى أن تفكيك هذه الشبكات يتطلب اعتماد آلية واضحة لمكافحة نفوذ الإسلاميين، وهو ما يستدعي استخدام المجتمع الدولي أدوات أكثر فاعلية.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى