أحداث

نساء السودان في قلب الأزمة في يوم المرأة العالمي


في يوم المرأة العالمي  الذي يصادف 8 مارس تواجه النساء في السودان وضعاً إنسانياً بالغ التعقيد مع دخول الحرب عامها الثالث، حيث تشير تقارير دولية إلى أنهن يتحملن العبء الأكبر من النزوح والعنف والانهيار الواسع للخدمات الأساسية.

وتوضح تقارير أممية وغربية أن النزاع المستمر منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع أدى إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع تجاوز عدد المحتاجين للمساعدة 30 مليون شخص، ونزوح أكثر من 12 مليوناً داخل البلاد وخارجها، تشكل النساء والفتيات نسبة كبيرة منهم.

وتشير منظمات حقوقية دولية إلى أن السودان أصبح حالياً أكبر بؤرة للنزوح عالمياً، مع تسجيل أكثر من 11 مليون شخص اضطروا لمغادرة منازلهم، بينهم 8.6 مليون نازح داخلياً، وأكثر من 3 ملايين لاجئ في دول الجوار.

وتصف تقارير أممية حديثة أن كون الشخص امرأة في السودان اليوم يمثل “مؤشراً واضحاً” على احتمالية التعرض للجوع والعنف والمخاطر الصحية، في ظل تدهور الأمن الغذائي وانهيار الخدمات الأساسية.

وتؤكد بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة أن العنف الجنسي في السودان يُمارس بشكل واسع ومنهجي، ويُستخدم كسلاح في سياق النزاع، مع توثيق حالات اغتصاب واعتداء جنسي، رغم أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات بسبب الخوف والوصمة.

وتوثق منظمة العفو الدولية شهادات لنساء وفتيات تعرضن لاغتصاب جماعي واحتجاز واستعباد جنسي، ضمن نمط أوسع من الانتهاكات يشمل القتل والاختطاف والتعذيب والتهجير القسري.

وفي مناطق دارفور ومحيط الفاشر، تشير تقارير أممية إلى تزايد الأدلة على استخدام الاغتصاب كسلاح حرب، مع روايات لنساء تحدثن عن تعرضهن للعنف أثناء محاولتهن الفرار من مناطق القتال.

وتوضح منظمات حقوقية أن ضعف منظومة العدالة والخوف من الانتقام والوصمة الاجتماعية كلها عوامل تجعل نسبة كبيرة من الانتهاكات غير مُبلّغ عنها، ما يعزز الإفلات من العقاب.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن النساء أكثر عرضة للجوع وسوء التغذية، إذ يتحملن مسؤولية توفير الغذاء للأسرة في ظل ارتفاع الأسعار وانهيار سلاسل الإمداد، وغالباً ما يكنّ آخر من يحصل على الطعام.

وفي مخيمات النزوح، تواجه النساء نقصاً في الخصوصية والأمان، وصعوبة في الوصول إلى الرعاية الصحية، خاصة خدمات الصحة الإنجابية، إضافة إلى ارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في بيئات مكتظة وغير مستقرة.

ومع فقدان كثير من الأسر لمصادر الدخل بسبب القتال أو التجنيد أو الوفاة، تتحمل النساء مسؤولية إعالة الأسرة عبر أعمال غير مستقرة أو منخفضة الأجر، ما يزيد من هشاشة أوضاعهن الاقتصادية.

وتشير تقارير أممية وغربية إلى أن النساء، رغم كونهن الأكثر تضرراً من الحرب، مستبعدات إلى حد كبير من عمليات التفاوض وملفات الانتقال السياسي، رغم التزامات أجندة “المرأة، السلام والأمن”.

وقبل اندلاع الحرب، لعبت النساء دوراً بارزاً في ثورة ديسمبر 2018، لكن حضورهن السياسي تراجع مع تصاعد العنف وانهيار مؤسسات الدولة.

وتطالب منظمات نسوية سودانية، بدعم دولي، بتمثيل فعلي للنساء في أي عملية سلام مقبلة، باعتبار أن تجاهل قضاياهن سيجعل أي اتفاق هشاً وقابلاً للانهيار.

وتشير تقارير طبية إلى أن عدداً كبيراً من المرافق الصحية توقف عن العمل، ما يجعل الحصول على الرعاية الأساسية تحدياً يومياً، خاصة للحوامل والمرضعات والناجيات من العنف الجنسي، في ظل نقص حاد في الأدوية والخدمات المتخصصة.

كما أدى النزوح وانعدام الأمن والفقر إلى خروج أعداد كبيرة من الفتيات من المدارس، وزيادة مخاطر زواج القاصرات والعمل القسري والاستغلال، ما يهدد جيلاً كاملاً من النساء.

وتواجه النساء مخاطر يومية أثناء البحث عن الماء والغذاء والوقود والرعاية الصحية، مع تعرضهن للتحرش والابتزاز والعنف في الطرق ونقاط التفتيش.

ورغم الظروف القاسية، تواصل النساء تنظيم مبادرات محلية وشبكات دعم للنازحات، وتقديم خدمات أساسية في مناطق تعاني من غياب شبه كامل لمؤسسات الدولة.

وتشدد تقارير أممية وحقوقية على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، خاصة العنف الجنسي والجندري، باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع التأكيد على أن العدالة شرط أساسي لأي مصالحة مستقبلية.

وتشير تحليلات دولية إلى أن إعادة بناء السودان تتطلب وضع النساء في مركز عملية الإعمار سياسياً واقتصادياً وقانونياً، باعتبار أن أي عملية سلام لا تراعي حقوقهن ستكون غير قابلة للاستمرار.

وتؤكد تقارير غربية أن النساء في السودان يواجهن واحدة من أقسى البيئات الإنسانية في العالم، لكنهن في الوقت نفسه يظهرن قدرة لافتة على الصمود وتقديم الدعم للمجتمعات المحلية رغم الحرب والنزوح والعنف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى