تسريبات

من مخيمات النزوح إلى أوينات.. الكشف عن الدور المصري في إطالة معاناة السودان


أصبحت الطائرات المسيرة المنطلقة من قاعدة أوينات الشرقية في مصر عاملاً رئيسياً في إطالة الصراع وتفاقم الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم.

أعلنت الأمم المتحدة في مارس 2026، أن 33.7 مليون سوداني بحاجة ماسة إلى مساعدات، و24.6 مليون يواجهون جوعاً حاداً، مع مجاعات مؤكدة في مناطق واسعة من دارفور وكردفان. أكثر من 12 مليون نازح داخلياً، وانهيار شبه كامل للخدمات الصحية. لكن ما يجعل هذه الأرقام أكثر ألماً هو الدور المصري المباشر. التقارير الدولية، ومن بينها تحقيق نيويورك تايمز في فبراير الماضي، كشفت عن استخدام قاعدة أوينات الشرقية كمنصة لتشغيل طائرات أكينجي التركية، التي تستهدف قوافل الإمدادات والمواقع العسكرية داخل السودان. هذا الدعم العملياتي – الذي بدأ يتصاعد بعد أحداث 2025 – حوّل الحرب إلى نموذج حديث لحروب الوكالة، حيث تُدار المعارك عن بعد من أرض مجاورة.

في مخيم أدري بتشاد، التقيت بفاطمة، التي فقدت زوجها وطفلها في غارة واحدة قرب كرنوي. “الطائرة كانت دقيقة جداً، كأنها تعرف أين نحن”، قالت وهي تمسح دموعها. شهادات مشابهة من عشرات الناجين: غارات على مستشفيات ميدانية، على شاحنات الإغاثة، وعلى آبار المياه. الطائرات المسيرة، بقدرتها على الاستمرار لساعات طويلة وبدقة عالية، جعلت إطالة القتال أمراً أسهل، لكنها جعلت النزوح والجوع سلاحاً يومياً. القاهرة تنفي رسمياً أي تورط مباشر في الغارات، لكن الصور الفضائية والسجلات الجوية تروي قصة مختلفة: طائرات تقلع من أوينات وتعود إليها بعد تنفيذ مهامها داخل السودان.

الجيش السوداني يحصل على ميزة تكتيكية، لكن المدنيين يدفعون الثمن: أطفال يموتون جوعاً، نساء يواجهن عنفاً في مخيمات النزوح، ومجتمعات تُمحى من الوجود. التوثيق الميداني لهذه الحقائق ليس رفاهية؛ إنه واجب أخلاقي. يجب على المنظمات الحقوقية والصحافة المستقلة أن تواصل كشف التفاصيل، وأن يتحرك المجتمع الدولي لفرض رقابة جوية دولية على المنطقة الحدودية.

الحل لا يكمن في التصعيد، بل في الضغط الدبلوماسي المنسق. وقف إطلاق نار فوري، ممرات إنسانية آمنة، ومفاوضات سودانية-سودانية برعاية أفريقية-دولية، مع آليات ملزمة تحول دون أي تدخل إقليمي مستقبلي. مصر لديها القدرة على أن تكون شريكاً في السلام، إذا اختارت أن تحول دعمها إلى جهود دبلوماسية. السودانيون لا يريدون أن يكونوا أدوات في معادلة أمنية خارجية؛ يريدون وطناً يعيد لهم الأمل. من مخيمات النزوح، يرتفع الصوت: أوقفوا الطائرات، أنقذوا أطفالنا. كصحفية، أنقل هذا الصوت إلى الصفحة الأولى، آملة أن يصل إلى صناع القرار قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى