من صحراء السودان إلى العراق.. منشآت سرية تمهّد الطريق أمام الطائرات الإسرائيلية
في أماكن لا يفترض أن تهبط فيها الطائرات.. تظهر مهابط سرية تُجهّز بعيداً عن أعين العالم لتفتح الطريق أمام طائرات عسكرية إسرائيلية في قلب مناطق بعيدة عن القواعد المعروفة.
تحقيق جديد نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” أماط اللثام للمرة الأولى عن واحدة من أكثر الوحدات الإسرائيلية غموضاً.. “الوحدة 5700” التي تعمل في الظل منذ نحو خمسة عقود.
مهمتها تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تفتح باباً واسعاً أمام العمليات السرية.. إنشاء مهابط مؤقتة للطائرات العسكرية في أماكن لا توجد فيها مطارات أصلاً.
تتبع الوحدة جناح القوات الخاصة في سلاح الجو الإسرائيلي (الجناح 7) وتأسست بعد حرب أكتوبر عام 1973 قبل أن تتحول مع مرور السنوات إلى قوة لوجستية قادرة على العمل بعيداً عن الحدود الإسرائيلية.
قائد الوحدة الذي أشارت إليه الصحيفة بالحرف “ج” يختصر فلسفة عملها بعبارة لافتة: “ليس لدينا حدود”.
فبحسب حديثه للصحيفة تستطيع الوحدة الوصول إلى أي نقطة على الخريطة تقريباً بينما يبقى العائق الحقيقي هو طبيعة التضاريس وليس المسافة أو الاعتبارات السياسية.
وهنا تبدأ خريطة نشاط الوحدة بالاتساع.. فالتحقيق يكشف أن عناصرها شاركوا في عملية “موسى” الخاصة بإجلاء اليهود الإثيوبيين عبر السودان في ثمانينيات القرن الماضي حيث أنشأوا مهابط في مناطق صحراوية بعيدة ضمن عمليات بقيت طويلاً خارج دائرة الضوء.
ولم يتوقف الأمر عند إفريقيا.. إذ يرتبط اسم الوحدة أيضا بعمليات في لبنان خلال الإجتياح الإسرائيلي حيث ساهمت في تشغيل مطار بيروت الدولي مما وفّر للقوات الإسرائيلية منصة لوجستية متقدمة في إطار استغلال البنى التحتية المدنية لأغراض عسكرية أما في حرب غزة فاستُخدمت الوحدة لإنزال تعزيزات قرب الغلاف في الساعات التي تلت هجوم حماس.
كما يلمّح التحقيق إلى مشاركة الوحدة في إنشاء مهابط سرية داخل الصحراء العراقية لدعم عمليات جوية إسرائيلية ضد أهداف في إيران.
وتزداد الصورة إثارة مع تقارير سابقة لـ”وول ستريت جورنال” و”نيويورك تايمز” تحدثت عن وجود قاعدتين جويتين إسرائيليتين داخل الأراضي العراقية.
وبذلك يفتح الكشف الإسرائيلي باباً على مفهوم مختلف للعمليات العسكرية بعيدة المدى.. فالقوة هنا لا تعتمد فقط على الطائرات والأسلحة وإنما على القدرة على صناعة نقطة انطلاق جديدة بعيداً عن القواعد التقليدية.




