ملف الكيماوي يفتح أبواب العزلة الدولية أمام السودان
فجّر نائب رئيس هيئة الأركان السوداني السابق الفريق الركن، منور عثمان نقد، مفاجآت مدوية حول “عمليات إقصاء ممنهجة” تعرّض لها ضباط كبار داخل المؤسسة العسكرية السودانية، بسبب مواقفهم الرافضة لهيمنة الحركة الإسلامية (الإخوان) ومساعي إعادة تمكين نظام المؤتمر الوطني المنحل داخل الجيش.
وكشف نقد، في تصريحات صحفية نقلتها وكالات محلية، أنّ مجموعة من القادة العسكريين تقدموا في آب (أغسطس) 2022 بنصيحة مباشرة للقيادة، تدعو إلى ضرورة تسليم السلطة للشعب ووقف محاولات إعادة إنتاج النظام السابق عبر البوابة العسكرية، مؤكداً أنّ الرد على هذه النصيحة جاء سريعاً بإحالة الضباط الرافضين للتبعية الإيديولوجية إلى التقاعد، وترقية آخرين معروفين بولائهم التنظيمي للحركة الإسلامية.
وأوضح نائب رئيس الأركان السابق أنّ كل من عارض توجهات “الإسلامويين” داخل الجيش تم إبعاده بصورة مباشرة، مشيراً إلى أنّ المؤسسة العسكرية فقدت أصواتاً عاقلة كانت تدفع نحو الحلول السياسية وتجنيب البلاد الانزلاق نحو الهاوية.
واعتبر نقد أنّ سيطرة التيار الإسلامي على القرار العسكري أسهمت بشكل مباشر في تعقيد المشهد الأمني والسياسي، وصولاً إلى الانفجار الكبير.
وفي تصريح هو الأكثر إثارة، حمّل نقد عملية “تطهير الجيش” من الضباط الوطنيين مسؤولية اندلاع النزاع المسلح الحالي، قائلاً: “لو لم تتم إحالتنا إلى المعاش، لما شهد السودان هذه الحرب”، في إشارة إلى أنّ التيار الذي دفع نحو الحرب كان يهدف إلى قطع الطريق أمام أيّ تسوية سياسية تعيق عودة “الإخوان” إلى المشهد.
وتأتي هذه الشهادة لتعزز الاتهامات الموجهة لعناصر النظام السابق والحركة الإسلامية بالسيطرة على مفاصل القرار داخل القوات المسلحة، وتوظيف المؤسسة العسكرية لخدمة أجندة تنظيمية أدت في النهاية إلى تمزيق النسيج السوداني.




