تحقيقات

معركة النفوذ في الطينة.. الجيش السوداني يحافظ على السيطرة على مسارات الإغاثة


احتلت مدينة الطينة في شمال دارفور مركز الصدارة في المعارك الدائرة في السودان خلال اليومين الماضيين.

وتعد الطينة آخر مدينة يسيطر عليها الجيش السوداني في إقليم دارفور، وأعلنت قوات الدعم السريع «تحريرها» السبت الماضي، قبل أن يؤكد الجيش السوداني استعادتها مجددًا. ويستميت الجيش السوداني في الإبقاء على المدينة الاستراتيجية الحدودية مع تشاد تحت سيطرته.

ما أهمية الطينة؟

تُعد مدينة الطينة الحدودية، الواقعة في ولاية شمال دارفور، واحدة من أكثر النقاط الجغرافية حيوية وحساسية في الخارطة السودانية، إذ تمثل البوابة البرية الرئيسية الرابطة بين السودان وتشاد.

والمدينة مقسومة جغرافيًا عمليًا بين السودان وتشاد، وتشبه إلى حد كبير رفح على الحدود بين مصر وقطاع غزة.

وتبرز أهمية الطينة كمركز تجاري واجتماعي وتاريخي لقبيلة الزغاوة، التي تمتد جذورها على جانبي الحدود، ما جعلها تاريخيًا منطقة تداخل سكاني وثقافي يصعب فصله، ومركزًا أساسيًا لحركة القوافل والبضائع في إقليم دارفور.

وعلى الصعيد العسكري، تُعتبر الطينة «شريان الحياة» والعمق اللوجستي الأهم في شمال دارفور، خاصة في ظل النزاعات المسلحة المتلاحقة.

وتمثل المدينة خط الإمداد الرئيسي الذي يربط الإقليم بالأسواق والمسارات التشادية، والسيطرة عليها تعني التحكم في أحد أهم الممرات الحدودية التي تُستخدم لنقل المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية، فضلًا عن كونها نقطة ارتكاز عسكرية حصينة لبعدها عن مراكز الثقل في وسط السودان.

ماذا حدث؟

أعلنت قوات الدعم السريع، السبت، في بيان، سيطرتها الكاملة على مدينة الطينة الاستراتيجية بولاية شمال دارفور، قائلة إنها «نجحت في تحريرها من جيوب عناصر جيش جماعة الإخوان الإرهابية وفلول حركات الارتزاق».

وأكدت قوات الدعم السريع في بيانها «التزامها الكامل بحماية المدنيين في مدينة الطينة الحدودية والمناطق المجاورة، والعمل على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية، لا سيما في مجالي المياه والصحة، وتأمين المدينة ومرافقها الحيوية».

وأشار البيان إلى أن الدعم السريع يعتبر أن «العدو الحقيقي هو جيش الإخوان وحركات الارتزاق التي دأبت على استغلال الأبرياء والمتاجرة بدماء أبناء هذه المناطق»، داعيًا جميع المواطنين إلى مواجهة خطاب الكراهية والعنصرية، ورفض دعاة الفتنة وأذرع الإخوان.

لكن في وقت لاحق، نقلت تقارير إعلامية محلية وإقليمية أن قوات مساندة للجيش السوداني استعادت السيطرة على مدينة الطينة.

وأعلنت القوات المساندة للجيش تمكنها من استلام عدد من السيارات القتالية المشاركة في الهجوم على الطينة.

ما القوات الداعمة للجيش في دارفور؟

يعتمد الجيش السوداني على حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي في الاحتفاظ بالمدينة الاستراتيجية، حيث تلعب دورًا رئيسيًا في تنفيذ أجندة الجيش في المنطقة، إلى جانب قوات حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، التي تُعد جزءًا من الحركة الإسلامية في البلد العربي الأفريقي.

ويقول مراقبون إن الجيش يسعى إلى إبقاء سيطرته على المناطق الحدودية من أجل ضمان استخدام المساعدات الإنسانية سلاحًا في حربه ضد قوات الدعم السريع، خاصة في شمال دارفور.

هدنة في رمضان؟

تعنت مستمر يبديه قائد الجيش السوداني أمام أي نافذة توقف نزيف الدم في بلاده، حتى لو كانت هدنة في شهر رمضان المبارك.

وفي كلمة له خلال فعالية بأم درمان يوم أمس، قال قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، إنه لن يقبل أي وقف لإطلاق النار إلا بعد انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها، ومن ثم “تجميعها” في مناطق محددة.

موقف البرهان يأتي في وقت طرحت فيه واشنطن رؤية لإنهاء النزاع ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وحذرت قوى مدنية من تعطيل جهود السلام، كاشفة في الآن نفسه كواليس تحركات إخوان السودان لاستعادة السلطة.

وبموقفه هذا، يؤكد البرهان تمسكه بمقاربة ربط أي تهدئة بشروط ميدانية مسبقة، ما يعني إصرارا على إطالة أمد الحرب، كما يراه خبراء، وتجاهلا لتفاقم الكلفة الإنسانية وتزايد الضغوط الدولية لوقف القتال بشكل فوري.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى