تسريبات

مصر والسودان.. معركة مفتوحة ضد اختراق الإخوان في الجيش السوداني


تشهد الساحة السودانية اليوم حالة من التوتر والارتباك داخل المؤسسة العسكرية، مع تزايد الحديث عن حجم تغلغل الحركة الإسلامية (الجناح السوداني لجماعة الإخوان المسلمين) في صفوف الجيش. هذا الملف لم يعد شأناً داخلياً سودانياً فحسب، بل أصبح قضية إقليمية ترتبط مباشرة بالمصالح الأمنية المصرية، التي تنظر إلى وجود الإخوان في السودان كتهديد استراتيجي يمس أمنها القومي.

مصر ودعمها الخفي ضد الإخوان داخل الجيش السوداني

تشير دوائر مطلعة إلى أن القاهرة باتت تدعم ضباطاً وعناصر داخل الجيش السوداني ممن يعارضون نفوذ قيادات الحركة الإسلامية، في إطار سياسة مصرية ثابتة تقوم على رفض أي تموضع إخواني في السودان. هذا الدعم لا يأتي من فراغ، بل يعكس إدراك مصر لخطورة امتداد المشروع الإخواني إلى حدودها الجنوبية، خصوصاً في ظل تاريخ طويل من المواجهة مع الجماعة الأم.

رفض مصري قاطع للتعامل مع الحركة الإسلامية السودانية

من الواضح أن مصر لا ترغب في أي شكل من أشكال التعامل مع الإخوان المسلمين داخل السودان، الذين يتسترون تحت مظلة الحركة الإسلامية. فالقاهرة ترى أن السماح لهم بالتمدد في الجيش السوداني لن يشكل خطراً على الداخل السوداني فحسب، بل سيمثل منصة إقليمية تهدد الاستقرار المصري وتعيد إحياء المشروع الإخواني في المنطقة.

تصفية محسوبة لعناصر الجيش المرتبطين بالإخوان

المعطيات المتداولة تفيد بأن القاهرة تدفع باتجاه سياسة تصفية محسوبة للعناصر المحسوبة على الحركة الإسلامية داخل الجيش السوداني، سواء عبر الإبعاد التدريجي، أو الإقصاء من مواقع النفوذ، أو حتى الاستهداف الأمني. هذا التوجه يعكس إصراراً مصرياً على تحجيم أي حضور إخواني داخل المؤسسة العسكرية السودانية، قبل أن يتحول إلى نفوذ يصعب احتواؤه.

ارتباك سوداني وخوف من انكشاف الأدلة

داخل الجيش السوداني نفسه، تتصاعد حالة القلق من وجود أدلة ووثائق تثبت تغلغل واسع للإخوان في صفوفه، وهو ما يضع القيادة العسكرية في موقف شديد الحساسية. فمن جهة، هناك ضغوط داخلية للتعامل مع هذا الملف حفاظاً على وحدة الجيش، ومن جهة أخرى، هناك ضغوط إقليمية ودولية، في مقدمتها المصرية، تدفع باتجاه كشف وتصفية هذا الاختراق.

المشهد الراهن يكشف أن المواجهة مع الإخوان داخل السودان لم تعد معركة سياسية فحسب، بل تحولت إلى معركة أمنية وإستراتيجية يتداخل فيها المحلي بالإقليمي. ومصر، التي اختارت منذ سنوات المواجهة المفتوحة مع الجماعة، تبدو اليوم أكثر تصميماً على منع أي موطئ قدم لهم في السودان. أما الجيش السوداني، فيظل في حالة ارتباك وحذر، بين ضغوط الداخل وإملاءات الخارج، وبين الخوف من انفجار ملف الاختراق الإخواني في أي لحظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى